العنكبوت دكتور مهند عثمان التوم يكتب شائعة بشار الأسد في السودان

أطلق الأستاذ طوني خليفة سؤالاً محيراً في برنامجه يثير غموض سياسي وشرارة لتكاثر الاشاعات بطرحه حول احتمالية توجه الرئيس السوري بشار الأسد إلي السودان وتحديداً مدينة بورتسودان، بعد سقوط دمشق ونظامه، و زاد الأمور تعقيداً هو تأكيد ضيفه المستشار ووزير الثقافة السوري السابق رياض نعسان، الذي أعرب عن وجود معلومات تفيد بهذا الأمر، هذا الجدل يفتح أبواباً للعديد من التساؤلات حول الدوافع والمخاطر المرتبطة بهذه الأحداث.
يجدر بنا في البداية أن نفهم السياق السياسي والترتيبات المعقدة للخلفيات السياسية التي تحيط به فسوريا التي شهدت صراعاً دموياً استمر لأكثر من عقد تعاني من تصدعات داخلية وخارجية، سقوط دمشق يعني انهياراً لكل ما بنته حكومة الأسد من سلطات ونفوذ، قد تبدو فكرة مغادرة الأسد إلى السودان كخيار محتمل للبحث عن مأوى أو دعم فالتواصل ما بين حكومة الأسد والبرهان قائمة والاخير زار سوريا في القريب والسودان أيضاً كان ملجئ للشعب السوري وقت شدته، فمن هذا المنطلق قد يكن تواجد الأسد منطقي في سياق البحث عن الأمان والاستمرارية للمهتمين بالعلاقات السورية.
الدوافع خلف السؤال، استناداً إلي استراتيجية الأستاذ طوني في إثارة القضايا الشائكة يمكن تفسير طرح هذا السؤال كوسيلة لفتح النقاش حول ما يحدث في النظام السوري بعد انهياره المحتمل، يمكن أن يكون الهدف من ذلك ليس فقط لخلق حوار مفتوح حول الأزمة السورية بل أيضاً لإثارة الانتباه إلي دور الدول العربية في استيعاب الأزمات الإقليمية، بيد أن هذا الاحتمال المطروح قد يُثير فضول الكثير، لكن علينا أن نستحضر أيضاً الوضع في السودان المعاني من عدم الاستقرار علي مدى عقود يشهد اليوم أزمات سياسية واقتصادية تؤثر سلباً على شعبها، فلماذا تلتفت الأنظار نحو زيارة شخص متهم بجرائم ضد الإنسانية إلي بلد يعاني من تحدياته الخاصة؟ هل يحتاج السودان للتورط في المسائل الإقليمية الأكثر تعقيداً، في حين أن الوضع السياسي والمجتمعي لديه ويعاني من توترات إدارة النزاعات الداخلية؟
إن تناول هذه النقطة يدعونا للتفكير في عواقب مثل هذه التحركات السياسية إن كان هنالك بالفعل رغبة أو اتفاق لاستقبال بشار الأسد في السودانيين، قد يؤدي هذا إلي تداعيات سلبية علي سمعة السودان ويُعتبر بمثابة قبول لنظام مثير للجدل مزيد من الضغط علي حكومة السودانية.
اتركوا السودان في شانه فالاشاعة حول زيارة بشار الأسد للسودان تتعدى كونها مجرد استفسار عابر فهي تعكس تداخلاً معقداً من العلاقات السياسية والأزمات الإقليمية التي تحتاج إلى تعامل مدروس، لذا ربما يكون أفضل ما يمكننا تقديمه هو احترام كيان السودان وشعبه إن الوضع في السودان كافياً من التعقيد، ولدى السودانيين ما يكفي من التحديات التي تحتاج إلي اهتمامنا وترك الفوضى السياسية بعيدة عن بيئتهم دعونا نركزعلي مشاكلنا الداخلية بإيجاد حلول محلية لتع بعيداً عن شأن شخصيات مثيرة للجدل.
Mohanedoe89@gmail.com

