دكتور مجاهدالشيخ الفادني يكتب فريق إدارة الازمات وتكامل الادوار

اصبح التعامل مع الأزمات في عالمنا الحاضر عملية مدروسة مخطط لها وليس عملية ارتجالية لحظية تجابه بسياسة إطفاء الحرائق ولكن هنالك مؤسسات تدرس وتحلل وتضع الخطط العلمية للتعامل مع الأزمة وحجمها والآثار المتوقعة عند اندلاعها
وذلك يتطلب التنسيق مع كافة الجهات ذات العلاقة بالازمة حسب تصنيف الازمة
فالازمات ذات الطبيعة الامنية تتخذ أجهزة الأمن احتياطات وإجراءات أمنية لمواجهة أية أزمة أمنية تستهدف أمن البلاد واستقرارها وذلك من خلال تعزيز الإجراءات الأمنية سواء على الحدود أو المداخل والمخارج وحماية المرافق الحيوية داخل البلد وذلك بإدارتها عبر غرف عمليات بالتنسيق والتناغم بين جميع الأجهزة الأمنية وإرسال ضباط للمناوبة في غرف عملياتها
فإن مواجهة الأزمات بشتى أنواعها تستدعى تضافراً للجهود وتنسيقاً مسبقاً بين الجهات المعنية بشكل يبين واجبات كل منها ويحدد متى، وكيف وأين تتدخل؛ وذلك لمنع الازدواج والتضارب في تنفيذ الواجبات، فكل إدارة أمنية لها مرحلة معينة في التدخل
فدور أجهزة الاستخبارات هو الاستشعار المبدئي والمتابعة والرصد أثناء الأزمة، وكذلك قوات الشرطة للتدخل حسب تقييم الحالة، فقوات المنطقة المعنية هي التي تتعامل مع الأزمة وإذا تفاقم الأمر تتدخل القوة المعدة للتعامل كالنجدة والعمليات وقوات الدفاع المدني، وقد يتصاعد الآمر ويخرج من مرحلة صغيرة إلى مرحلة الانفلات الأمني وهنا تتدخل قوات الاحتياطي المركزي لتبسط سيطرتها على الميدان في مرحلة التعامل مع البطاقة الصفراء أما في المرحلة التي تتطلب دخول القوات المسلحة بأسلحتها الثقيلة وطيرانها في مرحلة الكرت الأحمر فهى تقوم بتنفيذ واجبات الأمن الداخلي عندما يتطلب الأمر ذلك، وفي الحالات الخارجة عن سيطرة الأمن العام، كما تقوم الجهات المعنية الأخرى بتنفيذ المهام المسندة إليها لمساندة جهود الأمن العام في مواجهة أزمات الأمن الداخلي وفق معطيات معينة. وقد حرص المشرع الأمني على توضيح طبيعة العلاقة التي تربط القوات المسلحة مع الشرطة والأمن في أوقات الطوارئ بشكل يضمن سلامة الوطن. ويتيح للقوات المختلفة أداء دورها بالكفاءة المطلوبة والحفاظ على أمن الوطن وسيادته.
وهذا يتطلب أن تعرف هذه القوات المختلفة دورها بل تتدرب عليه وفق خطط مشتركة؛ فالتخطيط الجيد يساهم في توفير الأساليب الناجعة لمعالجة الأزمات من خلال فرق متخصصة تخضع لأساليب تدريب متطورة.
وأفضل أساليب إجهاض الأزمة والسيطرة عليها أمنياً هو الوقاية الأمنية القبلية المبنية على معلومات دقيقة من مرجع مختص قادر على التنبؤ بالأزمات قبل حدوثها؛ بحيث تتم معالجة الحدث قبل وقوعه وذلك يجنب الوطن نتائج قد تكون كارثية عن طريق وسائل بسيطة تحتاج لمن يضمن استخدامها، فيما يلعب الإعلام دوراً رئيساً من خلال إعداد برامج دورية توعوية للمواطنين من خلال مفهوم الشرطة المجتمعية، ويكون شعار الأمن مسؤولية الجميع واقعاً معاشاً ويستشعر كل مواطن واجبه الأمني، ونشر الثقافة الأمنية عامة والتعامل مع الأزمات على وجه الخصوص.
الأمر الذي يتطلب التشابك بين الإعلام الأمني ووسائل الإعلام في معالجة الأزمات
يمكننا القول إذاً إن الأمن الإعلامي هو إعداد وتهيئة البيئة التي تجري فيها نشاطات الإعلام. ويمكن أن يتم ذلك وفق مراحل ثلاث :
أ. مرحلة قبلية: بإعداد الخطط والتصورات السليمة ـ العلمية الواقعية ـ ومن ثم تفصيلها إلى مراحل متلاحقة.
ب. مرحلة مصاحبة: وهي المقايسة المستمرة بين إدارة الإعلام والأهداف الكلية المرجوة ومعرفة ماذا حاد عنها.
ج/ مرحلة لاحقة وهي مرحلة التقويم بعد انقضاء كل فترة زمنية محددة ويتبع ذلك قياس الرأي واستقصاء الأثر بنوعيه السالب الموجب. حتى يمكن للدولة أن تراجع الأداء الإعلامي من خلال الخطة، أو الكادر، أو الأجهزة والمعدات.
إن العلاقة بين الإعلام والأمن علاقة تكاملية لا تقتصر فقط على نصوص القانون وتوابع الفصل. ولكنها شأن متصل يستوحى من الحضور الأمني عند الإعلاميين واستشعار المسؤولية الوطنية والتحقق من المعلومة قبل أن تصاغ خبراً.
لاشك أن الاتصال الوثيق بالجماهير هو محور التقاء الأجهزة الأمنية والإعلامية؛ فالاجهزة الامنية وهي تسعى لتأمين الوطن والمواطنين وتقدم خدماتها المتنوعة في شتى المجالات إنما ترتبط وتتلاحم مع كل شرائح المجتمع. وفي المقابل فإن أجهزة الإعلام باعتبارها أداة معبرة عن الواقع المعاش تكون لصيقة بالجماهير، وتنقل إليها الصورة الحقيقية بالخبر الصادق سعياً للتفاعل الإيجابي مع الرأي العام، وتهيئة المناخ المواتي للاستقرار والتنمية. لذلك اهتمت المؤسسات الأمنية بالدور الحيوي والمتنامي للأجهزة الإعلامية والاتصال الجماهيري؛ ومن هنا كان من الضروري إنشاء مؤسسات داخل الأجهزة الأمنية للعمل الإعلامي، تحمل على عاتقها مسؤولية تحقيق الأهداف السامية لرسالة الأمن وترسيخ استراتيجيتها الوطنية والقومية، والتخطيط برؤية مستقلة لقضايا الأمن والتنمية وفقاً لطبيعة المرحلة والمتغيرات المصاحبة لها والتحديات التي تواجهه
ويعمل فريق الازمة علي تحقيق الأمن الإعلامي بمعنى انسياب وتدفق المعلومات الصحيحة للمواطنين وأجهزة الإعلام عبر قنوات شرعية مسؤولة. وبأسرع وقت ممكن بما يكفل قطع الطرق على أية معالجات مغرضة أو تأويلات لا تحتملها الظروف الدقيقة على المستوى المحلى
وحتى تتكامل الادوار لنجاح ادارة الازمات لابد العمل بمفهوم الشراكة مع أجهزة الإعلام ويحتاج ذلك للمزيد من التقارب بين هذه الأجهزة ووضع إطار واضح لهذه الشراكة.. وإعطاء الثقة الكاملة للأجهزة الإعلامية لتلعب دورها بصورة متكاملة.


