أعمدة الرأي

عميد شرطة م . عمر محمد عثمان يكتب هل تتعلم الجيوش أثناء خوضها للحروب؟ الجيش السوداني نموذجاً

 

الحروب ليست فقط صراعات عسكرية تهدف للنصر، بل هي أيضاً دروس حياة للجيوش، يتعلمون خلالها الكثير من التجارب واللحظات القاسية. الجيش السوداني واجه تحدياً كبيراً عندما خاض حرب المدن لأول مرة في تاريخه بسبب تمرد مليشيا الدعم السريع. تجربة جديدة، مليئة بالصعوبات، ولكنه تمكن من امتصاص الصدمة وحقق انتصارات متتالية، مستفيداً مما تعلمه من هذه الحرب القاسية.

 

حرب المدن تجربة قاسية وجديدة رغم أن الجيش السوداني كان يخوض الحروب في ميادين مختلفة لسنوات طويلة، إلا أن حرب المدن فرضت عليه واقعاً جديداً. فالمعارك داخل الأحياء السكنية المكتظة بالمدنيين كانت مختلفة تماماً، حيث كان العدو يستخدم المدنيين كدروع بشرية، وهو ما جعل المعركة أكثر تعقيداً. في البداية، كان الجيش يواجه صعوبة في فهم كيفية القتال في هذه البيئة المعقدة، ولكن سرعان ما بدأ في التكيف.

 

التكيف مع الواقع الجديد، الجيش السوداني لم يقف مكتوف الأيدي أمام هذه التحديات، بل اتخذ خطوات عملية للتكيف مع الوضع الجديد:

1. إعادة التفكير في الاستراتيجيات: الجيش اضطر لتغيير تكتيكاته العسكرية لتناسب قتال المدن، مثل استخدام العمليات الدقيقة والتركيز على المساحات الضيقة.

2. استثمار الخبرات السابقة: رغم أن حرب المدن كانت جديدة، فإن الجيش السوداني كان قد مر بتجارب ميدانية في مناطق أخرى، مما ساعده في التعامل مع أساليب العدو غير التقليدية.

3. استغلال الموارد البشرية بشكل ذكي: اعتمد الجيش على قيادات ميدانية قادرة على اتخاذ قرارات حاسمة والتكيف مع الوضع المتغير، إضافة إلى تدريب الجنود على القتال في بيئات معقدة.

4. التعامل مع التضاريس الحضرية: مع مرور الوقت، استطاع الجيش فهم ديناميكيات المدينة وتوجيه المعارك بحيث تبقى حياة المدنيين والممتلكات آمنة قدر الإمكان.

 

التوظيف الجيد لقوات الاحتياطي المركزي والعمل الخاص والمستنفرين،إحدى العوامل الأساسية التي ساعدت الجيش السوداني في التكيف مع حرب المدن كانت توظيفه الجيد لقدرات قوات الإحتياطى المركزي وقوات العمل الخاص والمستنفرين. هذه القوات، التي تتمتع بالمرونة والقدرة على التحرك السريع، لعبت دوراً حيوياً في توفير دعم إضافي للجيش. استدعاء وحدات الإحتياطي المركزي منح الجيش القدرة على نشر قواته في أكثر من جبهة في الوقت نفسه. كما أن قوات العمل الخاص، المتخصصة في المهام الصعبة والدقيقة، استطاعت تنفيذ عمليات هجومية ودفاعية حاسمة داخل المدن، ما ساعد في تقليص الخسائر والتقدم على الأرض بشكل أكثر فاعلية. أما المستنفرون، فكانوا عنصر قوة إضافي في مواجهة تفوق العدو العددي، مما منح الجيش السوداني القدرة على مواصلة المعركة بفاعلية في ظروف معقدة.

 

الدروس المستفادة من خلال هذه التجربة، أصبح الجيش السوداني أكثر قوة وخبرة:

• أهمية التنسيق بين الوحدات: تعاون البرية والجوية أسهم في توجيه ضربات دقيقة للعدو دون التسبب في أضرار للمدنيين.

• التعامل مع الإعلام: الجيش نجح في مواجهة الأكاذيب والتضليل الإعلامي، واكتسب دعماً شعبياً كبيراً.

• التكيف مع أساليب العدو: الجيش أصبح أكثر قدرة على مواجهة تكتيكات العدو المتمثلة في الكر والفر والتحصن بين الأحياء السكنية.

 

نحو جيش أكثر كفاءة مع مرور الوقت، أصبح الجيش أكثر قوة وكفاءة. تجربة حرب المدن جعلته أكثر استعداداً لمواجهة التحديات المستقبلية، وأظهرت عزم الجنود وولاءهم لوطنهم.

 

ختامًا لقد أثبت الجيش السوداني أن الحروب لا تعني فقط القتال من أجل النصر، بل هي مدرسة حقيقية للتعلم. على الرغم من الصعوبات الكبيرة التي واجهها، تحول الجيش من الصدمة الأولى إلى سلسلة من الانتصارات، وهو الآن أقرب من أي وقت مضى لتحقيق أهدافه الوطنية.

١٩ ديسمبر ٢٠٢٤م

زر الذهاب إلى الأعلى