عميد شرطة م / عمر محمد عثمان يكتب مستقبل الحرب في السودان: سيناريوهات الحسم والتفاوض

مع استمرار الحرب في السودان بين القوات المسلحة ومليشيا الدعم السريع، يبدو أن المشهد يتحرك نحو منعطف جديد. الخريطة الميدانية تُظهر تقلص سيطرة المليشيا إلى مناطق محدودة، بينما تفرض القوات المسلحة نفسها على معظم أراضي البلاد، وهذا يدفعنا للتساؤل: إلى أين تتجه الحرب؟
تراجع مليشيا الدعم السريع
الوضع الحالي يوضح أن المليشيا فقدت الكثير من قوتها ونفوذها و مناطق سيطرتها أصبحت محدودة للغاية، خاصة بعد أن أحكمت القوات المسلحة سيطرتها على كثير من المناطق الريفية والحدودية. أضف إلى ذلك نقص الموارد، وغياب خطوط إمداد مستدامة، والعزلة الشعبية المتزايدة، حيث بات المدنيون يهربون من مناطق سيطرة مليشيا الدعم السريع.
تحديات أمام القوات المسلحة
رغم تفوق القوات المسلحة، إلا أن السيطرة على مساحات واسعة ليست بالأمر السهل. فالحرب تطلب موارد بشرية كبيرة وقدرة على إدارة عمليات عسكرية متواصلة. التحديات اللوجستية هي الأخرى تضيف ضغطاً إضافياً، لكن الثقة التي يتمتع بها الجيش، والدعم الشعبي، يمنحانه قدرة أكبر على الصمود والمضي قدماً.
ماذا بعد؟
يمكن أن نتصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
هزيمة مليشيا الدعم السريع بالكامل: مع تراجع قوتها وانهيار مناطقه، قد نشهد نهاية الصراع عسكرياً، لكن التحدي الأكبر سيكون في مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.
الجلوس على طاولة التفاوض: إذا استمر الضغط الميداني، قد تجد مليشيا الدعم السريع نفسها مجبرة على التفاوض، ولكن بشروط قاسية تفرضها القوات المسلحة.
استمرار الحرب: قد يستمر الصراع إذا حصلت المليشيا على مساعدات خارجية و استطاعت إعادة ترتيب صفوفها، وهو الإحتمال الأضعف والأبعد.
عوامل الحسم
الدعم الشعبي الكبير للقوات المسلحة وعزل الدعم السريع شعبياً هما من أبرز نقاط القوة التي قد تُسرّع الحسم. كذلك، الموقف الدولي الإقليمي الذي بدأ مؤخراً يظهر إنحياز ولو خفي للقوات المسلحة على اعتبارها المؤسسة القادرة على فرض الأمن والسلم في السودان، هذا يعزز فرص إنهاء الحرب.
في النهاية
المشهد الحالي يوحي بأن مليشيا الدعم السريع في طريقها للانهيار أو التفاوض تحت الضغط. ومع ذلك، فإن انتهاء الحرب لا يعني انتهاء التحديات، بل ربما بداية مرحلة أصعب تحتاج إلى وحدة وطنية وجهود جبارة لإعادة البناء وتحقيق الاستقرار. و قد تكون هذه الحرب، رغم قسوتها، فرصة إذا تم التعامل بحكمة مع المرحلة المقبلة.
٢٣ ديسمبر ٢٠٢٤م


