مقالات الرأي

عميد شرطة (م) عمر محمد عثمان يكتب تعديلات الوثيقة الدستورية وموقع الشرطة في الإطار الدستوري الجديد

بسم الله الرحمن الرحيم

 

بالأمس نشر موقع المحقق الإخباري، المعروف بمصداقيته العالية، خبراً يفيد بقرب انتهاء لجنة خاصة شكلها مجلس السيادة الانتقالي من مهمتها المتعلقة باقتراح تعديلات على الوثيقة الدستورية لعام 2019. ومن المتوقع أن تُعرض هذه التعديلات على اجتماع مشترك بين مجلسي السيادة والوزراء، واللذين يشكلان وفقاً للوثيقة الجهاز التشريعي المؤقت، للنظر فيها وإجازتها.

السؤال الأبرز: وضعية الشرطة في التعديلات الجديدة يتصدر المشهد الشرطي تساؤل جوهري: هل استصحبت هذه التعديلات وضعية الشرطة وقوات وزارة الداخلية؟
هذا التساؤل يكتسب أهمية بالغة في ضوء القرار رقم (490) لسنة 2022، الذي ألغى القرارين رقم (25) و(61) لسنة 1991. وبموجب هذا القرار، عادت قوات السجون، والدفاع المدني، وحماية الحياة البرية، والجمارك لتكون تحت الإشراف المباشر لوزير الداخلية. هذا التطور أعاد تشكيل الهيكل التنظيمي والوظيفي لوزارة الداخلية بشكل جذري.

خيارات تحديث الإطار القانوني، مع صدور القرار (490)، برزت نقاشات حول السبل المثلى لتطوير الإطار القانوني المنظم لعمل الشرطة وقوات وزارة الداخلية. وتبلورت وجهتا نظر رئيسيتان:

1. إصدار قانون شرطة موحد:
يدمج هذا الخيار جميع قوات الوزارة تحت إطار تشريعي واحد، بما يعكس وحدة العمل المؤسسي.
يهدف إلى تعزيز التكامل بين القطاعات المختلفة وتسهيل التنسيق الإداري والتنفيذي.

2. إصدار قوانين منفصلة لكل قوة:
يمنح هذا الخيار استقلالية لكل قوة، كما كان معمولاً به قبل الدمج.
يتطلب تعديل الوثيقة الدستورية لتوفير الأساس الدستوري لهذه القوانين.

من المؤكد أن قيادة وزارة الداخلية والشرطة وقواتها المختلفة قد قدمت رؤاها بشأن مشروع التعديلات الدستورية. ومع ذلك، فإن توسيع نطاق المشورة ليشمل خبراء قانونيين، وقيادات شرطية من المتقاعدين، يعد خطوة ضرورية. هذا النهج يضمن توافقاً واسعاً حول التعديلات، ما يسهم في وضع إطار دستوري يعكس الواقع ويلبي التحديات المستقبلية.

فرصة لإعادة تنظيم الشرطة في الدستور، تشكل التعديلات على الوثيقة الدستورية فرصة لتثبيت مكانة الشرطة وقوات وزارة الداخلية ضمن الهيكل الدستوري بوضوح. ويبقى القرار بين اعتماد قانون موحد أو قوانين منفصلة مسألة تستدعي نقاشاً قانونياً ومهنياً معمقاً. الهدف النهائي هو بناء هيكل قانوني يحقق الأمن والاستقرار ويضمن جاهزية قوات الداخلية لخدمة المجتمع بكفاءة وعدالة.

٥ يناير ٢٠٢٥م

زر الذهاب إلى الأعلى