أعمدة الرأي

عميد شرطة (م)  عمر محمد عثمان يكتب السودان: إرث التاريخ وصمود الشعوب

 

عندما تسمع المعلق الرياضي المعروف عصام الشوالي وهو يصف الفرق العريقة التي تلعب النهائيات قائلاً: “هذا الفريق العريق يلعب مسنوداً بخبرة التاريخ والمواعيد الكبيرة”, لا يمكننا إلا أن نستحضر السودان. هذا البلد الذي يمتد جذره في عمق التاريخ، حيث حضارة كرمة قبل آلاف السنين، وممالك كوش ومروي التي صنعت مجد إفريقيا وكتبت اسم السودان في سجل الخلود.

 

اليوم، يقف السودان أمام محنة لا مثيل لها، لكن شعبه لم ينكسر. فمن أنتم أيها الجنجويد لتظنوا أنكم قادرون على العبث ببلد كهذا؟ بلد كلفته المحن كثيراً، لكن أبناءه يدركون أن الثمن الباهظ هو ما يصنع العظمة.

 

في كل بيت سوداني، ترى قصة ملحمية صغيرة. أم ترسل أبناءها إلى الامتحانات وسط أصوات القصف، وأب يجاهد ليضمن لأبنائه فرصة أن يكتبوا مستقبلهم بيدهم. السودانيون لا يحلمون بالمستقبل فقط، بل يصنعونه يوماً بعد يوم، رغم كل شيء.

 

في خضم هذه المعركة المصيرية، كان للجيش السوداني، والشرطة، وجهاز المخابرات، والمستنفرين دور عظيم لا يمكن إنكاره. الجيش، هذا الحصن المنيع، وقف صامداً في وجه مليشيات الغدر، يدافع عن تراب الوطن ببطولة نادرة. الشرطة، رغم الظروف الصعبة، واصلت دورها في حفظ الأمن وتوفير الطمأنينة والخدمات للمواطنين. جهاز المخابرات كان العين الساهرة التي كشفت المؤامرات، وضرب بيد من حديد على أيدي العابثين. أما المستنفرون، فقد أثبتوا أن الوطن حين ينادي، فإن أبناءه يلبون النداء، مسطرين أروع صور التضحية والبسالة.

 

في واحدة من أجمل عبارات نجيب محفوظ في رواية الكرنك, يقول: “قال لها: هل نيأس يا زينب؟ قالت له: كلا، إنها فترة كالوباء، ثم تتجدد بعدها الحياة.” وهكذا هو الحال في السودان اليوم. ربما نعيش فترة مظلمة، لكنها كأي وباء ستنتهي. ستتجدد الحياة، وستعود شمس السودان لتشرق من جديد.

 

السودان ليس مجرد بلد يعيش أزمة، بل هو وطن يعيش مرحلة من مراحل صموده الطويل. نحن شعب نلعب دائماً مسنودين بخبرة التاريخ وإيماننا بالمستقبل. ومهما طال الظلام، سيبقى السودان صامداً، لأن الأرض التي أنجبت حضارة كرمة وكوش ومروي، لا يمكن أن تهزم.

 

الشعب السوداني لا يعرف الانكسار، لأن وراءه جيشاً باسلاً، وشرطةً ساهرة، وأجهزة أمنية يقظة، ومستنفِرين أوفياء. نحن باختصار: شعب عظيم.

 

عميد شرطة (م)

عمر محمد عثمان

 

11 يناير 2025م

زر الذهاب إلى الأعلى