اوراق نازك الشوش تكتب ” مدني ، النصر الذي طابت بهِ خواطرنا”

فجر السبت الموافق ١١ من يناير، هو الفجر الذي يُقال عنه فجر النصر الذي طابت بهِ خواطر شعب الأمة العربية عامة وشعب الجزيرة خاصة ، هو ذاك الفجر الذي أتى جابراً كسر بلداً بأكملها ليرمم جروح ظلت تنزف لمدى عاماً كاملاً ،فوالله هذا النصر أتى بهِ الله كعوض عن المعاناة التي شهِدها شعب ولاية الجزيرة المنكوب ذاك الشعب التي تعرض لجميع أنواع العنف والبطش للرجال والنساء والأطفال وكِبار السن على حد سِواء من قِبل مليشيا أل دقلو الإرهابية .
فقد أُعلن تحرير مدينة مدني حاضرة ولاية الجزيرة في فجر السبت ، مما أحدث هذا الحدث العظيم إنتفاضة لكل ولايات السودان بالهتافات والإحتفالات( وهذا ما يسمى بالجسد الواحد فالنصر كان لمدينة واحدة من أصل بلداً كاملة ودموع الفرح والإحتفالات عمت كل المدن والولايات ) والأفضل أن أقول ( عمت كل البلد) وهذهِ الخصلة لا نجدها في أي بلد أخرى ، لذالك نقول ( السودان بلد الطيبة والمحنّة ) فهو شعب يعيش في مدن مختلفة ،يمارس عادات وتقاليد تختلف من منطقة لمنطقة، شعب يختلف حتى في لون البشرة منهم ماهو أبيض ومنهم ما هو أسود لكنة وبرغم الإختلاف ( بقوم ويقع سوا) فبتحرير مدني رأينا في يوم واحد جميع أنواع المشاعر حتى الدموع لم تقتصر على النساء فقط بل حتى الرجال انهمرت من أعينهم الدموع ، فذاك الرجل يذرف دموع الفرح على تحرير مدني وفيها قُتل إبنة، وإمراة( بح) صوتها من الزغاريد وعيونها تبكي على طفلها الذي فُقد أثناء النزوح من قرية لقرية ، وتلك الفتاة التي تبلغ الخامشة عشر من عمرها تهتف بأعالي صوتها ( النصر لنا ) متناسية جرح أمها التي قُتلت هناك الكل (ألهاهُ) هذا النصر عن جرحه الذي لا يُنسى ، نصر ضجت به جميع القنوات التلفزيونية ومواقع التواصل الاجتماعي حتى شوارع المدن أمتلأت بالهتافات وما أن تسمع تلك الهتافات ترجع بك الذاكرة إلى أيام ( الثورة) ومن كل تلك الهتافات لم يلفت إنتباهي سوى تلك التي خرجت من رجل يقول ( أفتحوا الكباري راجعين طوالي ) كلمات تبعث الأمل بالرجوع وللحظة ينتابك شعور العودة للجزيرة الحبيبة والديار، فالكل بعد تحرير مدني متفائل بتحرير جميع السودان من مليشيا الدعم السريع الكل أصبحت أحلامه تنجرف نحو النصر التام الذي بات أقرب ،هذا غير المبادارات التي بدأت عملها بتنظيم العودة الطوعية لوافدي ولاية الجزيرة فور إعلان العودة ببيان رسمي من قبل القوات المسلحة ، كل هذا الحماس بتحرير مدني السؤال ماذا سنفعل بتحرير جميع السودان؟ بعد أن أنطبع على شعبه لاجئين ففي الأيام الماضية صادفت في (الفيسبوك) ابيات شعر تقول (أصبحنا بعد العز والأمجاد نُدعى لاجئين * والبعض سمى شعبنا المظلوم شعب النازحين *فمتى نسير إلى الروابي الخضر جمعاً عائدين *لنعود نصنع للحياة سنا على مر السنين ) وها قد أقترب الموعد لنعود ونصنع للحياة سنا على مر السنين وفي الختام سأقول (مدني أيتها السمراء ،أنتظرناك كفجر يحاول جاهداً جرح سواد الليل لينزف ضوء يشع بإطلالة تسر الناظرين وتبهج القلوب المنكسرة…من بعد عام من الإحتلال شهق القلب وسقط الدمع حاراً فرحاً بك والحمد لله من بعد وقبل ، لا نامت أعين الجبناء، النصر لنا والعزة للقوات المسلحة السودانية.


