مقالات الرأي

الفريق الدكتور هاشم علي عبدالرحيم يكتب بالحبر السائل اخلاقيات وموروثات الشرطة وكرم القادة الابطال .

 

قيادة الشرطة التي بادرت بتهنئة الشعب السوداني، و الرئيس البرهان القائد الاعلي للجيش و الشرطة والامن و اخوته في المجلس السيادي بتحرير جيش الوطن الباسل لحاضرة ولاية الجزيرة التي (دخلوها وصقيرا حام) هي ذاتها تستحقُ التهنئةَ والتكريم علي بلائها الحسن والكبير في حرب الكرامة، التي لم تتاخر فيها قيد انملة عن مساندة القوات المسلحة والقتال معها جنبًا الي جنب. وكما هو الحال دائمًا، فقد كانت أولَ الواصلين الي مقارها للتأمين والحماية وخدمة المواطن، حدث هذا في امدرمان والخرطوم بحري وكل المدن التي تم تحريرها وتطهيرها من دنس التمرد. وامس الأ-ول الثلاثاء- قامت بإنهاء كل إلحاقات ولاية الجزيرة بالعاصمة الادارية بورتسودان وكل الولايات الأخرى لمباشرة عملهم فورًا، من مقارهم الخدمية واقسامهم الجنائية ومعسكراتهم في حاضرة الولاية ومدنها الاخري واريافها.*

 

*في الايام القليلة الماضية بُذلت المئات من البوستات والهاشتاقات والاوديوهات والمقالات السالبة حول عودة السيد الفريق أول عنان حامد عمر الوزير المكلف الأسبق ومدير عام الشرطة السابق، وصلت للحد الذي طالب فيه البعض بإعدامه اي وأيمُ الله اعدامه، وليس بين كل هؤلاء من يملك دليلًا واحدًا علي ماكتبه او قاله او ارسله، حتي ان فريةَ العودة بعد الغياب الطويل- المدحضة بالشواهد والوقائع والصور- لا كها كثيرون وهم يعرفون ان عنان عاد وباشر عمله من العاصمة في الشهر الثاني للحرب وانتقل للدامر التي أُحيل منها وغادر بعد الإحالة، التي سبقها وصاحَبَها واعقبها كثيرٌ من الهراء.

*الشاهد هو ان القائد البرهان واخوته في قيادة الجيش باستخباراتهم وامنهم وشرطتهم والذين تمكنوا من امتصاص الصدمة الأولي لتمرد هو الاضخم والاكبر من حيث العتاد والمساندة الدولية الباغية والمرتشية وجعلوه طائش السهام مشغول بهالكيه ومشغول اكثر بمن يداوي مصابيه وجرحاه وعلي رأسهم الكبير الصغير الهالك الذي جاءه الموت هو ومن معه من كل مكان. هذه القيادة التي قادت حرب الكرامة والعزة والشموخ هذه، و انتقلت بها من نصر إلى نصرٍ، كانت تعلم من خانَ ومن باعَ ومن تخاذلَ، وهي-قطعًا- كانت تعلم ما بداخل كنانة عنان ولو كان عنان-فعلًا- مستحقًا لما يقول البعض الآن، لاعتقلوه وهو متاحٌ و موجودٌ بين ظهرانيهم، ولحققوا معه وحاكموه كما فعلوا مع الكثيرين، ولكنهم مع القيل والقال الكثيف الذي بذل تجنيًا في حق الرجل، أقالوه وجاءوا بمن يليه في الاقدمية الفريق اول خالد حسان، الذي لم يغب للحظة واحدة عن قلعته، التي ظل مرابطًا فيها حتي لحظة اقتحامها البغيض الذي قدمت فيه الشرطة ارتالًا من الشهداء الذين ذهبوا فرحين بما آتاهم الله من فضله، ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم الا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون.

انا- شخصيًا- ومع احترامي لكل الذين كتبوا وتحدثوا وعلقوا في الاسافير قادحين اومادحين، وبعضهم لديه غبنٌ مستحق بسبب مالحق به من ظلمٍ وضيم وقهر، لا يُطيقه بشرٌ، وحاربَ وناضلَ وجاهدَ وطرق كلَ الأبواب لرد الظلم وازالة الغبن، و له الحق في الإنصاف والعدالة التي ان لم تتوفر عند عنان لأسباب يعرفها هو ويملك ما يبررها. و اقولُ- شهادة لله- إنَّ عنانًا لم يهرب ولم يتولَ من زحف، واي زحف هذا الهوان الذي يقوده هالكٌ متمرد خائن ومرتزق ومرجف مع فئة باغية ومخدوعة، تفاجأت به قيادةُ الدولة والشرطة وكل القوات النظامية وعامة الشعب، وعنان كما نعرف نحن الذين لا يملك لنا هو شيئًا وليس لدينا مصلحة عنده، وبيننا وبين القبر خطوات، نشهدُ بأنه بذلَ جهدَه في العودة التي لم تتهيأ الا بعد شهر من وصوله للمملكة السعودية، وغادر مخليًا، الي قاعدة وادي سيدنا حيث كان في وداعه هناك في جدة قائد القاعدة الجوية والملحق العسكري ابوهاجة والصور متاحة في الوسائط. ومع امتعاضي الكبير من كم الاساءات والتجريحات والسهام المسمومة التي وجهت له، والتي سيتضح للكل- وقريبا جدًا- جورُها وظلمُها وتجنيها، إلا أنني احسبُ انَّ كلَ هذا فيضٌ من سيل، يجب ان يتقبله ويتحمل سوءاته من تقلَّد وظيفةً عامة في هكذا احوال واوقات لم يشهدها وطنُ الجدود هذا من قبل. وعنان- قطعا- ليس وحده، فقد طال التشكيكُ حتي العائدين من الموتِ الذين ظلوا ولعشرين شهرًا متوضئين وحاملين أكفانهم، وعلي رأسهم القائد البرهان الذي عاد من الموت مراتٍ ومرات و تُدرَّس الآن عبقريتُه في امتصاص الصدمة و إدارة الحرب، التي انتصر فيها اوكاد بأقل الخسائر، في الوقت الذي هلكت فيه كلُ قوات المليشيا وداعموها، للحد الذي اضطرت معه لاستجلاب المرتزقة من وراء البحار .*

إنَّ الشرطةَ التي استقبلت مديرَها العام السابق و أولمت له مساءً في بيت المدير العام، وبزي البيت وطعامه، هي الشرطة التي نعرفها، وقد قضينا فيها عمرًا، ونعرف انها لن تغادرَ اخلاقياتها و موروثاتها و ادبياتها، وهذه القيادة القوية، التي شاركت- جميعها- في حرب الكرامة هذه منذ يومها الاول، و واجهت الموت بصدورٍ عارية مراتٍ ومرات، وفعلت كلَ الذي فعلت، بدايةً من المشاركة المباشرة في الحرب مع القوات المسلحة وانتهاءً بملاحم الفداء المستحيلة في الموارد و الهجرة و المرور و الواقعات الحياتية المدنية والأمن الداخلي. هذه القيادة لن تخشى احدًا، ولو خشيت، لتقاعست ولما فعلت من كل هذا الاعجاز الذي انجزته شيئا، ولهذا عملت بأصلها واستضافت الرجلَ اجتماعيًا، لا رسميا، بحق الزمالة الذي لايمكنها ولا ينبغي لها تجاوزه، وهي تعلم وتعرف ما لا يعرفه الكثيرون عنه وعن ما فعله قبل الحرب وخلالها، خارج السودان وداخله، حتي لحظة مغادرته بعد الاعفاء. والآن فلنترك هذا كله جانبا ونمضي في معركتنا الوجودية مع الجنجويد وشتات الجوار الإفريقي وحكوماته العميلة المرتزقه وداعمي التمرد من الدول الباغية اقليميًا ومن خلف البحار. فمعركتنا في نهاياتها الآن وقد تحررت الجزيرة الخضراء، وفي (نشنكة) الجيش الآن ماتبقى من العاصمة، بفضل صمود وعزيمة واستبسال القيادة والجيش والامن والشرطة والمستنفرين من عامة الشعب الذي ما فتئ يصدحُ مع كل فتحٍ وانتصارٍ وتحرير: جيشٌ واحد شعبٌ واحد.*

 

ونلتقي

فريق شرطة دكتور

هاشم علي عبد الرحيم

زر الذهاب إلى الأعلى