عميد شرطة (م) عمر محمد عثمان يكتب انتصارات الجيش ومعادلات اللعبة الجديدة

بسم الله الرحمن الرحيم
تشهد الساحة السودانية تطورات متسارعة، حيث يواصل الجيش تحقيق انتصارات نوعية في مواقع مختلفة مثل جبل مويا وسنجة ومدني، بالإضافة إلى إحكام الحصار على الخرطوم ومصفاة الجيلي. هذه التحركات العسكرية ليست مجرد أحداث عابرة، بل هي خطوات استراتيجية تثبت قدرة الجيش على استعادة السيطرة والتمسك بمسار إستعادة كل المدن والقري، رغم التحديات الداخلية والخارجية.
تلك الانتصارات المتتالية دفعت الأطراف المعادية إلى محاولة تغيير قواعد اللعبة، في محاولة لإطالة أمد الحرب. تغريدة السيد حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، التي تحدث فيها عن دخول متحرك جديد يضم 400 مركبة عسكرية عن طريق ليبيا إلى دارفور، تعكس استمرار الدعم الأجنبي للمليشيات. هذا الدعم يكشف عن أبعاد أوسع للحرب السودانية، حيث تتشابك المصالح الإقليمية والدولية.
على الجانب الآخر، تبرز العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية على سعادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة كخطوة مثيرة للجدل. في حين يراها البعض ضغطًا دوليًا لإعادة تشكيل المواقف، يراها آخرون محاولة لتقييد قدرة السودان على إدارة أزمته الداخلية بحرية. هذه العقوبات، وإن بدت موجهة ضد شخصيات بعينها، إلا أن القصد منها عرقلة جهود الدولة في بناء استقرار طويل الأمد.
وفي سياق إقليمي، شهدت جوبا تغييرات أمنية بالتزامن مع زيارات متبادلة بين قياداتها وأبوظبي. هذه التحركات تُسلط الضوء على محاولات إقليمية لإعادة تشكيل المشهد بما يخدم أجندات خارجية، بينما يعاني السودانيون في جوبا من تصاعد أعمال العنف ضدهم، مما يضيف أبعادًا إنسانية مأساوية للمشهد.
أما زيارة الرئيس الكيني لأبوظبي وتوقيع اتفاقيات جديدة، فهي خطوة تفتح المجال لتساؤلات حول دور كينيا المستقبلي في حرب السودان. هل هذه الاتفاقيات تعكس دعمًا للاستقرار، أم أنها جزء من محاولات أطراف إقليمية ودولية للضغط على السودان وإبقاء الأزمة مفتوحة؟
رغم كل ذلك، يبقى الجيش السوداني العامل الحاسم في هذه المعادلة. انتصاراته المتلاحقة على الأرض تؤكد أن البلاد قادرة على تجاوز محنتها. ومع قرب انتهاء دقائق “المباراة”،، يبدو أن خصوم السودان يسعون إلى نقل المعركة إلى أشواط إضافية، لكن الأمل يظل قائمًا في قدرة الجيش والشعب على الصمود واستعادة البلاد أكثر قوة واستقرارًا.
عميد شرطة (م)
عمر محمد عثمان
١٧ يناير ٢٠٢٥م


