العنكبوت دكتور مهند عثمان التوم يكتب الزكاة في مدني: عطاءٌ يجسد الأمانة الإلهية

بالأمس تجسد في مدينة مدني بولاية الجزيرة أسمى معاني الكرم والعطاء بمقدم الزكاة كأبرز مظاهر الإخاء والتكافل الاجتماعي الذي يميز مجتمعنا السوداني الإسلامي، شهدت مدني يوماً تاريخياً حينما زارها الأمين العام لديوان الزكاة أحمد مقدم ليكون أول مسؤول اتحادي مدني يطلع علي أوجه الدعم والمساندة التي يقدمها الديوان للمحتاجين، فكما تقدم الصفوف وأول الحاضرين بالأمس في الخرطوم يؤكد اليوم من مدني أن الأول أول في كل المراحل.
نعم اجتمعت القلوب النابضة في الصلاة بمسجد مدني حيث أدّى أبناء هذه المدينة أول ركن من أركان الإسلام صلاة الجماعة متناسين كل همومهم وآلامهم مستحضرين روح الإيمان والتضامن وها هو ديوان الزكاة يبارك هذا الالتزام الكبير ليس فقط بالحضور بل بتوزيع الزكاة كمظهر من مظاهر الرعاية التي يوليها المجتمع لأفراده، فقد جاء ديوان الزكاة الي مدني يحمل الأمانة كما أمره الله، فالإسلام قد وُضع علي أركان خمسة: شهادة أن لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً، وفي هذا الإطار وبالترتيب رأينا أهل مدني يؤدون صلواتهم، وديوان الزكاة في ايتاء الزكاة وسيستقبلون شهر رمضان بكل إيمان بعد شهر ونيف من الأيام، ويستعدون لرحلة الحج من داخل مدني.
عظمة ديوان الزكاة تجلى في كونه تعبيراً عن الروح الجماعية للرعاية والمشاركة لأن الزكاة ضرورة حتمية تعكس فكر الإنسان المسلم الذي يسعى إلي الرفعة والنهضة، ممثلاً بذلك الأمانة التي يتحملها ديوان الزكاة والذي أثبت بممارساته التزامه بالقوانين الإلهية بعد الصلاة وقبل الصيام.
أيها الأمين العام، إن رسالة المجتمع السوداني الآن اكثر وضوح من داخل مدني كن الأمين علي العاملين الذين يفنون جهدهم في خدمة أهلهم والقيام بمسؤولياتهم الدينية والوطنية، وفي الوقت ذاته سيظل هؤلاء الأمناء علي المستحقين والمكلفين لنشر الخير والبركة في كل أرجاء السودان بادارتكم الحكيمة، لقد استحق ديوان الزكاة بمساعيه الدؤوبة الجدارة ويستحق العاملون فيه كل الإكرام والتقدير من مقدمهم الأمين العام إلي اخر عامل بمهنة الصحابة، ديوان الزكاة في السودان وعامليه خلال فترة الحرب لم يكونوا مجرد إلزام وظيفي، بل إن الزامهم كان فعلاً بشهادة حية علي أن الرعاية الاجتماعية تكون مصدر قوة وتكافل يفتخر به كل مسلم.
فلنتحد جميعاً ولنجعل من الزكاة نبراساً يستنير به المجتمع، ولنكرم من يعمل خلف الكواليس لنشر القيم الإسلامية النبيلة فبعد كل صلاة، تظل الزكاة رمز العطاء الذي لا ينضب، فلنحافظ علي إرتفاع راية الزكاة عالياً ولنشهد سوياً كيف تكون الزكاة قوة موحدة تُجسد معاني الحب والتراحم ونبذ الكراهية، فبعد كل صلاة تظل الزكاة حلماً يُحقق العدل ويعانق الأمل لنكرم ديوان الزكاة وكل من يسعى إلي إحياء هذا النداء الإيماني ولنجعل من عطاء مدني رسالة يُحتذى بها لأجيال قادمة صادقة في الأقوال والأفعال.
Mohanedoe89@gmail.com


