مقالات الرأي

عمر محمد عثمان يكتب مجزرة سوق صابرين جريمة حرب جديدة تُضاف إلى سجل مليشيا الدعم السريع

بسم الله الرحمن الرحيم

 

شهد صباح أمس في سوق صابرين بأم درمان يومًا مأساويًا، حيث قامت مليشيا الدعم السريع بقصف عشوائي على السوق، مما أدى إلى استشهاد أكثر من 50 شخصًا وإصابة مئات آخرين، معظمهم من المدنيين الأبرياء. هذه المجزرة ليست سوى حلقة أخرى في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي ارتكبتها المليشيا منذ اندلاع الحرب، مستهدفة المدنيين بشكل متعمد ومتكرر.

 

وفقًا للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الأول، يُحظر القيام بهجمات عشوائية لا تميز بين المدنيين والأهداف العسكرية. استهداف سوق صابرين، الذي لم يكن يضم أي أهداف عسكرية، يُعد انتهاكًا صريحًا لهذه القوانين. كما تؤكد المادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أن استهداف المدنيين عمدًا يُعتبر جريمة حرب، وهو ما ينطبق تمامًا على ما حدث في أم درمان.

 

على الرغم من هذه الفظائع، سارعت مليشيا الدعم السريع إلى إصدار بيان تنفي فيه مسؤوليتها عن القصف. إلا أن هذا النفي لا يمكن أن يمحو الحقيقة، خاصة في ظل الأدلة والشهادات المتكررة التي تُثبت تورط المليشيا في أفعال وحشية مماثلة. إن محاولة المليشيا التنصل من الجريمة تتعارض مع بينة الوقائع المتشابهة المتماثلة التي تشكل دليلًا قويًا على نمط سلوكي متكرر. فمن خلال النظر في أفعال المليشيا في مناطق أخرى من السودان، يتضح أن استهداف المدنيين لم يعد حدثًا عابرًا، بل أصبح جزءًا من استراتيجيتها العسكرية. هذه التصرفات المتكررة تُظهر أن الهجوم على سوق صابرين لم يكن استثناءً، بل حلقة في سلسلة طويلة من الهجمات العشوائية ضد المدنيين.

 

أما محاولة المليشيا إلصاق التهمة بالقوات المسلحة، فهي محاولة سخيفة لا أساس لها من الصحة. فالقوات المسلحة تحقق حاليًا انتصارات كبيرة على الأرض، حيث تقترب من تحرير ولاية الجزيرة وولاية الخرطوم، بينما تواصل مليشيا الدعم السريع إشعال الفتن في المناطق التي تسيطر عليها.

 

وقد وصف كريس لوكيير، السكرتير العام لمنظمة أطباء بلا حدود، المشهد في مستشفى النو بأنه “مروع”، قائلًا: “ما رأيناه أمام أعيننا لم يكن أقل من مروع.” هذه الكلمات تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي ألمت بالمدنيين في سوق صابرين.

 

هذه الجريمة البشعة تقتضي محاسبة دولية فورية. على المجتمع الدولي أن يتحرك بشكل حاسم ضد مليشيا الدعم السريع، سواء من خلال فرض عقوبات صارمة أو تقديم الجناة للمحاكمة أمام محكمة دولية. الصمت الدولي يعني السماح بمواصلة هذه الجرائم التي تزداد وحشية يومًا بعد يوم.

 

يجب أن تكون مجزرة سوق صابرين نقطة تحول في التعامل مع هذه الانتهاكات. العدالة، مهما تأخرت، يجب أن تتحقق. كما يجب أن تتوحد الجهود الدولية لمحاسبة الجناة، لضمان ألا تتكرر مثل هذه المجازر مرة أخرى.

 

عميد شرطة (م)

عمر محمد عثمان  

٢ فبراير ٢٠٢٥م

زر الذهاب إلى الأعلى