مقالات الرأي

فنجان الصباح أحمدعبد الوهاب يكتب وفعلها جهاز المخابرات السوداني!!! طوق نجاة سوداني لسلفاكير ولجيشه الأحمر فوق تلال البحر الأحمر

 

تنفس الرفيق سلفاكير ميارديت رئيس دولة جنوب السودان الصعداء الأسبوع الماضي وحكومته توقع بالعاصمة الإدارية (بورسودان) عروس البحر الأحمر برعاية سودانية خالصة إتفاق سلام مع أشرس فصيل جنوبي مسلح بقيادة الجنرال سايمون قارويج دوال..
اتفاق قاده جهاز المخابرات العامة السوداني بعد عملية تفاوض شاقة رعاها المدير العام للجهاز الفريق أول مفضل وأشرف عليها من الألف إلى الياء في سرية تامة.. فما تنصتت عليه آذان العرب ولا تلصصت عليه عيون الأفارقة ولم تسمع به إلا وهو ناضج ليوقعه قارويج مزهوا و يمهره ممثل جوبا غير مصدق..
وكان للناس عجبا من بدو وحاضرة ومن غابة وصحراء ومن عرب ومن عجم أن يكون لحكومة السودان وجهاز مخابراتها وهو الذي لا يجد وقتا ليهرش شعر رأسه من كثرة المشاغل وكثافة الأخطار والشواغل.. بقية من وقت وجهد لكي ينخرط في إنجاز اتفاق صعب ويخطف القفاز ويقطف النجاح وكلهم عنه ذاهلون.. بينما الإتحاد الافريقي الغاطس في البطاطس (الخليجية) يقول لجوبا بعد رحيل العزيز توت النسخة الجنوبية من طه بن عثمان ( لا ألهينك إني عنك مشغول)..
ترتجف جوبا منذ مدة وتصطك أسنانها ليس من حمى أزمة العقارات ولا من حميا العقار ولكن لأن القارة السمراء قد أظلها الربيع الأفريقي وزمان الانقلابات.. انقلابات ضرب إعصارها العاتي دول غرب افريقيا بلا رحمة قبل أن يتحول إلى عاصفة استوائية مدمرة تكاد تعصف بعرش الصبي الغر (روتو) على الشاطئ الشرقي وتقتلع خيمة الفتى المغرور ( كاكا) على ضفاف بحيرة تشاد..
ان من حق العجوز سلفا أن يتنفس الصعداء.. فقد كانت ولا زالت عند الرجل هواجس جمة ومخاوف حقيقية .. فمواسم التمرد ودخول الغابة لا تبدو في الأفق نهاية وشيكة لها.. فضلا عن هواجس من تسرب الجيش الأحمر للمعارضة ومن انهيار تحالفات الاضطرار القابلة للاشتعال كالتي بين سلفا ونائبه الدكتور مشار ..
برغم إمساكه بملفات متلتلة تنوء بها العصبة أولي القوة من أجهزة التخابر الدولية ووكالات التجسس الإقليمية ورغم إنهماكه في حرب الكرامة إلا أنه لم ينس إخوة الجنوب السوداني يريد أن يحفظ أمنهم ويصون دمهم بينما هم يهدرون الدم السوداني بانتقام مخمور في (جوبا) .. ويسفكونه بارتزاق مأجور في لفة (جوبا) .. ومع ذلك لا يحمل الحقد القديم..
وليس سيد القوم من يحمل الحقدا..
صعرت جوبا خدها للسودان ساعة الحارة، وغضت الطرف عن أولادها المرتزقة وهم يساقون بالدولار سوق الضأن إلى محرقة السودان حيث ارتكبوا مع التمرد جرائم منكرة. وتم توثيق كل ذلك ووضعه على منضدة الرفيق سلفاكير ولكنه مع مستشاره المخلوع ذي الكرش الفسيح وحكومته الموقرة غضوا الطرف عمدا فإغراء الدولار لا يقاوم. ناسين أنهم يتسترون خلف أبنية زجاجية شفافة وهشة وهم يقذفون جبل التاكا السوداني بالحجارة.. والسودان يعلم يقينا أنهم لن يصمدوا لرد الفعل ساعة من نهار.. سيما وأنهم يناصبون بالعداء من يملك بنوكا من الأهداف والأوراق الملونة تخص الإقليم عامة، والجوار الجنوبي خاصة.. في إنتظار أن تثوب الجارة الصغيرة إلى منطق العقل ولغة الحوار.. وان تخرج من ذهنية الإيجار لحسن الجوار، ومن أطوار المراهقة والنزق السياسي إلى مصالح حيوية وعلاقات سوية وجوار آمن..
برغم كل الأذى والقذى يمد الشقيق الأكبر يده بيضاء ونوايا بلون الحليب في انتظار أن تخرج الجارة الصغرى من سجن الغابة إلى مروج الصداقة وحسن العلاقة..
كبير أنت ياسودان وأنت تقدم كل يوم( سبت سوداني) في إنتظار أحد جنوبي لم ولن تشرق شمسه أبدا ..

زر الذهاب إلى الأعلى