عميد شرطة (م) عمر محمد عثمان يكتب الجيش يستخدم الجوكر.. قوة المجهود الرئيسي

بسم الله الرحمن الرحيم
على مدار الأشهر الماضية، كان الجيش السوداني يتبع استراتيجية دقيقة، تجمع بين الصبر والتخطيط المدروس. بينما كانت قوات الدعم السريع تتعرض للاستنزاف التدريجي، كان الجيش يحافظ على قوة المجهود الرئيسي ليدفع بها في اللحظة المناسبة، ليحقق الضربة الحاسمة.
في البداية، كان الهدف هو استنزاف النواة الصلبة لمليشيا الدعم السريع، عبر عمليات متواصلة تستهدف قيادة المليشيا وخطوط إمدادها. كان الجيش يركز على القضاء على القيادات الميدانية الرئيسية، وتجفيف مصادر الإمداد اللوجستي. كانت هذه العمليات عبارة عن قضم تدريجي للعدو، يضعف من قدراته على المقاومة ويجبره على الانسحاب إلى مواقع أقل قوة. بالإضافة إلى ذلك، كان الجيش يشن هجمات مركّزة على مخازن الذخيرة، ويستهدف نقاط القوة في صفوف المليشيا، مما يؤدي إلى تقليص قدرتها على المواجهة.
وبينما كان هذا الاستنزاف يؤتي ثماره، بدأت اللحظة الحاسمة تقترب. بعد شهور من التحضير، قرر الجيش السوداني دفع قوة المجهود الرئيسي دفعة واحدة، ليطلق هجومًا منسقًا على كافة المحاور في وقت واحد. هذه الخطوة كانت مدروسة بعناية. الجيش لم يواجه المليشيا على جبهة واحدة فقط، بل في الخرطوم، الجزيرة، كردفان، ودارفور، وهو ما جعل القدرة على التصدي للهجوم مستحيلة بالنسبة للمليشيا التي كانت قد ضعفت قوتها على كل الجبهات.
الجيش السوداني اعتمد على غرفة عمليات مركزية تدير كافة العمليات، ما مكنها من التنسيق بين مختلف الأفرع العسكرية. الجنود في الخطوط الأمامية، القوات الجوية، والمدرعات، والمدفعية، والبحرية كلهم كانوا يعملون بتناغم تام، مما جعل الهجوم قاسيًا للغاية على العدو. كانت الاستراتيجية تقوم على ضرب مراكز الثقل العسكري للمليشيا، وتدمير خطوط الإمداد، واستهداف المخازن والقيادات الميدانية التي كانت تعيش في حالة من التشتت بفعل الاستنزاف المستمر.
من خلال هذه العمليات، كان الجيش يضمن ضرب النواة الصلبة للمليشيا من جميع الاتجاهات، في وقت كانت فيه هذه الأخيرة قد فقدت القدرة على المناورة، وأصبحت تفتقر إلى العناصر الحاسمة التي كانت تسندها في البداية.
النتيجة كانت واضحة: مع استمرار الضغوط على جميع الجبهات، بدا أن قوات الدعم السريع تتجه نحو الانهيار. الجيش السوداني تمكن من استعادة مناطق استراتيجية، مما يعزز من موقفه العسكري. هذه العمليات تؤكد أن اللحظة الحاسمة قد حانت، والجيش الآن في موقف الأقوى لتحقيق الحسم النهائي.
في النهاية، ما قدمه الجيش السوداني في هذه المعركة يعد درسًا استراتيجيًا في كيفية موازنة الاستنزاف مع الحسم. لم يكن الهدف هو الفوز في معركة صغيرة، بل كان الهدف هو كسب الحرب بشكل شامل.
عميد شرطة (م)
عمر محمد عثمان
٨ فبراير ٢٠٢٥م


