أعمدة الرأي

ثقافة قانونية (182)  د. عبدالرحيم حاج الأمين يكتب تعويضات الدول المستعمرة

 

استحقاق الدول المستعمَرة لتعويضات من دول الاستعمار هي قضية قانونية وسياسية معقدةومثيرة للجدل، تتقاطع فيها الجوانب القانونية، التاريخية، والسياسية.

1.القانون الدولي:- لاتوجد قاعدة

قانونية ملزمة في القانون الدولي تُلزم الدول الاستعمارية السابقة بتقديم تعويضات عن حقب الإستعمار. ومع ذلك، هناك سوابق قانونية تعتمد على مبادئ العدالة الانتقالية والتعويض عن الأضرار التاريخية.

من معايير العدالة التاريخية تطالب

بعض الدول الإفريقية ودول منطقة البحر الكاريبي والهند بتعويضات عن استغلال الموارد الطبيعية، والعبودية، والأضرار النفسية والاجتماعية الناجمة عن فترات الاستعمار.

بعض الدول الاستعمارية اعترفت بآثار الاستعمار! دون تقديم تعويضات مادية ملموسة.

فرنسا مثلآ! اعترفت ببعض جرائمها في الجزائر، لكنها اكتفت باعتذارات رمزية.

بريطانيا: قدمت اعتذارات لبعض مستعمراتها السابقة دون تعويضات مالية كبيرة.

أهم المعوقات أيضآ بالإضافة لعدم وجود قواعد قانونية ملزمة في القانون الدولي وتثار مسألة التقادم المسقط حيث أن الجرائم وقعت منذ عقود أو قرون يجعل المطالبة بالتعويضات أمراً صعباً.

أيضآ ترى الدول الاستعمارية! أن ممارساتها كانت جزءاً من السياسة الدولية السائدة في ذلك الوقت.

أمثلة على التعويضات والمطالبات الرسمية ورغم تلك الدفوع قدمت الدول الاستعمارية تعويضات:

أ/ ناميبيا V وألمانيا

تعويضات عن الإبادة الجماعية بحق شعوب الهيريرو والناما. وفي عام 2021، اعترفت ألمانيا بالإبادة الجماعية وقدمت مساعدة تنموية بقيمة 1.1 مليار يورو.

ب/ كينيا وبريطانيا

في عام 2013، دفعت بريطانيا 20 مليون جنيه إسترليني كتعويضات لضحايا التعذيب خلال انتفاضة الماو ماو في خمسينيات القرن الماضي.

ج/هايتي وفرنسا

دفعت هايتي تعويضات باهظة لفرنسا بعد استقلالها عام 1804، وهي تطالب الآن باسترداد تلك الأموال كتعويض عن الاستعمار.

د/اليابان وكوريا الجنوبية

دفعت اليابان تعويضات مالية ومساعدات اقتصادية لكوريا الجنوبية عن فترة الاحتلال الياباني.

الطرق إلى التعويضات

1.الدبلوماسية الدولية: استخدام المفاوضات الثنائية بين الدول للمطالبة بالتعويضات.

2.المحاكم الدولية: اللجوء إلى محكمة العدل الدولية للنظر في المطالبات المتعلقة بالاستعمار والجرائم ضد الإنسانية.

3.الحركات الشعبية والضغط الدولي: استثمار الضغوط الشعبية وحملات الوعي الدولي لإثارة القضية.

4.المساعدات التنموية: تقديم التعويضات في صورة مساعدات مالية أو مشروعات تنموية بدلاً من التعويضات المباشرة.

الخلاصة!

الوصول إلى تعويضات عادلة رهناً بالتفاوض والضغوط الدولية أكثر من الالتزامات القانونية الصريحة.

د. عبدالرحيم حاج الأمين

القاهرة 18/ فبراير/2025

زر الذهاب إلى الأعلى