أعمدة الرأي

العنكبوت د.مهند عثمان التوم يكتب السودان لمن ينتمي؟ 

 

السودان لمن ينتمي؟ سؤال يلاحقنا كظل لا يفارق سؤال يحاكي أصداء ماض غامض ومستقبل مبهم يشبه الليل الطويل الذي لا يُرى فيه نور الفجر، أرض عريقة حافلة بالتاريخ والأحداث تخفي في طياتها أسراراً كثيرة وتثير في النفس مزيجاً من الحنين والقلق كحنين ابن مشتاق إلي أرض آبائه وأجداده لكنه يجد نفسه محاطاً بظلمات لا تُرى فيها نهاية.

نرى الناس يتصارعون علي هذه الأرض كأنها غنيمة ثمينة يقاتلون من أجل السلطة والنفوذ لا من أجل الرخاء والعيش الكريم، يحاربون بعضهم بعضاً ويدمرون ما بُني علي مر السنين كأنهم لا يدركون أن التدمير لا يبني وأن العنف لا يولّد إلا المزيد من العنف، يخفي بعضهم حقائق تاريخية ويزيف بعضهم الأحداث ليخدم مصالحه بينما تُنسى قيم التسامح والتعايش التي كانت سائدة في أزمنة سابقة.

هل ننسى أن هذا السودان هو أرض آبائنا وأجدادنا؟ أرض سقت بدمائهم، وبنوا عليها مدنهم وقراهم وعاشوا فيها في سلم وسعادة، هل ننسى أن هذا السودان هو مهد لحضارات عريقة تشهد علي ماضٍ مجيد؟ أين نحن من مسؤولياتنا نحو هذا الوطن؟ أين حسنا بالانتماء والوحدة؟ هل سنستمر في هذه الدائرة المغلقة من النزاعات والصراعات أم سنسعى نحو مستقبل أفضل؟

أرى في عيني الشعب السوداني الأمل أمل مستقبل مشرق لكنه أمل يحتاج إلي جهود جبارة وإلي إرادة صامدة لتحقيق السلام والاستقرار لهذا الوطن الغالي، يحتاج إلي الوعي والفهم لحقيقة تاريخنا ولحقيقة ما يهدد وحدتنا يحتاج إلي التسامح والعفو بين الأطراف المتنازعة، يحتاج إلي التعاون بين الشعب والحكومة لتحقيق الرخاء والعدالة الاجتماعية فهل سنُدرك هذا الأمل وسنحوّله إلي واقع ملموس؟ هذا هو السؤال الحقيقي وسيكون الجواب عليه محدداً لمصير السودان لمصير هذا الوطن الذي يناضل من أجل مستقبل أفضل مستقبل يشبه الفجر بعد ليل طويل.

Info@mohanedosman.com

زر الذهاب إلى الأعلى