مدارات للناس هاشم عمر يكتب شليل

ليه غبتي يا قمرة
نركب جياد الليل
إنشرّ بينّا صباح
سفر العتامير .. ليل
نرجاكَ في المطرة
أرجع تعال .. يا شليل
دِرع الأميرة .. سـِرِق
سووهو حِدوة خيل
بحر العطاشة .. نِشِف
نشرب بواقي السيل
صُدْ لي ملامحك يا حراز
ريح العوارِض … غرّبتْ
فرتِق ضفايرك .. في الرذاذ
جية العصافير .. قرّبتْ
بهذه الكلمات التي جسدت واقعنا الماثل الآن.. تغنى الفنان الراحل مصطفى سيد أحمد برائعة الأستاذ قاسم أبوزيد الذي رفد دوحة الغناء السوداني بعدد من القصائد الغنائية المدهشة وخاصة ثنائيته مع الراحل في مساهمات الروح مصطفى .وتأتي عبقرية مصطفى سيد باختياره لتجربة فريدة وغير مسبوقة تناول بها عدداً من القضايا المجتمعية لم يتم تناولها من قبله. منذ قرن ونيف من الزمان لم يتناول أي شاعر أو فنان قضايا عمال الشحن والتفريغ (كلات الموانئ) الغبش التعاني خلاف الشاعر الراحل حميد الذي عمل بالموانئ وجسد معاناتهم وقسوة مهنتهم في أغنيته الشهيرة (يا عم عبد الرحيم )
عمال المدن
كلات المواني
الغبش التعاني
بحارة السفن
حشاشة القصوب
لقاطة القطن
الجالب الحبال
الفطن الفرن
الشغلانتو نار
والجو كيف سخن
المدهش في أغنيات مصطفى سيد أحمد وشعرائه صدق كلماتهم التي اصطادها الراحل وأصبحت محطات في دوحة الغناء السوداني واستطاع الخروج من القوالب المألوفة وأصبحت الأغنيات عند مصطفى
تلامس نبض الشارع و َهمومه وتعبر عن معاناته وآلامه..
مصطفى ليس فناناً بحسب ولكنه صاحب مشروع إبداعي كامل لا يتأثر بزمان أو مكان، فقد تكاملت كل عوامل الاستمرارية لأغنياته لصدقه وجودة أعماله نصاً ولحناً واختياراً..
مصطفى سيد أحمد سبق جيله والأجيال من بعده..
ونحن في زمن الحرب نسمع أغنياته فنقول لقد عبر تماماً عن معاناتنا في زمن الحرب والنزوح.


