أعمدة الرأي

ثقافة قانونية… (189)  د.عبدالرحيم حاج الأمين يكتب أبرز البيّنات في الدعوى السودانية ضد الإمارات بشأن الإبادة الجماعية

 

الدعاوى أمام محكمة العدل الدولية لاتختلف كثيرآ عن الدعاوى أمام المحاكم فهي تعمد على البينات وهذه البينات قد تكون مباشرة أو غير مباشرة، حتى الآن، لا يبدو أن السودان قد قدم بيّنات مباشرة (مثل تسجيلات صوتية، فيديوهات، أو وثائق رسمية صادرة من الإمارات) تُثبت تورط دولة الإمارات بشكل مباشر في دعم قوات الدعم السريع بالسلاح أو المال لارتكاب الإبادة الجماعية. لكن السودان يعتمد على:-

1.بيّنات ظرفية ومصادر غير حكومية وتلك تشمل ، تقارير منظمات دولية وصحفية تشير إلى شحنات أسلحة وصلت إلى الدعم السريع عبر أطراف يُزعم أنها مرتبطة بالإمارات.

تحقيقات استقصائية مثل تقرير CNN في 2023 الذي ذكر وجود أسلحة إماراتية تُنقل إلى الدعم السريع عبر تشاد.

شهادات شهود عيان وفارين من غرب دارفور قالوا إن الميليشيات استخدمت معدات متطورة.

2.الاستدلال بالسياق العام:

استمرار الدعم اللوجستي والعلاقات الاقتصادية بين الإمارات وأطراف يُزعم أنها على صلة بالدعم السريع.

الصمت الإماراتي الطويل عن مجريات النزاع، قبل صدور نفي رسمي.

3.الركون إلى مسؤولية الدولة:-

نظرية “المسؤولية غير المباشرة” عن طريق المساعدة أو التسهيل لجماعة ترتكب الإبادة، حتى لو لم تشارك الدولة فعليًا في التنفيذ.

هنالك بعض التقارير والمصادر التي استند إليها السودان منها:-

1.تقارير صحفية واستقصائية:

صحيفة “وول ستريت جورنال” (أغسطس 2023):

أفادت بأن الإمارات أرسلت شحنات أسلحة إلى قوات الدعم السريع عبر تشاد، مستخدمة طائرات شحن تحمل مساعدات إنسانية كغطاء.

صحيفة “نيويورك تايمز” (سبتمبر 2023)

كشفت عن استخدام الإمارات لمستشفيات تابعة للهلال الأحمر الإماراتي في دارفور كغطاء لعمليات عسكرية، بما في ذلك تخزين أسلحة وطائرات مسيّرة.

صحيفة “ذا غارديان” (يوليو 2024) نشرت تحقيقًا بعنوان “دليل قاطع على تورط الإمارات في الحرب الأهلية السودانية”، مستندة إلى صور أقمار صناعية وشهادات شهود عيان.

2.تقارير منظمات حقوقية وإنسانية، منظمة “Refugees International” اتهمت الإمارات بتزويد قوات الدعم السريع بأسلحة تُستخدم في ارتكاب جرائم إبادة جماعية، بما في ذلك الاغتصاب الجماعي والتطهير العرقي في دارفور. منظمة “Genocide Watch”، أصدرت تحذيرًا في أكتوبر 2023 بشأن المجازر التي ارتكبتها قوات الدعم السريع ضد قبيلة المساليت، ووصفتها بأنها ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

3.مواقف حكومية دولية.

الولايات المتحدة الأمريكية:-

في يناير 2025، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن قوات الدعم السريع ارتكبت إبادة جماعية في دارفور، وفرضت عقوبات على قائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي) وشركات مرتبطة به.

الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة

أعربا عن قلقهما بشأن الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع، مع دعوات لوقف تزويدها بالأسلحة.

4.أدلة ظرفية إضافية:-

استخدام الإمارات لمطارات في تشاد لنقل الأسلحة إلى السودان.

تعاون مزعوم بين الإمارات ومجموعة “فاغنر” الروسية لتسليح قوات الدعم السريع.

تحطم طائرة شحن عسكرية في السودان عام 2024، يُعتقد أنها كانت تنقل أسلحة من الإمارات.

الخلاصة!

بينما لا توجد أدلة مباشرة معلنة تُثبت تورط الإمارات بشكل قاطع، فإن السودان يعتمد على مجموعة من التقارير الصحفية، وتحقيقات المنظمات الحقوقية، والمواقف الدولية لبناء قضيته أمام محكمة العدل الدولية.

علمآ بأن البينات الطرفية والقرائن تعتبر من وسائل الإثبات المشروعة إلا أن الإثبات يتطلب ترابط وثيق بين هذه والقرائن ويقود الي نتيجة واحدة وهذا ممايصعب مهمة الفريق القانوني لجمهورية السودان الذي يضم خبراء سودانين وأجانب.

دفاع دولة الإمارات العربية المتحدة استند الي دفعين *شكلي* بعدم اختصاص المحكمة استناداً لنص المادة(9) من اتفاقية الإبادة الجماعية *موضوعي* الإنكار التام..

د.عبدالرحيم حاج الأمين

17/ أبريل/ 2025

زر الذهاب إلى الأعلى