لله والتاريخ دكتور عبد الرحمن علي. يكتب تحرير الخرطوم بمثابة المسمار الأخير في تابوت المليشيا

تعتبر الخرطوم نواة السودان وقلبه النابض ، لأنها تمثل العاصمة القومية للبلاد ، حيث الكثافة السكانية ودور الحكومة ودواوينها ، ومقاليد السلطة ومفاصل الدولة ، مواردها اقتصادها ، تراثها حضاراتها ، ارثها ،ماضيها التليد حاضرها الزاهر ، مستقبلها المشرق ، كل مواردها البشرية والمادية تكمن في العاصمة الخرطوم .
الخرطوم وفي حين غفلة من اهلها دخلتها مليشيا التمرد وتمددت وانتشرت انتشار اللهب في العشب البالي ، تدفق سيل المليشيا ليطال كافة مؤسسات الدولة في العاصمة الخرطوم الرسمية والشعبية والعسكرية ، فكان لها وجود في القصر الجمهورى ، في القيادة العامة للقوات المسلحة في مطار الخرطوم في ديوان الحكم الاتحادي في المجلس الوطني في المالية في البنوك في ….
المليشيا تمتلك عشرات القواعد العسكرية الضخمة معسكرات تدريب تحوي عشرات الآلاف من المتدربين من عناصرها ، قاعدة جبرة ، المدينة الرياضية ،طيبة سركاب، السليت…
دخلت الخرطوم جحافل المرتزقة بعشرات الآلاف من الذين يستطيعون حمل السلاح مزودين بالمدفعية الثقيلة والهاوزرات والراجمات والصواريخ والمسيرات ومضادات الطائرات والثنائيات والرباعيات كل الأسلحة الفتاكة مثل التي تم العثور عليها في طيبة وجبل السركاب وسنار أسلحة لم تشهدها الحروب في القارة السمراء وغيرها . دخلت تلك الجحافل المتمردة بأعداد كبيرة اشتملت علي عشرات المتحركات بمسميات ما انزل الله بها من سلطان ( عجال لاقن، مرفعين كبس ، ابو لهب ، ابو جهل ، نار جهنم ….)
اقتحمت المليشيا لتخرج منها معتادي الإجرام، (كتالين كتلة ) مساجين منتقمين من الوطن وشعبه خرجوا من سجن الهدي ،سجن كوبر سوبا أضافة المليشيا هؤلاء الجناة لصفوفها القتالية ضد المواطن والوطن لتوثق جرائمها بنفسها لترفع بها رصيدها العدواني ضد الشعب السوداني لتعزز بها جرائمها الشنعاء .
اقتحمت تلك الآلاف المدججة بالسلاح بإيعاز من أقذام الفكر والسياسة دخلت منازل المواطنين ، المستشفيات ، المدارس ، الجامعات ، دور الرياضة الملاعب ،المنتزهات، الفنادق ،العمارات الشاهقة واستقلال بدروماتها بحشد مدافعها ومركباتها القتالية .
حاصرت كل المرافق الاستراتيجية وسكانها لتجعل منهم دروع بشرية علي وعلي أعدائي احتشدت في مقر الإذاعة والتلفزيون المتحف ،القومي ،مصفاة الجيلي وكل المرافق الحيوية .
حاصرت سلاح المهندسين وقطعت خطوط التواصل بينها وبين الجيوش في كرري ، حاصرت سلاح المدرعات وهاجمتها أكثر من مائة مرة في هجمات انتحارية عشوائية، انتشرت في الخرطوم وحالت بين القصر الجمهورى والقيادة العامة ومطار الخرطوم ، عزلت سلاح الإشارة عن القوات المسلحة الموجودة في بحري وحاصرته استعانت بخبراء ومهندسين أجانب يجيدون توجيه الاف الطائرات المسيرة بعناية فائقة التي تم جلبها من دويلة الشر الأمارات.
لكن ! وشهادتنا لله وللتاريخ نكتب : ان هذه الآلاف المؤلفة من المرتزقة وعتادها الضخم صارت كغثاء السيل أمام القوات المسلحة السودانية الباسلة وتلاشت بعد سحقها من جيش عمره ناهز القرن من الزمان تكتيكا وخبرة في ضروب القتال وفنونه منبعها الكلية الحربية السودانية مصنع الرجال وعرين الأبطال . بهذه الاستراتيجية فقدت المليشيا مكانها في الخرطوم ،فخرجت منها مذمومة مدحورة مزعورة، الأمر الذي جعل قائد ثاني التمرد عبدالرحيم دقلو يصرح بنقل الحرب الي الشمالية والدبة ويقوم بقذف مراكز إيواء النازحين ومحطة الكهرباء بالمسيرات في عطبرة إلا أن هذه الأفعال الجبانة لا تخدم لها قضية هذه فرفرة مذبوح _ المثل السوداني يقول : ( الما بتلحقو جدعو ) وبالتالي فإن هلاك المليشيا وخروجها من الخرطوم يعد بمثابة المسمار الأخير في نعش المليشيا في السودان وللأبد .


