بالحبر السائل فريق شرطة د هاشم علي عبدالرحيم يكتب الشرطةُ صمام الأمان للفترة الانتقالية والمظهر الحضاري لدولة العدل والقانون.

هيئةُ قيادة الشرطة اجتمعت للمرة الثانية في العاصمة الخرطوم في حضور المدير العام لقوات الشرطة، الفريق أول شرطة حقوقي خالد حسان محي الدين، الذي باشر عمله منها بُعَيد إعلان الجيش خلوها من التمرد بساعات، بعد أن سبقته الى هناك كلُ الهيئات و الإدارات الشرطية التى التحمت مع شرطة الولاية وشرعت فورًا في إسنادها جنائيًا وأمنيًا وخدميًا في مدن العاصمة الثلاث، التي تم تنظيفها تمامًا من دنس التمرد البغيض وعادت الشرطة لهيئاتها وإدارتها وأقسامها الجنائية ومراكزها الخاصة بخدمة الجمهور وارتكازاتها ودورياتها الراكبة والراجلة، وكل هذا تم تنفيذًا لتوجيهات القائد الأعلى لقوات الشرطة الفريق اول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة، الذي التقاه الأخ المدير العام قُبَيْل مغادرته بورتسودان الشهر الماضى، لتكتملَ- بوصوله- للخرطوم كلُ محاور مصفوفة العودة الخاصة بقوات الشرطة وتوليها بصورة كاملة لمهام الأمن والتأمين في جغرافيا العاصمة التى تتهيأ الآن لاستقبال الوزارة الجديدة، التي ستنقل السودان الى رحاب الديمقراطية والمساواة والعدل وهيبة الدولة والقانون.
لقد كانت لدى الشرطة- ومنذ اليوم الأول لحرب الأوباش المتمردين- إرادةٌ قوية وعزيمة إصرار على البقاء في المواقع التى هاجمتها المليشيا بآلة حربية صهيوإماراتية لا تتناسب مع تسليحها، واستشهد مع هذا التواجد والإصرار الكثيرُ من رجالها في الاحتياطى والأقسام الجنائية والخدمية في العاصمة والولايات. وخلال المعارك القوية التى خاضتها القوات المسلحة لتحرير المدن، كانت الشرطةُ- الى جانب مساندتها للجيش في العمليات الحربية- أولَ الواصلين لتلك المدن لتأمينها وخدمة مواطنيها العائدين. وقد بذلت رئاسةُ قوات الشرطة جهدًا خارقًا، مكَّنها من توفير كل لوجستيات العمل الأمني والخدمي في الولايات الآمنة والأخرى التى تم تحريرها من دنس التمرد، وآخرها العاصمة بمدنها الثلاث والتى تستقبل- يوميا- نحو ستة آلاف عائدٍ، وفقًا لتصريح الكرامة الموثق لإفادات الناطق باسم الشرطة، العميد فتح الرحمن التوم والمتصلة بالتأمين والانتشار المانع لوقوع الجرائم وتعزيز ثقة المواطن في الشرطة.
الآن تحررت العاصمةُ التي كان راعي الإبل المتمرد الجبان، على بعد خطوات من دخول قصرها رئيسا بعد (كلبشة) البرهان المضمونة وفقًا لخياله المريض وضمانات أسياده الذين لم يتسنى لهم معرفةُ الجيش السوداني ورجاله الفدائيين الأبطال.. نعم تحررت العاصمةُ والسودانُ كله من دنس التمرد ومرتزقته وشتاته البغيض، ولم يتبقَ إلا النذر اليسير الذي لا يعرف من تبقوا فيه رؤوسهم من أرجلِهم بلا حول ولا قوة ولا قيادة ولا عتاد، يخونون بعضهم البعض ويُخْرِبون بيوتَهم التى عمَّروها بالتقتيل والسلب والنهب واستباحة الأعراض، ولا خيار لهم إلا الهروب من الموت إلى الموت، وحينها سيُحكم الجيشُ سيطرتَه على كامل تراب الوطن، وستفتح الشرطةُ اعينَها الساهرة وتضع أياديها الأمينة على كامل ولايات السودان، كما فعلت وتفعل الآن فى العاصمة التي انتقلت اليها قيادتُها التى هي ذات القيادة القوية الصلبة التى خاضت الحرب وذاقت ويلاتها ومضى منها من مضى راضيًا مرضيًا الى ربه.
السودان الآن على أعتاب مرحلةٍ مفصلية مليئةٍ بالتعقيدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية، مع بنى تحتية عاس فيها التمردُ خرابًا ليس بعده خراب، ولاسبيلَ لإعادة الإعمار والمضي قدمًا بالفترة الإنتقالية إلى نهاياتها المرجوة صدقًا وعدلًا، إلا بأمنٍ مستتبب وبسط كامل لهيبة الدولة والقانون. وهذا بالضرورة همٌّ تضطلع به الشرطةُ دونًا عن كل مؤسسات الدولة الاخرى باستراتيجياتٍ وخططٍ ذاتِ خصوصية لايعرف اشياءها ولا يستطيع الإفتاءَ في شئونها إلا من عملوا- او مازالوا- يعملون فيها. ومن هؤلاء نحن، وهذا أمرٌ طبيعي، لكوننا من منسوبيها الذين قضَوا عمرًا بين ردهاتها. وكلُ الذين يقومون بشؤونها الآن، إما رصفاء أو مرؤسين سابقين او ابناء. وهؤلاء جميعا جاءت بهم الاقدارُ إلى حيث هم الآن فى عجلة تجاوزت كلَ التراتيبيات، أخذت معها بتعليمات المستعمرين الجدد وأذنابهم وتابعيهم نحو خمسة أجيال في عامين لهدمها وتمزيقها وضمان ألا تقومَ لها قائمة أبدًا. ولكن، الذي حدث هو أنه لاشيء من هذا قد حدث أو حتي كان متوقعًا له أن يحدث، عطفًا على التأريخ والعراقة والصلابة التي يتمتع بها رجال الشرطة. وقامت هذه الحرب لتكملَ فصولَ النهاية المرسومة للوطن وأمنه ووحدته واستقراره، لكنها اصطدمت بشعبٍ صابرٍ ومجاهدٍ ومحتسب، وجيشٍ صلدٍ صلب، وشرطةٍ متماسكةٍ وقوية. وخاب الفأل وتحطمت الآمال ولم يبقَ للتمرد وداعميه ومرتزقته إلا مسيراتهم الجبانة هذه وغوغائهم الاثيري المنبطح.
الشرطة الآن في افضل حال، ومديرُها العام الذي لم يقعده المرض الذي لم يبحث له عن علاج إلا بعد استقرار الأحوال،وتعيين النائب بعد عام ونيف قضاها مع قواته تحت وابل المدافع والمسيرات ووضع لها مع هيئة قيادته الوفية جملةً من الخطط التي وفر لها كافة معيناتها البشرية واللوجستية والمادية. وهاهو الآن معافىً بفضل الله ويعمل مع إدارته كلها، التى وقف علي اشيائها في مواقعها ادارةً تلو الأخرى، ليطمئن بنفسه على جاهزيتها واستعدادها التام للقيام بواجباتها الأمنية وفقًا للتخصص ومطلوبات المرحلة. ولهذا فإنه- ومهما كثُر الحديثُ الآن عن التعديل الوزاري المرتقب- فإن الشرطة حالها كحال الجيش والأمن، لن تتخلى عن رجالها هؤلاء، حتى من بلغ سن التقاعد منهم وذلك عطفًا على عطائهم الذى لم يستبق شيئا وتحملهم بكل الجلد والصبر والاحتساب ويلات الحرب وهم الأدرى بشعابها والأقدر على المضي بها خلال الفترة الإنتقالية القادمة والمفضية إلى سودان العزة والكبرياء والإزدهار والديمقراطية.
ونلتقي،،،
فريق شرطة د
هاشم علي عبدالرحيم


