فريق شرطة(حقوقي) د. الطيب عبدالجليل حسين يكتب الي الفريق بابكر سمره

بسم الله الرحمن الرحيم
الاخ العزيز الفريق شرطة (حقوقي) بابكر سمره مصطفى علي
السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته،،،،،،
وأن يجده مكتوبي هذا، بخير وصحة وعافية.
أخي أبو سمرة، بدء ذي بدء، رسالتي لك هذه، لا لأهنئك على منصب عام توليتموه وزيراً للداخليه، لأنك ومن معرفتي اللصيقة بك في رئاسة شرطة ولاية البحر الأحمر ورئاسة قوات الشرطة، يمكنني أن أقول فيكم، أنكم أهل وجدير بتولي المنصب، ولذلك عذائي لك وخوفي عليك، قولي لك يعينك الله المعين، (الله يديك خير المنصب والله يكفيك شر المنصب). فتقلدك منصب وزير الداخلية، وحال بلادنا تئن وجع فقدان الحماية والأمن، هو تكليف تفويض عظيم، وعبء جلل ثقيل، قبل أن يكون المنصب تشريفاً وفرحاً وفخراً لك، ولأهلنا شعب أرض البجا، ولقبيلة الشرطة السودانية، ولعموم أهل أرض السودان.
ولذلك أخي أبوسمرة، أعلم، ويقيني أنك تعلم، أن تقلد المنصب العام، مسئولية جليلة، وإن جاء المنصب لشاغلها المختار، أعلم أنه لا يتحملها إلا الأقوياء، فهي تتطلب من صاحبها، الحكمة، والعدل، والنزاهة، والحزم المقرون بالرحمة. وأعلم أخي أبوسمرة، تقلدكم المنصب المختار، الهدف منه تحقيق المصلحة العامة وخدمة المجتمع.
أخي أبوسمرة، لقد عرفتك في مدينة بورتسودان ونحن في رتبة النقيب شرطة، لأيام تخليص السلاح اليوغسلافي (سلاح القرض اليوغسلافي) بإستلامه ورفع تمام تخليص السلاح من التخليص الجمركي الحربي. وكما عرفتك لأيام عملنا في رئاسة قوات الشرطة، وراتبياً في لقاءات إجتماعات هيئة القيادة الأسبوعي. فأنا تالله، لا أثنيك لبشر، إنما أثنيك لله سبحانه وتعالى، بأنك رجل نزيه، وقريباً من الناس، ثابتاً في المواقف. وأنا أعلم يقينناً، أن منصب وزير الداخلية هذا، لن يغير فيك شيئاً من تلك الصفات، بأنك دهر زمان كنت وزير داخلية، بل تقلدك المنصب سيزيدك إصرارًا على خدمة وطنك وشعبك.
ولذلك، من باب الأخوّة والنصح والمناصحة، أسمح لي، ونشراً تبليغاً على ملأ من الناس شهود، أن أشاركك ببعض النصائح، والتي أرجو، أن تجد فيها ما يعينك على آداء الأمانة، والقيام بتكليف الواجب، خادماً لا مستعمراً لأهل السودان.
(أولاً): أجعل القانون هو السيد؛ فلا تضعف أمام الضغوط وإملاءات الأوضاع الحرجة، ولا تميل نحو المجاملات والترضيات. فاحترام القانون، هو أول خطوات الحماية والأمن الحقيقي.
(ثانياً): كُنّ قريباً من الميدان ومن مواقع تقديم خدمات الشرطة؛ لا تكتفي بالتقارير الروتينية المرسله لمكتبك، فأنت تعلم نواقصها وحوابكها الخيالية. وعليه، أنصحك أن لا تدع التقارير المكتبية تحجب عنك واقع حال الشارع. فزيارة لرئاسات شرطة الولايات ولإدارات ولوحدات ومراكز الشرطة، والاستماع للضباط والأفراد وجمهور الناس أصحاب المصلحة الحقيقيين، ومراقبة الآداء بنفسك، تقوّي الثقة فيكم، وتكشف مكامن الخلل، والقصور والتقصير، وبؤر الفساد المهني والوظيفي الإداري.
(ثالثاً): وازن بين الحزم والعدل؛ لأن مهنة وظيفة الحماية والأمن، لا يقومان على القسوة وحدها، بل على عدالة تطمئن إليها النفوس، وتطبيق للقانون دون استثناء أو تمييز.
(رابعاً): أحذر من بطانة السوء وما أكثرهم؛ ونصيحتي لك، أحط نفسك بأصحاب الكفاءة والنزاهة والقدرات العقلية المهنية العالية. فإن أكثر ما يُفسد المسئول، هو المحيطون به، إن كانوا من المتملقين أو أصحاب المصالح الضيقة.
(خامساً) أعلم أن حماية وأمن المواطن لا يتجزأ؛ ونصيحتي لك، فكر دائمًا في حماية وأمن المواطن أينما كان، في الشارع، في منزله، في تعبيره عن رأيه، في ثقته في شرطته. فكل ذلك، جزء من مسئوليتك المهنية والأخلاقية.
(سادساً): بناء الثقة والشراكة مع المجتمع؛ إن في بناء الثقة والشراكة مع المجتمع، أمر أساسي لنجاح وزارة الداخلية. فيجب أن تعملوا على تعزيز العلاقات مع مختلف فئات المجتمع، وأن تستمعوا إلى مخاوفهم واحتياجاتهم. ويجب أن يكون لأبواب وزارة الداخلية منافذ مفتوحة ومتاحة للجميع، وأن تقدم وزارة الداخلية خدماتها للجمهور بشكل عادل ومحايد ونزيه.
(سابعاً): التطوير والتحديث المستمر لوحدات وإدارات وزارة الداخلية؛ يجب أن يكون من أولويات إهتمامكم الإلتزام بالتطوير المستمر والتحديث لوزارة الداخلية، بتدريب وتأهيل الكوادر البشرية، وتحديث الأنظمة والأساليب المهنية لمواكبة التطورات الحديثة في مجال عمليات الحماية والأمن، لتأمين وحماية أهل وأرض السودان.
(ثامنا): التعاون مع الأجهزة الأمنية والقضائية والعدلية(الشركاء والنظراء الآخرين)؛ يجب العمل على تعزيز وتدعيم التعاون مع الشركاء والنظراء الآخرين المعنيين بوظيفة الحماية والأمن، بالتنسيق الفعال لضمان تحقيق الأهداف المشتركة، لحماية وتأمين هوية وموارد وأرض أهل السودان.
(تاسعاً): تقوية البنية التحتية والدعم الحكومي التشريعي واللوجستي لوحدات وزارة الداخلية؛ بأن تولي جهدك أولوية معالجة أسباب ومسببات ضعف الموارد البشرية في النوع والكم العددي للمورد البشري التشغيلي لخدمات وزارة الداخلية؛ ومعالجة ضعف التحفيز المالي والضمان الاجتماعي للمورد البشري في وزارة الداخلية.
(عاشراً): استعن بالله، ثم برجالك إناث وذكور؛ فتذكر أنك لست وحدك، وأن في وزارة الداخلية رجالًا نساءً وذكوراً وطنيين ومخلصين، ينتظرون من يثق فيهم، ويمنحهم فرصة الإبداع والعمل بروح الفريق.
(حادي عشر): احترام وتعزيز حقوق الإنسان؛ يجب أن يكون تعزيز واحترام حقوق الإنسان من أحد أهم أولوياتكم، فيجب عليكم أن تضمنوا وبتشريعات قوانين فاعلة وعادلة، وقوانين صديقه في التنفيذ والتطبيق الإداري للقانون، أن جميع الأفراد من جمهور الناس، بما في ذلك المشتبه بهم والمتهمون والموقوفون والمسجونون، يعاملون بكرامة إنسانية واحترام، وأن حقوقهم الأساسية تُحترم ومُحترمة فعلاً، وتُطبق وفقًا للقانون.
(ثاني عشر): اجعل التاريخ نصب عينيك؛ فإن المناصب زائلة لا تدوم، لكن الذكرى الطيبة والعمل النزيه، لا يزولان. فكُن أحد من أولئك الذين يخلّدهم الناس بالدعاء والثناء والشكر والعرفان، لا تخليدهم بالشتائم واللعنات. فالتاريخ لا ولن يرحم من شتائم ولعنات الأجيال القادمة. فأنظر في قائمة أسماء الشرف لوزراء تقلدوا المنصب من قبلكم، وأكيد من بينهم، نعرف ما كان آداؤهم، صالحاً أو طالحاً، فاضع إسمك من بين أسماء الصالحين الوطنيين لبلدة ولشعب أهل السودان.
أخي الكريم الفاضل، أعلم أنك أهلٌ لهذه المسئولية، وأسأل الله أن يسدد خطاك، ويثبتك على الحق، ويجعل في عهدك خيرًا للناس وحمايةً وأمنًا للوطن ولأهله الشرفاء الكرماء. وأخيراً، أود أن أؤكد لكم وأُذكركم علماً، أن آداء مهامكم كوزير للداخلية، يتطلب منكم التزاماً قوياً بالنزاهة والشفافية، واحترام حقوق الإنسان، وبناء الثقة مع المجتمع، وأن تكونوا ملتزمين بالتطوير والتحديث المستمر، والتعاون مع الشركاء والنظراء الآخرين.
أتمنى لكم التوفيق في آداء مهامكم، وأن تكونوا قادرين على تحقيق الأهداف التي تسعون إليها، مع خالص التقدير والاحترام.
أخوك/
فريق شرطة(حقوقي)
د. الطيب عبدالجليل حسين محمود
المحامي إستشاري القانون والمحامي
28 يونيو 2025م


