أعمدة الرأي

همس الحروف د. الباقر عبد القيوم علي يكتب حرب إسرائيل وإيران التي أجبرت الجلاد أن ينطق باسم الإنسانية

 

أي وقاحة هذه التي جعلت نتنياهو يبكي على أطلال مستشفى ضربته الصواريخ الإيرانية ؟ ، فرأياه رافعاً إصبعه في وجه الكاميرات ، ومستنكراً ، وواصفاً ما حدث لهذه المستشفى بأنها جريمة ضد الإنسانية .. كأنما لم يكن هو نفسه صانع لنوعية هذه الجرائم الوحشية ، وموزعها على محيطه .

 

من المؤكد أن قصف المستشفيات جريمة شنعاء في حق الإنسانية ، ولكن هل نسي هذا السفاح أنه قصف كل مستشفيات غزة عمداً ؟ ، و هل نسي كيف حول المراكز الطبية إلى أهداف عسكرية ؟ ، و هل نسي أطفال الحاضنات الذين قطع عنهم الكهرباء والهواء ، لا لشيء إلا لأن طياره أراد تحقيق هدف دقيق ؟ .

 

فكيف يجرؤ على مثل هذا الحديث ، و هو من أصدر التعليمات لقتل من كانوا ينتظرون جرعة كيميائي في قسم الأورام بمستشفى الشفاء؟ .

 

الفرق واضح جداً ، لأن إيران مهما اختلفنا مع سياساتها ، أو إتتفقنا معها ، فإنها لم تكن تستهدف المستشفيات عمداً ، وذلك لأن صواريخها غير دقيقة و غير ذكية ، وإسلوبها في القصف قائم على كثافة النيران و ليس على دقة التوجيه ، ولكن إسرائيل تملك التقنية التي تمكنها من إدخال الصاروخ من النافذة ، وتترك الباب سليماً ، و لانها تملك الأقمار الصناعية التي تمدها بالصور الدقيقة ، و تمتلك الطائرات المسيرة ، والذخائر و الصواريخ الذكية ، ومع ذلك لم تكتفِ بقصف الأجنحة الطبية فقط ، حيث كانت تتعمد الرجوع بعد القصف لتتصيد سيارات الإسعاف وطواقم المسعفين .

 

فمن الجاني هنا بحق السماء ؟ ، ومن الذي يعلم تماماً ما يفعله بلا تردد؟ .

 

هل عرف النذل نتنياهو ماذا فعل في حق المرضى بالمستشفيات ؟ ، وأكثر من ذلك كان يمارس هواية القتل بدم بارد و كأنهم ليس بشر .

 

هذه الحرب لم تكن تصعيد بين خصمين ، و لكنها كانت حرب كشفت للعالم أمور كثيرة على صعيد الجوانب العسكرية ، حيث سقطت راية الفزاعة الإسرائيلية ، فانكشفت عورتها و بان للناس ضعفها ، فكانت إسرائيل ترسم وهم قوتها الحديدية للناس في المنابر الإعلامية فقط ، و اما على الصعيد العملي فكانت لا شيء ، فكيف تجرأ هذا المجرم على التنكر في زي الضحية ، وراح يُلقي الدروس عن الإنسانية وهو مبلل بدم الأطفال حتى أذنيه .

 

العالم الآن لا يعاني من نقص في الجريمة ، سيما و أنها أصبحت أمر عادي و متوفرة في كل مكان ، و لكننا نفتقد الصدق في كل ممارسات الحياة ، حيث نجد الجلادين يتحدثون عن القانون بكل وقاحة ، و في ذات الوقت لا يطبقونه على أنفسهم ، فمن إعتاد على قصف المستشفيات ، فلا يحق له أن يبكي حين تمسه نيرانها ، وهل الآن وعت إسرائيل الدرس الذي تمت كتابته بدم الأبرياء الذي لا يمحوه الزمن مهما طال .

(وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) .

زر الذهاب إلى الأعلى