أعمدة الرأي

فريق شرطة(حقوقي) الطيب عبدالجليل حسين يكتب مقترح إجراء هيكله محدودة في وزارة الداخلية

 

تمر الدولة السودانية اليوم بمرحلة حرجة وغير مسبوقة في تاريخها الحديث، حيث تواجه تهديدًا وجوديًا، لا يمكن توصيفه بأنه صراع داخلي مسلح، بل يجب تسميته بما هو عليه: حالة من الغزو الأجنبي من الداخل بواجهات عسكرية ومدنية وسياسية تحمل جنسية الدولة. لقد تحولت بعض القوى المسلحة والمدنية إلى كيانات خارجة عن القانون الوطني والدولي معاً، تتصرف على أرض السودان وأهل السودان، كما لو أنها قوة احتلال أجنبي، تستولي على قطاع من الأقاليم والولايات والمدن، وتنهب أموال وممتلكات مؤسسات الدولة، وتعتدي على أموال وممتلكات المدنيين مواطني الدولة بالنهب والسرقه، وتمارس انتهاكات ممنهجة بحق المدنيين من مواطني الدولة وأجانب مقيمين في السودان. وكل ذلك يحدث بإسناد ودعم خارجي صريح أو ضمني، خلفيته واجهات مدنية وسياسية من حملة جنسية الدولة السودانية، أخذت جانب زرائعي تحت مظلة موقف المعارضة لسلطة الدولة المركزية والولائية. هذا الوضع يمثّل تقويضاً لسيادة الدولة، ويفكك مؤسساتها الوطنية، ويهدد وحدة ترابها الوطني.

إن التوصيف بالغزو الأجنبي الداخلي ليس مجرد تعبير سياسي في علوم السياسية والنظم الدستورية والقانونية، بل هو تشخيص واقعي يعكس حقيقة أن دولة السودان لا تواجه تمردًا داخليًا فحسب، بل عدوانًا مركبًا، يُدار من الداخل بأدوات وواجهات محلية مرتبطة بمصالح وقوى أجنبية. فالغزو الأجنبي من الداخل هو مصطلح سياسي يصف حالة عدم الإستقرار السياسي والأمني، الناجمة عن الإضطرابات الأمنية الواسعة النطاق والتدخلات الخارجية والصراعات الداخلية والفساد والفشل الإداري لجهاز إدارة الدولة السودانية (أي الفساد والفشل وسوء الإداره). هذه العوامل أدت إلى تدهور الإستقرار السياسي وزيادة الإحتقان الشعبي المجتمعي، وتأثير كبير على الاقتصاد العمود الفقري للتنمية الشامله للدولة وأهلها. ولذلك، من الضروري إتخاذ إجراءات فورية وعاجلة لمعالجة راهن التحديات القائمة والعمل على تحقيق الإستقرار والتنمية المستدامة في السودان.

وللظروف الإستثنائية التي تمر بها السودان حاليًا من إضطرابات أمنية حادة، وانهيار شبه كامل لمنظومة الدولة في بعض المناطق. تبرز ضرورة حاجة ملحّة لوجود منصب وكيل وزارة الداخلية أو أمين عام للوزارة، يتمتع بقدرات إدارية وأمنية وقانونية استثنائية عالية القدرات، ليكون الذراع التنفيذي والاستراتيجي الأول لوزير الداخلية في إدارة الأزمة الأمنية الحالية واستعادة هيبة الدولة، والإشراف العام على قطاعات من وزارة الداخلية. لإعتبار وزير الداخلية في مجلس الوزراء طبقاً لنص المادة 16 من الوثيقة الدستورية 2019م تعديل 2025م بالإنفراد والتضامن مع وزراء مجلس الوزراء معني بمسائل تشريعية لقوانين عديده ذات صلة بأعمال وزارة الداخلية، وأن على الوزير العمل لوقف الحرب والنزاعات المسلحة وبناء السلام، ووضع الخطط والبرامج والسياسات الخاصة بشئون وزارة الداخلية، ومسئول لدى رئيس الوزراء عن حسن تنفيذ القوانين ذات الصلة بوزارة الداخلية. وكما أن وزارة الداخلية في مجلس الوزراء (السلطة الاجرائية) هي الـ National Focus Point الجهة المعنية بإدارة الأزمات الأمنية والطوارئ. وعلاوة على ذلكK وزارات مجلس الوزراء فيها منصب وكيل الوزارة في الوزارات ذات الطابع المدني (وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، وزارة العدل ….. على سبيل المثال)، أو منصب الأمين العام للوزارة في الوزارات ذات الطابع الأمني والعسكري (وزارة الدفاع، مجلس السيادة ……. على سبيل المثال).

ولاستكمال هيكلة وزارة الداخليه فمن الضروري هيكلة رئاسة قوات الشرطة تحت قيادة مدير عام قوات الشرطة ونائب المدير العام والمفتش العام لقوات الشرطة، وإستحداث وظيفة مدير قوات الأمن الداخلي في وزارة الداخلية، ويكون معني بشئون العمل الجنائي والعمل الأمني الجنائي والأمن العام وأعمال المرور وأعمال الجوازات والهجرة والجنسية والسجل المدني وأعمال تأمين المؤسسات العامة وحماية الشخصيات المهمة الـ Very Important Persons. وتسمية مدراء قوات شرطة (مدير قوات الأمن الداخلي، السجون، حماية الحياة البرية، الدفاع المدني، الجمارك)، ويكونوا مساءلين أمام وزير الداخلية ومعنيين بالمسائل الفنية وحسن تنفيذ القوانين الخاصة بوظائفهم المهنية.

وأن يكون المدير العام لقوات الشرطة مسئول لدى وزير الداخلية ومعني بمسائل الشئون الإدارية والتدريب والشئون المالية والإمداد وفوائد ما بعد الخدمة (المعاشات)، والعلاقات والشئون الخارجية والشئون الداخلية مع الشركاء النظراء في المستوى القيادي، ويكون له عضوية قوات الشرطة في اللجان والمجالس التخطيطية والتنفيذية المعنية بمهام عمليات الحماية والأمن القومي. ومسئول عن تنظيم وتحريك قيادة قوات الاحتياطي المركزي والقوات المهام الخاصة وإدارة الشرطة الأمنية، ومسئول عن تنظيم وإدارة وحدات إدارات رئاسة قوات الشرطة، ومشرف عام على العمليات التنفيذية لإدارات وحدات قوات رئاسة الشرطة بإنفراد والتضامن بحسب الحال، ويمثل رأس رمح التنظيم والقيادة والسيطرة والإدارة لقوات الشرطة.

وفيما يلي وصف وظيفي مقترح للمنصب، ملائم لواقع السودان الحالي:

المسمى الوظيفي: وكيل وزارة الداخلية / أمين عام وزارة الداخلية.

الهدف العام للوظيفة:

تقديم الدعم التنفيذي والفني والإداري والإسناد القانوني المهني الوظيفي لوزير الداخلية في الشئون المتعلقة بحسن تنفيذ القوانين ذات الصلة بوزارة الداخلية، والإشراف على تنفيذ السياسات الأمنية والإدارية بفعالية، على السواء في ظل الظروف الأمنية الحرجة والظروف الأمنية العادية، وضمان إستمرارية عمل أجهزة وحدات الوزارة وإستجابتها للتحديات الطارئة.

المهام والمسئوليات الأساسية

————————–

(1) الإشراف العام على قطاعات من الوزارة (رئاسة قوات الشرطة، إدارة الحدود، إدارة اللاجئين، وأية قطاع يحدده القانون).

(2) تنسيق جهود الوزارة مع الأجهزة الأمنية والعسكرية الأخرى الشركاء والنظراء وحكومات الاقاليم والولايات، ومع المنظمات الدولية وتنظيمات المجتمع المدني.

(3) إعداد وتنفيذ خطط طوارئ أمنية قابلة للتكيف مع التطورات الميدانية.

(4) الإشراف على جمع وتحليل البيانات الميدانية لتقييم الوضع الأمني، وإتخاذ قرارات مبنية على معطيات دقيقة.

(5) إدارة الموارد البشرية والمالية وإعداد الميزانية المالية للوزارة بكفاءة، وضمان الجاهزية اللوجستية.

(6) دعم وزير الداخلية في إعداد ومراجعة السياسات الأمنية الوطنية، بالمساهمة الفعلية التشاركية مع وزير الداخلية لتطوير السياسات والخطط الإستراتيجية لوزارة الداخلية في التشريع والإدارة.

(7) المساهمة في بناء الثقة بين الوزارة والمواطنين، عبر ضبط الأداء الأمني واحترام سيادة حكم القانون.

(8) دعم برامج إصلاح وتطوير الشرطة في ظل الواقع الأمني الهش والمعقد.

(9) تمثيل الوزارة في اللجان العليا المشتركة ومجلس الوزراء في حال غياب الوزير لأي سبب من الأسباب الموضوعية.

(10) المساندة الإدارية بتقديم الدعم الإداري لوزير الداخلية في إدارة الوزارة وتحقيق أهدافها.

(11) تنسيق الأنشطة بين مختلف الإدارات والوحدات داخل وزارة الداخلية لضمان التكاملية والفعالية.

(12) تقديم الدعم الفني والإستشاري لوزير الداخلية في القضايا الأمنية والفنية والتشريعية.

المؤهلات والقدرات العلمية والعملية المطلوبة:

(1) درجة علمية متقدمة (دكتوراه، ماجستير) ذي صلة بعلوم الشرطة أو العلوم الأمنية أو القانون والعلوم السياسية، ولها صلة بأي من المجالات الآتية:

(أ) عمليات الأمن الداخلي والأمن القومي، و؛

(ب) إدارة الأزمات، و؛

(ج) عمليات الشرطة وعمليات الأمن الداخلي.

(2) خبرة لا تقل عن 15 سنة في العمل الأمني أو الإداري، منها 5 سنوات على الأقل في مواقع قيادية عليا.

(3) فهم عميق بالوضع السياسي والأمني في السودان وسيناريوهات تطوره.

(4) قدرة عالية على التنسيق بين المؤسسات، وإتخاذ القرار تحت الضغط الإداري وحالات الإنفلات الأمني.

(5) مهارات تحليلية وإستراتيجية وقيادية قوية.

(6) النزاهة والإنضباط والقدرة على التواصل بكفاءة مع الأطراف المتعددة.

(7) قدرات قيادية وإدارية قوية، وقدرة على إتخاذ القرارات الإستراتيجية في الأحوال الأمنية الحرجه والأحوال العادية.

السمات الشخصية:

—————–

(1) شخصية تنفيذية لا تتهرب من المسئوليات تحت كل الظروف والحالات الأمنية الحرجة والعادية.

(2) قدرة على العمل تحت ظروف إنهيار النظام العام للحكومة (السلطة الإجرائية).

(3) رؤية وطنية تتجاوز الولاءات الضيقة المناطقية والجهوية والسياسية والإثنية.

(4) كفاءة في إدارة الأزمات وقيادة الفرق الموحدة في بيئات فوضوية.

أهمية المنصب في ظل الواقع الحالي:

————————

(1) يعزز من القيادة المؤسسية للوزارة في حال تغيّر الوزير أو عجزه لأي سبب من الأسباب الموضوعية.

(2) يسهم في استدامة العمل الأمني والإداري رغم تقلبات السلطة الإجرائية وتغييره (الحكومات).

(3) يعيد الثقة في وحدات إدارات وزارة الداخلية عبر تحسين التنسيق والإستجابة السريعة للأحداث.

عمومي:

——–

تعقيدات الأحوال والظرف الأمنية الحالية السائده في السودان، تجعل من الضرورة والحاجة الملحة لتعيين وكيل وزارة أو أمين عام لوزارة الداخلية في السودان، ويكون بمؤهلات وقدرات علمية عالية لإسناد وزير الداخلية في إدارة الوزارة وتحقيق أهدافها في ظل التحديات الأمنية الحادة الراهنة التي تواجهها السودان.

 

فريق شرطة(حقوقي)

الطيب عبدالجليل حسين محمود

المحامي إستشاري القانون والموثق

30 يونيو 2025م

زر الذهاب إلى الأعلى