دكتور عادل قسم الله بورتبيل يكتب صدام الحضارات

في محاضرة لصمويل هنتجتون أستاذ العلوم السياسية ومدير مدرسة (جون أولين) للدراسات الاس.تراتيجية بجامعة هارفارد كان عنوان المحاضرة (صدام الحضارات) تضمنتها رسلته الموسومة ب (المصالح الأميركية ومتغيرات ألامن) والتي نشرت في مجلة الشئون الخارجية ملخصها الغرب بعد انهيار الاتحاد السوفيتي بحاجة ماسة الي عدو يوحد دوله وشعوبه وأن الحرب لن تتوقف بين المعسكر الغربي وبين عالم الإسلام وفي عهد جورج بوش الابن وكان يسيطر على الإدارة الأميركية عدد من أنصار اليمين الاصولي المسيحي مماجعل توجهها تنحوا منحنى صليبي وهذا وهذا الخطاب يتبني حتمية الصدام بين الإسلام والغرب ممايفرض على الولايات المتحدة الأمريكية أن تتبع اسلوب المواجهة ومحاربة الإسلام، لايعرف مفكروا وكتاب الغرب عن الإسلام والعرب غير أنهما مصدرين للبترول والإرهاب فقد حصروا الإسلام في قوالب صماء تدمغه بالتطرف والعنف والفساد فأصبح الإسلام في نظرهم معدد للحضارة الغربية وفي هذا الصدد قال القس شروس (لقد كان محمد يزعم تلقى الوحي بواسطة جبريل لتبرير سلوكه السياسي الأخلاقي أضافة الي ذلك شعاراته الدينية وعند إنتهاء المعركة يتم اعدام حتى النساء وكل ذلك تحت الأمر الالهي) وايضا يقول المفكر جيومان لوستير (ان محمد مؤسس دين المسلمين قد أمر اتباعه بأن يخضعوا العالم وان يبدلوا جميع الاديان بدينه مااعظم الفرق بين هؤلاء الوثنيين والنصارى ان هؤلاء قد فرضوا دينهم بالقوة وقالوا للناس أسلموا اوتموتوا بينما اتباع المسيح قد كسبوا النفوس ببرهم وإحسانهم) ونفس هذا الطرح طرحه بابا الفاتيكان بندكست السادس عشر والذي زعم فيه بأن الإسلام انتشر بحد السيف كما يرى أيضا ان الإسلام غير موافق للعقل ولم يأتي بجديد وكان حديث البابا عبارة عن محاضرة القاها على طلبة جامعة بون وايضا لايفوتنا ماكتبه روبرت ويستير الاستاذ بالجامعة العبرية في كتابه (الفاشية الإسلامية) والذي يقارن فيه بين الإسلام والفاشية والنازية وهذا الكتاب أصبح رواية معتمدة للادارة الأميركية وهي رواية إختزالية تظهر العالم الإسلامي عدواني، لايفوتنا حديث السيناتور ريك سانتوم (الحلم الفاشي الإسلامي المتطلع لإنشاء خلافة إسلامية عالمية تكون فيها السيادة على العالم بإسره بيد المتطرفين والفاشيين الإسلاميين) وهذا الحديث مطابق لماقاله الرئيس الأسبق للولايات المتحدة نيكسون( أنه بعد زوال وإنحسار المبادئ الشيوعية لم يعد أمامنا الا خصم واحد أخطر من الشيوعية الا هو الإسلام)
أن الشعور بالتفوق والنزوع الي السيطرة العالمية برز على السطح بعد إنهيار الاتحاد السوفيتي والذي بدوره فتح الطريق امام الولايات المتحدة الأمريكية في الساحة الدولية وشعورها الدائم بالتفوق الساحق والإنفراد بالقوة وهذا الأمر يكمن في سياسة التدخل النشطة التي تمارسها الولايات المتحدة، أن دولة بحجم الولايات المتحدة الأمريكية وموقعها في النظام الدولي لاتستطيع ان تقبل على نفسها سياسة إعتماد معايير مختلة ومزدوجة مع تعمد عدم مراعاة مصالح الدول الآخرى وتعمدها لزعزعة التوازنات الدولية واشاعة الحروب والفوضى والإضطرابات وتغيير الأنظمة الحاكمة فيها وتشكيل حكومات في دول العالم الثالث على مزاجها، فرضت الولايات المتحدة نفسها لقيادة العالم وهذا مايعرف في السياسة بأنها أصبحت شرطي العالم فهي القيمة على السياسات الدولية وتتبنأ مواقف غير منطقية وغير متوازنة فتتعمد فرض السياسات التسلطية لإذعان العالم لارادتها كما أصبحت تتحكم بمواقع القوة العالمية مع التوسع المستمر في دائرة النفوذ العسكري والسياسي لذا يحق القول بأنها دولة متسلطة تفرض رائيها في كل مايتعلق بالمصير العالمي فأصبحت طليقة اليدين ولايمكن لاي دولة أن تقف في وجهها وليس امام دول العالم خيار غير الرضوخ لسياستها الارتجالية وفي هذا الصدد قال المفكر فيليب غلوب أن الولايات المتحدة الأمريكية عادت الي سياسة الحرب الباردة من دون وجود حرب باردة وهو يقصد ان واشنطن أصبحت تتبنا سياسات تدير فيها ظهرها لوسائل التفاوض الجماعية والتعاون والحوار الدوليين لصالح بناء وتنظيم العلاقات الدولية من منطلق ميزان القوة على اساس نظرة ضيقة للمصلحة القومية الاميركية .
أن الشعارات المرفوعة بأسم الديمقراطية وحقوق الإنسان ليست غايات حقيقية في حد ذاتها وإنما هي وسائل لفرض النظام العالمي الجديد على حساب هامش الاستغلال والسيادة الذي تتمتع به دول العالم الثالث وهذا يمثل البعد السياسي للعولمة المعاصرة وهو بعد مزدوج ومتناقض لسعيه لفرض بعض خصوصياته الديمقراطية على المناطق التي تقع خارج دائرة نفوده السياسي نجد أن البعد الثقافي الذي تمحورت حوله إيديلوجية العولمة المعاصرة هو بعد مستمد من فكرة الحداثة العلمانية القائمة على مركزية العقل الغربي باعتباره الأداة المثلى التي ينبغي أن تفرض خصوصياتها على الآخرين واستخدمت مجموعة من المصطلحات التي ولدت في بيئة الغرب وقيمه ونحن نستخدمها بدون ان نعرف اونفسر مدلولاتها مثل الأصولية والخلاص والعهد الجديد واليمين واليسار والرجعية والقومية والحداثة والرادكالية والنضالية والتقدمية والتحررية والاحياء والإنبعاث، تكمن خطورة استخدام هذه المصطلحات وتداولها دون تفسير مدلولاتها على سبيل المثال ٠مصطلح الأصولية يعني في الأصل فرقة من البروتستانت تؤمن بالعصمة والحرفية لكل كلمة في الكتاب المقدس ويدعي أفرادها التلقيح المباشر من الله وهي في الأصل إنبعاث للافكار الجاكسونية وهي تتبني الحروب الوقائية وعسكرة السياسة الخارجية وفي نظر هذه الفرقة ان الحروب روح السياسة الخارجية بمعنى ان العالم سيبقى اسير للفوضي والعنف وإغتيال الزعماء وتغويض الأنظمة التي تجابه العاصفة مع الامعان في عدم مراعاة القانون الدولي وعدم احترام المنظمات الدولية وهذا ماظل يردده الرئيس الأميركي الحالي ترامب أنهم هم الأمم المتحدة ومؤسساتها وهم سادة العالم.
دكتور عادل قسم الله بورتبيل


