أعمدة الرأي

أُسَيْدِيات الثلاثاء عثمان الشيخ الأُسَيْد يكتب التمسك والجمود توأمان

 

المتمسكون الجامدون أعداءُ التغيير، الساخرون الذين يعتبرون كلَّ ما هو جديد إنما هو مجرد فلسفة وتنظير. المبررون لكل شيءٍ قيل: (التبريرُ عدوُ التغيير) هؤلاء هم الذين يُفترض أن يُنظرَ في أمرهم، لان وجودَهم اخطرُ على البلاد والعباد من الأعداء حملة السلاح، فالأعداء المقاتلون تنتهي خطورتُهم بانتهاءِ حياتهم التي لا بد منها، سواءً كان بالقتل أو بالموت حتفَ أُنوفهم، أما أعداءُ الوطن من المتمسكين الجامدين، فإنهم يقفون عقبةً أمام التغيير والتقدم ولا يقتنعون بأن هناك حلولًا غيرَ تلك التي تعتمد على التفكير المادي المبني على الزمان والمكان والحواس الخمس. لو حاولت أن تشرحَ لهم أن في هذا الكون حلولًا غير تقليدية، حلولًا ابداعيةً، يتهمونك بالفلسفة والتنظير ولو أتيت لهم بالأدلة الشرعية تجدهم (لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ﴾ هذا إن لم يتهموك بالعلمانية والزندقة. حقًا، هؤلاء أخطر من حملة السلاح، لأنهم يقفون عقبةً امام التغيير ويؤثرون سلبا أمام النمو والتطور احياءً كانوا أم امواتنا، لأن- من بعد رحيلهم- بعضهم من يُورِّث طريقةَ تفكيره هذه لأولاده، والخطورةُ- أيضًا- في أنهم موجودون وسطَ المجتمع، يتعاملون ويتفاعلون معه مما يجعل الأمرَ اكثر تعقيد في التعامل معهم والحد من تأثر طريقة تفكيرهم السالبة على الناس.

لأول مرة يكون لحكومتنا شعارٌ ورسالة، لاحظنا كيف سخــر المتمسكون الجامدون من شعار (حكومة الأمل) هذا الشعار المهم والمهم جدًا لا يعرفـــه ولا يقتنع به المتمسكون الجامدون أعداءُ التغيير، من يفكرون داخل الصندوق.

شعارالخطوط الجوية السعودية (نعتزُ بخدمتكم) هذا الشعار هو وعدٌ صريح من مجلس الإدارة للعنایة بالعمیل لدرجة الاعتزاز. وهذا شعارٌ آخر ذكي لشركة من شركات المياه يقول: (نحن ندیر سخط العملاء ولا ندیر رضاهم).. أطلقت وزراةُ الصحة في إحدى الدول الناهضة التي تعرف التغيير واهميته عبارة (المريض أولا).. في عام ١٩٢٣م أطلق السید إي بیونغ تشول اسم شركته سامسونج من دكانه الصغیر، وتعني النجمات الثلاث، وترمز إلى (المنافسة والنمو والاستدامة) كثيرون- مثلي- نطمئن لمنتجات الشركة الوطنية التي شعارها (غذاؤك ترعاه أياد امنة) في فترة من الفترات جعلتُ لمؤسسة، كنت قد أسستُها شعـــارًا (عملاؤنا اصدقاؤنا) وكتبته على الأقلام والأكياس الكاسات، وكان له الأثرُ الإيجابي على العاملين والعملاء.. أما الصين- وما ادراك ما الصين- الكل يعرفها، لأنها دخلت بيوتنا وشعار دولة الصين (الصين تدخل كل بيت)

الشعارُ والرسالة جزءان أساسيان من هوية المنظمة، حيث يمثل الشعار المرسوم الهويةَ البصرية، بينما يخلق الشعارُ المكتوب انطباعًا دائمًا لدى الناس.. (حكومة الأمل) مثلا .. هذا فيما يخص الشعار المكتوب والمرسوم، أما الرسالة تحدد الغرضَ والقيمَ الأساسيةَ للمنطمة. والمنظمة هي مصطلح يشير إلى كيان منظم يضم مجموعةً من الأفراد يعملون معًا، سواءً كانت حكومة او هيئة أو شركة يعملون لأهدافٍ اقتصادية، إجتماعية، سياسية، أو غيرها.

المتمسكون الجامدون الموجودون حاليًا، نحن لا ننكر أهميتهم في المجتمع، فإنهم محافظون متمسكون بالعادات الصالحة والتقاليد القيمة، وانهم الأكثر ابداعًا من غيرهم في التعامل مع الأمور الاجتماعية، ويُعتمد عليهم في مثل هذه المواقف، فليس في هذه الدنيا ظاهرةٌ إجتماعية تخلو من محاسنَ او تخلو من مساوئ. المبدعون يتفهمون ذلك، ولعل هذا القول لا يريد أن يفهمه أصحابُ المنطق القديم.

أقترح على حكومة الأمل- وخاصة بعد إيجاد وزارة التنمية البشرية- فرض مقررات تطوير الذات التي تعلم النشء طريقةَ التفكير، مثل التفكير الإيجابي والتفكير الإستراتيجي، وإطلاق الذات وإدارة الوقت وغيرها من علوم تطوير الذات وتعليمهم تعليم إجباري قوانين الكون ومدلولاتها الشرعية، وتدريسهم القرآن كمنهج وسلوك، مع المحافظة على قُدُسيته في الحفظ والقراءة. هذا هو الكتاب، كلُّ شيءٍ يأتي بالتعلم.. قال الرسول صلى الله عليه سلم: (“إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم) وهذه هي السنة، وقال اللهُ عزَّ وجل: ﴿ فَمَنِ اتَّبَع هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى ﴾ [طه:123-12

اللهم علِّمنا ما ينفعُنا.. وانفعنا بما علمتنا.. وزدنا علما

والله أعلى وأعلم..

8 يوليو 2025م

زر الذهاب إلى الأعلى