أعمدة الرأي

بدون تردد هادية صباح الخير تكتب رسائل في بريد رئيس مجلس الوزراء والمجلس السيادي

 

 

السيد رئيس المجلس السيادي،

السيد رئيس مجلس الوزراء

 

 

أكتب إليكم بصفتي إعلامية عايشتُ مرارة الحرب مع الشعب السوداني، حيث لم يجد السودان عند اندلاع الصراع إلا أبناءه المخلصين. بينما هرب كل من لا وطنية في قلبه، صمد المواطنون يدعمون القوات المسلحة في وجه العُزلة والمرارة والهوان، ووقف الإعلاميون في الصفوف الأمامية يُقاتلون بأقلامهم دفاعاً عن كرامة الوطن. لقد عانينا الاستهداف الممنهج، وعملنا في ظل أصعب الظروف مع كل المخلصين من داخل البلاد.

لكن المؤسف أن قيادات الدولة – ولا سيما المجلس السيادي – مارست تهميشاً صارخاً لبعض الإعلاميين الذين ضحّوا بكل غالٍ من أجل السودان وقواته المسلحة. بينما دعم بعضكم هذه التضحيات، برزت “خلايا سرطانية” جديدة في الساحة تُغذّى بالتمييز والدعم غير المبرر، بل تم دعم من هربوا إلى الخارج! وهذا ما لن يسمح به شعبٌ واعٍ بعد اليوم.

والأكثر إيلاماً أن تعيينات الحكومة الجديدة جاءت كالصاعقة: فبدلاً من اختيار الكفاءات التي ناضلت على الأرض، تم استيراد وزراء من خارج البلاد! كيف نرضى بمن لم يذق مرارة النزوح، ولم يشهد أطفالاً يُحرمون من التعليم، ولم يعانِ استهداف القناصة ووحشية الاعتقالات؟ كيف نثق بمن لم يجرب سيراً على الأقدام سبعة أيام من “رفاعة” إلى “كسلا”؟!

أيها المسؤولون:

اتقوا الله في شعبٍ جاهد من أجل كرامته.

اتقوا الله في أطفالٍ ضاع منهم عامان دراسيان.

اتقوا الله في شبابٍ يدرسون تحت حُطام الجدران.

نرفض رفضاً قاطعاً عودة “القحاطة” (الانتهازيين) عبر هذه البوابة. فإذا عادوا، فاجلسوا مع الميليشيات – وهذا ما لن يقبله السودانيون. كفى تهميشاً للإعلاميين، وكفى اختياراً للوجوه الهاربة! العدل أساس الحكم، ودعوة المظلوم ليس بينها وبين السماء حجاب.

أنصفوا الإعلاميين،

أزيلوا مرارات الماضي،

ولا تُقسوا على قلوبٍ تحمل جراح الوطن.

زر الذهاب إلى الأعلى