أعمدة الرأي

الفريق شرطة. د. الطيب عبدالجليل.. يكتب معاشيو القوات النظامية في السودان القنبلة الموقوته المهددة للأمن والإستقرار الداخلي

 

أواسط صيف العام 1983م لأول مرة أتولى مهمة الضابط المناوب في رئاسة إدارة الجوازات والهجرة والجنسية والبطاقة الشخصية(الإسم التاريخي لهيئة الجوازات والسجل المدني حاليا)، فقد كانت هي الجهة التي بدأت فيها مسيرة حياة الوظيفة العامة ضابط شرطة برتبة الملازم. وتوضيحاً للآخرين، الضابط المناوب تعني تكليف ضابط معين وآخرين من ضباط الصف والجنود مفروزين أي موزعين خدمة ثانية أو خدمة ثالثة، ويقوم الضابط المناوب عليهم رئيساً بتولى تسيير مهام الخدمة 24 ساعة لليوم الثاني. وللربط في الموضوع، لأول مرة في تلك المناوبة، أستلم وأطلع على قرار إنهاء خدمة ضباط شرطة بالإحالة للتقاعد في المعاش، ممهوراً موقعاً بإسم رئيس الجمهورية المشير/ جعفر محمد نميري، بإحالة عدد خمسة ضباط شرطة للمعاش في رتبة العقيد شرطة والمقدم شرطة والرائد شرطة.

ومنذئذ 1983م بدأت أفكر وأسأل نفسي، ما معنى الإحالة للتقاعد في المعاش وأسبابه من الواقع والقانون، لأعرف حقيقة الإحالة للمعاش، عندما تم إنهاء خدمتي بالتقاعد للمعاش في صيف 02 /06/ 2013م من دون إجراءات تأديبية أو محاسبة أو عقاب، لقضاء أقصى المدة المقررة للرتبة المنصوص عليها في اللوائح. وسبب إنهاء الخدمة للتقاعد في المعاش المنصوص عليه في قوانين القوات النظامية، إصطلاح جاءت به تشريعات قوانين سلطة الثلاثين من يونيو 1989م، وصار إصطلاح قضاء أقصى المدة المقرره للرتبة في اللوائح ساري للأن. والسبب من القانون مستحدث بما يفيد ويعني الصالح العام دونما إجراءات عقابية أو تأديبية. رغماً من عدم النص الصريح المباشر في اللوائح على أسباب وشروط إنهاء الخدمة لقضاء أقصى المدة المقررة في الرتبة، والذي كان مثار طعن دستوري تقدمت به للمحكمة الدستورية بأسبابه من الواقع والدستور والقانون، لتقضي المحكمة الدستورية بشطب الطعن الدستوري وشطب طلب مراجعة تقدمت به للمحكمة الدستورية بأسبابه من الدستور والقانون، ملتمساً من المحكمة الدستورية مراجعة حكمها.

وإنتهائية محصلة الطعن الدستوري، المحكمة الدستورية قررت في أحكامها، أن جهة الإدارة (رئيس الجمهورية ووزير الداخلية) لها سلطة إنهاء الخدمة لقضاء أقصى المدة المقررة للرتبة دون إجراءات تأديبية أو عقاب أو محاسبة، لإيجاد شاغرة لترقية الآخرين في الرتبة حسب سلسلة التدرج للترقي للرتبة. وإن برأي، وما زلت نحو 12 سنة متمسكاً به، أن تقديرات المحكمة الدستورية في أحكامها جانب صواب صحيح القانون، للنص الصريح والمباشر في مادة أخري في القانون تالية من حيث هرمية مواد القانون نصت على سبب إنهاء الخدمة للتقاعد في المعاش دون إجراءات تأديبية ومحاسبية عقابية، ويكون السبب إذا سلطة الإدارة لمرتين تخطت ترقية الضابط للرتبة الأعلى، شريطة أن يتقدم الضابط المعني بطلب لإحالته للتقاعد في المعاش، وعندئذ فقط، يُحال الضابط للتقاعد بالمعاش دون إجراءات تأديبية محاسبية عقابية، شريطة أن يحال الضابط على الرتبة الأعلى للرتبة التي كان عليها وهو في الخدمة.

ما نخلص إليه، خلال سلطة حكومات ما قبل سلطة الثلاثين من يونيو 1989م، وحكومات سلطة الإنتقال 2019م، إحالات منسوبي القوات النظامية للتقاعد بالمعاش كان محدوداً وفي نطاق ضيق جداً، وبأسبابه الصحيحة من الواقع والقانون. إلا أنه وبمجئ حكومات سلطة الثلاثين من يونيو 1989م وسلطة الإنتقال 2019م، صارت وأصبحت الإحالات للتقاعد بالمعاش في القوات النظامية في تزايد مستمر وبمتوالية عددية بالعشرات والمئات، وبأساليب متعددة ومتنوعة، لها إرتباط وثيق ومتزامن مع الترقيات الدورية للرتبة الأعلى، حيث يتم تقسيم المحالين بالتقاعد للمعاش من بين أربعة فئات. الفئة الأولي عدد محدود مترقياً للرتبة الأعلى، ويبقوا مستمرين في الخدمة. الفئة الثانية أكثرية من المترقين في الفئة الأولى، محالين للتقاعد في المعاش ومترقين للرتبة الأعلى. الفئة الثالثة أقلية من الفئتين الأولي والثانية، محالين للتقاعد في المعاش وعلى أساس الرتبة التي عليها المتقاعد للمعاش. والفئة الرابعة عدد محدود جداً لا يتجاوز أصابع اليد، لا يشملهم الترقي للرتبة الأعلى، ولا يشملهم الإحالة للتقاعد في المعاش. هذا الوضع الممنهج للإحالة بالتقاعد في المعاش في القوات النظامية، وخلال الحقبة الزمنية 1989م – 2023م، أفرز واقع تراكمي كمي لأعداد المعاشيين المتقاعدين من خدمة القوات النظامية(قوات الشرطة والجيش والمخابرات العامة)، يزدادوا كمياً عددياً عام تلو عام، بما يفوق عددهم كمياً أعداد رصفائهم المستمرين في الخدمة.

وواقع عملي من العديد في قضايا الطعون الدستورية والقضاء الإداري في منازعات إنهاء الخدمة ومنازعات المعاش في خدمة القوات النظامية (الشرطة، الجيش، المخابرات العامة)، ومنازعات الخدمة المدنية في إنهاء الخدمة والمعاش(معلمي مراحل التعليم العام، موظفي شركات القطاع العام)، شهادات التعليم العالي لطلاب الماجستير والدكتوراة، مجلس تخصصات المهن الطبية لتأهيل الأطباء للحصول على شهادات الدكتوراة المهنية)، ومنازعات المؤسسات العلاجية الخاصة، ومنازعات الضرائب والجمارك. فإن حال ووضعية تشريعات قوانين الخدمة العامة والمعاش والتأهيل العلمي الأكاديمي والمهني، تثير مظالم عميقة مهددة للأمن والإستقرار الداخلي.

وبوجه خاص تشريعات قوانين القوات النظامية في الخدمة والمعاش، يمكن وصفها بالتشريعات الأسواء والأخطر على المجتمع والدولة السودانية. لعدم كفاية محفزات المرتبات والأجور والمعاش الشهري لمنسوبي القوات النظامية في الخدمة والمعاش، لعدم تقديم محفزات وضمانات تشريعية لدعم وتعزيز قدرات قضاء ضروريات حوائج العيش الشريف والحياة الكريمة للمعاشي. وللإقصاء الممنهج من المشهد العام، بتهميش المعاشيين من إدماجهم في مؤسسات الدولة، بعدم توظيف قدرات خبرات المعاشيين المهنية الطويلة والممتده. وعدم معالجة حالة الفراغ والهوية القتالية والأمنية للمعاشي، لفقدانه الوظيفة والإنتماء المؤسسي، مما يدفع المعاشي البحث عن بدائل للتعيش عليها في المليشيات أو الشركات الأمنية العدائية.

ومواجهة لما يجري في السودان، من إفرازات أحداث وقائع الإقتتال المسلح والحرب الداخلية منذ 15 أبريل 2023م، والتي لا مثيل نظير لها في المجتمع الدولي والجماعة الدولية. وما يتعرض له السودان من إنقسام مؤسسي منشطر، وتعدد المليشيات، وضعف قدرات الدولة السودانية منذ الفترة 1989م – 2023م لمواجهة تحديات بناء مؤسسات دولة حقيقية وطنية. تبرز قضية معاشيو القوات النظامية من الجيش والشرطة والمخابرات العامة، كملف حساس وقضية تحملان أبعادًا أمنية واجتماعية خطيرة، ما لم يتم تداركها. وخاصة حالات الإستهداف والإستقطاب الممنهج الذي تعرض له معاشيو القوات النظامية من مليشيا الدعم السريع، بالتصفية والإغتيال والأسر والإعتقال، والترغيب القسري أو التشجيعي للإنضمام في مليشيا الدعم السريع.

ومن أبرز قضايا الخدمة في القوات النظامية والمعاش، سياسات وسياسة التشريع السيئة التي لا تحترم العيش والكسب الشريف والحياة الكريمة لمنسوبي القوات النظامية المستمرين في الخدمة والمعاش على السواء. وبما في ذلك التدابير التنفيذية التعسفية والمسيئة والفاقدة المصداقية والمخالفة للقانون، والتي بمقتضاها تصدر قرارت إنهاء الخدمة في القوات النظامية. والعديد من بعض الأحكام القضائية، وتدخلات جهات تنفيذية بارزه من الفاعلين المؤثرين في السلطة التنفيذية بشكل غير مباشر وأحياناً تدخل صريح للتأثير على الأحكام القضائية، لتوجيه الأحكام القضائية لما تريده الجهة التنفيذية بحسب رؤيتها ومصالحها. ورفض السلطة التنفيذية الإدارية تنفيذها لأحكام قضائية إنتهائية باته، بحجج إستحالة تنفيذ الأحكام القضائية. والإهمال التراكمي المستمر على معاشيو القوات النظامية، بعدم النظر الموضوعي السليم في العديد من المواقف التي يثيرها المعاشيين من وقت لآخر، لرفع ظلم واقع عليهم. وبالجملة، سواءات التشريع وعدم التطبيق والتنفيذ السليم لقوانين القوات النظامية، شكلت عوامل مؤداها، إفراز مظالم حقوقية خطيرة متراكمه، يتضرر منها فئات من معاشيي القوات النظامية، أحد فئات شرائح مكونات مجتمع الدولة.

فمعاشيو القوات النظامية الفاعلون سابقاً في الخدمة العسكرية وشبه العسكرية النظامية، وأولئك الذين يحملون خبرة تدريبية وقتالية ومعلوماتية عالية، إذا لم تُعالج مظالمهم وينظر فيها بعدالة، وإذا لم تُستوعب قدراتهم بشكل قانوني ومنضبط، يصبحوا قنبلة موقوتة اجتماعيًا وأمنيًا مهددة للأمن والإستقرار الداخلي. والمعاشيون من القوات النظامية من حيث موقعها المؤسسي في هيكل إدارة الدولة (الحكومة)، هم الأفراد من الضباط وصف الضباط والجنود الذين إنتهت خدمتهم العسكرية أو الأمنية، سواء بالتقاعد النظامي أو التسريح القسري من الخدمة لأسباب موضوعية أو الإحالة المبكرة للمعاش قبل بلوغ سن التقاعد المقررة في القوانين وخدم بعض منهم في وحدات إداراتهم المتخصصة في مناطق النزاعات المسلحة والصراعات العسكرية والأمنية أو شاركوا في عمليات سرية أو تلقوا تدريبات خارجية خاصة. وصاروا فئة اجتماعية مؤثرة لها خبرة قتالية وتكتيكية متقدمة وإنضباطاً تنظيمياً عالياً وشبكة علاقات داخلية واسعة داخل أجهزة مؤسسات الدولة ومعرفة دقيقة بالبنية الأمنية والعسكرية وصاروا يشكلون شريحة اجتماعية واسعة منظمة بطبعها وتمتلك القدرة على التأثير والإنخراط السريع في أي نزاع مسلح أو صراع عسكري داخلي.

فالمعاشيون من القوات النظامية، ليسوا فقط ضباطاً وجنوداً متقاعدين، بل فئة مؤسسية يحملون قلم أسرار الدولة وخبراتها الدفاعية العسكرية والأمنية والإستراتيجية، وإهمالهم بعدم تقديم معالجات موضوعية عادلة لقضايا مظالمهم خطر أمني استراتيجي مهدد للأمن والإستقرار الداخلي، بتشكيل خلايا مسلحة أو الإنخراط في الفوضى بدافع رفع المظالم، وإمكانية إستقطابهم من إستخبارات أجنبية أو جماعات مسلحة عدائية. ولحالات عدم الاستقرار السياسي، إحتمال دعم المعاشي لحالات الانقلابات أو التمرد تحت الشعور والإحساس بالغبن. ولإعتبارات الضرورات ليتجاوز المعاشي المحظورات، فإن الإعتراف بمظالم المعاشيين والتحرك الفوري لمعالجتها، ضرورة وواجب وطني لضمان الأمن والإستقرار الداخلي المستقبلي للدولة السودانية لبناء دولة تحترم شاغلي الخدمة العمومية ومعاشييها.

وتجارب الدول في أوروبا وأمريكا الشمالية، لا ينظروا إلى معاشيي القوات النظامية كمجرد متقاعدين في المعاش، بل يُنظر إليهم كـأصول أمنية وعسكرية إستراتيجية ذات إنتماء وطني حقيقي، وتتم معاملتهم بكرامة، لأنهم يمثلون الشرعية القتالية والنضالية للدولة، وتهميشهم في المعاش يُعتبر خيانة عظمى للمؤسسة التي يتبعون لها، وعملوا فيها بقدراتهم في بناء الأمن القومي والوطني للدولة. وتستفيد الدول المتطورة والمتقدمة من قدرات عقول قيادات القوات النظامية البارزين والمؤهلين، بتعيينهم وتوظيفهم في حقل العمل الدبلوماسي والعلاقات الدولية سفراء وقناصل ممثلين لدولتهم، لضمانات تربية الإنتماء الوطني المتأصلة فيهم سلوك إنتماء حقيقي. وتعيينهم في مراكز البحث العلمي للدراسات العسكرية والأمنية والدراسات التخصصية في علوم القانون والسياسة والاقتصاد والاجتماع والإدارة، لدعم مراكز صناعة وإتخاذ القرار في الدولة.

ومن ما يزيد من مخاطر إهمال قضايا مظالم المعاشيين، ضعف أجهزة مؤسسات الدولة في إحتواء المعاشيين أو متابعتهم في حياتهم المعاشية. وإنتشار السلاح وقوى المليشيات المسلحة خارج نطاق القانون، الداعمة للفوضى وعدم الإستقرار الأمني. وغياب قانون وطني لإعادة دمج وتأهيل المحالين للمعاش من القوات النظامية، لتوظيف قدراتهم العقلية في الأجهزة والمؤسسات المدنية والأمنية للدولة. وغياب مؤسسة وطنية موحدة، لتمثل وتدافع عن حقوق معاشي القوات النظامية.

ومن أهم مظالم معاشيو القوات النظامية وتداعياتها، نوجزها في الآتي:

(1) تدهور الأوضاع المعيشية: لضعف أو انقطاع المعاشات الشهرية. وارتفاع تكاليف المعيشة في ظل التضخم والركود الاقتصادي.

(2) الإهمال المؤسسي: لغياب برامج الرعاية الصحية والنفسية. وعدم توفر سكن مناسب أو بدائل اقتصادية للعيش الشريف والحياة الكريمة.

(3) انعدام العدالة الاجتماعية: لغياب الإنصاف في الترقية والمعاش. والتسريح القسري من الخدمة دون تعويض مالي مناسب معقول.

(4) الإقصاء من القرار الوطني: لعدم إشراك قيادات المعاشيين البارزين المؤهلين في ترتيبات بناء السلام ومؤسسات الدولة. وتهميش قيادات المعاشيين في الحوارات السياسية، رغم امتلاكهم شرعية وطنية نضالية.

والمخاطر المحتملة من معاشيو القوات النظامية على الأمن والاستقرار الداخلي، نوجزه في الآتي:

(1) الاستغلال السياسي للمعاشيين: بالإستقطاب لتشكيل جماعات مسلحة مليشية، بدافع حجج رفع مظالم مناطقية إثنية عرقية. وتشجيع المعاشي وسعيه بدافع التجنيد في جماعات الحركات المسلحة أو المليشيات المنتشرة، مقابل المال أو الإنتقام.

(2) الإنفجار الاجتماعي المهدد للأمن والإستقرار: نتيجة وبسبب التهميش الاجتماعي، والذي يدفع المعاشي إلى التحرك الاحتجاجي المنظم، بما لدى المعاشيين من قدرة تنظيمية منضبطة داخليا فيما بينهم. والتفكك الأسري للمعاشي، لعدم قدرته على الكسب والعيش الشريف والحياة الكريمة لأسرته، مما يساعد في تفشي وإنتشار الجريمة المنظمة، وإرتكاب الجرائم العنيفة بإستخدام السلاح الناري، وإرتكاب نوعية الجرائم الناعمة(جرائم ذوي اللياقات البيضاء White Collar Crimes)، لحاجة المعاشي للمال لإعاشة أسرته.

(3) تهديد مؤسسات الدولة: بتسرب المعلومات الأمنية والعسكرية. وإمكانية اختراق المعاشي المنشآت العسكرية أو الأمنية، أو استخدام المعاشي خبراته العملية لتعطيل الأمن والإضرار بالأمن والإستقرار الداخلي.

ومن الأمثلة والنماذج التحذيرية لحالات خطورة معاشيو القوات النظامية على الأمن والإستقرار، واقع الوضع في ليبيا بعد ثورة 2011، فقد أدى تهميش ضباط سابقين في خدمة القوات النظامية إلى خلق مليشيات مسلحة. وحالة عدم الإستقرار والإضطراب الأمني في العراق، لحل الجيش العراقي والوحدات الأمنية المتخصصة، مما ترتب عليه نشوء مقاومة مسلحة مليشيه عقائدية، قادت إلى أحداث موجات عنف واسعة.

وحلول مقترحة، لرفع الظلم عن معاشيو القوات النظامية، بتوظيف قدراتهم لخدمة الدولة ومجتمعات المعاشي، وللحدّ من مظاهر الإنفلات والسلوك المحظور، ونوجزها في الآتي:

(1) إعادة تأهيل المعاشيين اقتصادياً، لرفع وتعزيز قدراتهم المعيشية بإطلاق برامج تمويل صغيرة ومتوسطة. وتقديم فرص تدريب وإدماج مدني للمعاشي، لتمكينه من العيش في بيئة مدنية.

(2) إنشاء هيئة وطنية مؤسسيه في هيكل بنية الحكومة تتشكل من وزارة الدفاع ووزارة الداخلية والمخابرات العامة لرعاية معاشيو القوات النظامية، لتتولى التنسيق مع الجهات المعنية المختصة لضمان حقوق المعاشي الممركزة في وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي وصندوق المعاشات القومي. وأن تراعي الحكومات في الإعتبار تمثيل المعاشي في لجان الحوار السياسي الوطني، والمشاركة في قضايا الشأن العام بإشراك قيادات القوات النظامية أصحاب القدرات العالية في آليات حوارات السلام، وآليات إعادة بناء أجهزة الدولة.

(3) إصدار تشريع خاص لإعادة إدماج معاشيو القوات النظامي في الحياة العامة، بإستيعاب المعاشيين في مشاريع خطط عمليات حفظ الأمن المحلي بإشراكهم مستشارين، وإتاحة الفرصة للمعاشي للمساهمة في أعمال الأمن المجتمعي. والاستفادة من خبرات المعاشي في مكافحة الجريمة، وفي التدريب التخصصي، والخدمات الاستشارية لأعمال الحماية المدنية المختلفة.

(4) تحسين الأوضاع المعيشية والمعاشية، برفع المعاشات من وقت لآخر، بما يوازي تعديل الأجور والبدلات والعلاوت للرصفاء في الخدمة وصرف متأخرات المعاش، وتوفير خدمات التأمين الصحي والاجتماعي الشامل بمقدار الخدمات للرصفاء المستمرين في خدمة القوات النظامية.

(5) مراقبة وإستيعاب الطاقات الخطرة، برصد أنشطة المعاشيين المشبوهة، وتقديم فرص قانونية بديلة، بإستيعاب المعاشي في شركات أمن وطنية أو مراكز تدريب متخصصة.

(6) تسوية المظالم القانونية والمالية، بمراجعة ملفات أسباب التسريح والإحالة بالتقاعد للمعاش. وإطلاق لجان إنصاف وعدالة إنتقالية.

الخلاصة:

إذا تم تجاهل معاشيو القوات النظامية، فإن الدولة تزرع حقل ألغام في جسدها الأمني، وسينفجر حتماً. أما إذا أُحسن إدماج المعاشيين في الحياة العامة على أسس الكسب والعيش الشريف والحياة الكريمة، فسيصبحون رافعة إستقرار، ومصدر توازن في مرحلة إنتقالية، أشد تبحث عن مؤسسات منضبطة وقادرة، لبناء دولة متطورة متقدمة.

فريق شرطة(حقوقي)

د. الطيب عبدالجليل حسين محمود

المحامي إستشاري القانون والموثق

17 يوليو 2025م

زر الذهاب إلى الأعلى