أنين ألانامل د. الهادي خضر درمه يكتب الأمن القومي السوداني في سبيل الوطن تهون القواسي

تحديات عابرة للحدود ودور مؤثرللوعي الرقمي
ففي خضم التحديات الجسام التي يواجهها السودان، يبرز مفهوم الأمن القومي كحجر زاوية لاستقراره ومستقبله. لم يعد الأمر مقتصرًا على الجيوش والحدود، بل امتد ليشمل كل جوانب حياتنا، من الاقتصاد إلى المجتمع، ومن البيئة إلى الفضاء الرقمي. فالسودان، بقلبه النابض في أفريقيا والوطن العربي، يواجه مهددات داخلية وخارجية تتطلب منا جميعًا وقفة تأمل وعمل جاد.من الصراعات القبلية التي تمزق النسيج الاجتماعي، إلى الأزمات الاقتصادية التي تنهك كاهل المواطن، ومن حروب متعمده تضعف مؤسسات الدولة إلى انتشار السلاح والمتفلتين، تتعدد الجبهات الداخلية التي تهدد أمننا. ولا يقل خطر المهددات الخارجية، كتأثير الصراعات في دول الجوار والتدخلات الإقليمية، والاطماع الظاهرة والباطنة عن نظيراتها الداخلية، مما يجعل المشهد أكثر تعقيدًا.في هذا السياق، تبرز أهمية الوعي والمسؤولية الفردية والجماعية. فكل مواطن هو شريك في حماية الأمن القومي. ومن هنا، تأتي أهمية الإجراءات التي قد تبدو بسيطة في ظاهرها، ولكنها تحمل أبعادًا استراتيجية عميقة. على سبيل المثال، قرار إيقاف خدمة واتساب المرئية، الذي قد يراه البعض تقييدًا للحريات، هو في حقيقة الأمر خطوة استباقية لمكافحة أحد أخطر مهددات الأمن القومي نشر الشائعات والمعلومات المضللة التي تغذي الفتنة وتؤجج الصراعات.في أوقات الأزمات، تصبح منصات التواصل الاجتماعي ساحة خصبة لانتشار الأخبار الكاذبة والفيديوهات المضللة التي تستهدف ترويع المواطنين، وبث اليأس، وتشويه الحقائق. هذه الحملات الممنهجة، التي غالبًا ما تقف وراءها جهات تسعى لزعزعة الاستقرار، يمكن أن تتحول إلى شرارة تشعل حرائق لا تُحمد عقباها. إن إيقاف خدمة الفيديو في هذه الظروف، وإن كان مؤقتًا، يحد من قدرة هذه الجهات على استخدام المحتوى المرئي كأداة للتضليل، ويمنح الدولة والمجتمع فرصة لالتقاط الأنفاس، والتحقق من المعلومات، وتفويت الفرصة على المتربصين.إن الأمن القومي مسؤولية الجميع. فبالوعي، والتحقق من المصادر، وعدم الانسياق وراء الشائعات، نكون جميعًا خط دفاع أول عن وطننا. إنها معركة وعي، تتطلب منا جميعًا أن نكون جنودًا فيها، نحمي عقولنا ومجتمعنا من سموم التضليل. فالسودان يستحق منا أن نعمل معًا، حكومة وشعبًا، لبناء مستقبل آمن ومستقر، يتجاوز تحديات الماضي، وينطلق نحو آفاق الأمل والازدهار.
سيظل السودان في حدقات العيون.
عاش سوداننا الحبيب ملاذًا، ملجأ وامنا.
اذا أمد الله في الاجال سنعود.


