أعمدة الرأي

خارج الصورة  عبدالعظيم صالح يكتب الجوازات لوحة مشرفة. 

 

هذا الأسبوع غادرت السودان متوجها للقاهرة من مطار بورتسودان..

لأول مرة أغادر السودان من بوابة غير مطار الخرطوم الدولي.

المطارات واجهة أولية للدول. الانطباع الأول من المطار يظل عالقا في مخيلة الزائر للبلد..

المقارنة بين المطارين ليست حاضرة ومع ذلك فقد سد مطار بورتسودان(فرقة كبيرة)..

الصورة إختلفت عندما جئت قادما للسودان قبل أكثر من عام عبر مطار بورتسودان وكنت قبلها قد غادرت السودان عبر مطار الخرطوم قبل إندلاع الحرب بأسبوع تركته ناضرا قبل حريق (الجنجويد )للخرطوم الجميلة.

الانطباع هذه المره عن مطار بورتسودان يبدو جيدا في نظري رغم آثار (المسيرات )الأخيرة وما أحدثته من حريق لا زالت آثاره ظاهرة في سقوف الصالات.

رجال الجوازات يعملون بهمة في الكاونتر . تذكرت كاونتر مطار الخرطوم..

النافذة متواضعة وظروف العمل قاسية في درجة حرارة عالية.

الكاونتر إمتداد لإدارة الجوازات والهجرة ..وهي بمثابة الحقل لبيت المزارع ان أزدهر الحقل فالخضرة حتما تصل البيت ..حبوبا وخضروات وسعية ممتلئة الضرع.

هي فرصة لتحية الجوازات السودانية كواحدة من أهم إدارات الشرطة السودانية التي صمدت في أيام الحرب الاولي وأنقذت الدولة السودانيه وسمعتها وسيادتها وسجلت ملحمة وطنية خالدة عندما أنقذت السجل المدني وحفظته من عبث الدعامه في محاولاتهم البائسة لطمس الهوية الوطنية السودانية.

هي ملحمة لا زالت أسرارها لم تكشف بعد رغم محاولاتنا المستمرة أكثر من مرة مع سيادة اللواء عثمان دينكاوي مدير الجوازات الذي يكتفي بابتسامة غامضة وكأنه يقول لا زال الوقت مبكرا للحديث .المهم نمشي قدام ..وهذا ما حدث…بعد استعادة البيانات الإلكترونية: تم استعادة استئناف الخدمات المقدمة للمواطنين بكفاءة عاليةبإنتاج الجوازات الإلكترونية: تأسيس مصانع الجواز الإلكتروني ببورتسودان وعطبره وإنشاء إكثر من 22 مركزًا داخل السودان و18 مركزًا خارج السودان لتقديم خدمات الجواز الإلكتروني، مما يساهم في تقليل الازدحام وتخفيف الضغط على المراكز والتي وصلت مرحلة صفر في الزحام والذي بات من قصص أيام الحرب الاولي عندما اندفع ملايين السودانيين للخارج هربا من جحيم الحرب وتوفير خدمات متميزة لذوي الاحتياجات الخاصة والجرحى و توفير وحدة متحركة تصل إلى المستشفيات ومواقع تلقي العلاج والمنازل لاستخراج جوازاتهم، وتقديم خدمة متميزة ومريحة لذوي الاحتياجات الخاصة..هي خدمة قياسية في ظروف صعبة ومعقدة ونجاح تمثل في تقليص زمن استلام الي يومين فقط، مما يعكس تحسنًا في كفاءة الخدمة. وانجازا يعكس قدرة إدارات الشرطة الخدمية على التعامل مع الطلب الكبير وتوفير الحلول البديلة رغم الظروف الصعبة.

خارج مبني الجوازات ببورتسودان تنتصب لافته أعلانية بارزة لا يملك الزائر غير الوقوف عندها وهي تحمل صورا لشهداء الجوازات في معركة الكرامة من مختلف الرتب والأعمار..تعكس الصور والملامح المضيئة لهؤلاء الابطال عن الوجه الآخر للجوازات قيادة وضباطا وجنودا في تثبيت أركان الدولة السودانيه في الكاونترات وميادين المعارك علي حد سواء..

ختم ضابط الجوازات علي جوازي بختم المغادرة ومعها مع السلامة ودارت هذه الخواطر في رأسي ترجمتها في هذا المقال الذي لا يكفي لعكس ما جري من إنجاز وعمل دؤؤب قام به اللواء عثمان دينكاوي وأركان حربه من الضباط والجنود منذ اندلاع الحرب المشئومة .سطروا ملحمة بطولية وتاريخية يراها الناس علي أرض الواقع عملا وطنيا مكتمل الأركان ويراها أعداء النجاح بعيون المؤامرة التي تستهدف كل من يحاول إعادة( مدماك )في بنيان الدولة الذي يسعون لهدمه يوما بعد يوم بمختلف الطرق والوسائل المتمثلة في بث الإشاعات وخطابات التضليل وإنتاج قصص وهمية لا تمت للواقع بصلة وتصويرها كأنها حقائق سعيا للتشويش وإلهاء الصف الوطني عن معركته الكبري،في هزيمة الميليشيا المتمردة.

هي محاولات لا تنطوي علي الدولة وعلي الرأي العام فالا ستهداف مستمر خصوصا نحو الدولة ودائرتها القوية كما قال عادل الباز ودينكاوي والجوازات ليس استثناء من حرب طويلة تتشكل وتتلون ولكنها في طريقها للتلاشي والاندثار

زر الذهاب إلى الأعلى