أعمدة الرأي

النفاق الاجتماعي  بقلم دكتور عادل قسم الله

 

أتجاه الفرد نحو الأحداث الاجتماعية تعبير عن رؤية الفرد الي نفسه وللأحداث فكيف يحكم عليها ويهيئ نفسه لها ويتخذ قرارأ فيها وفِي ضوء ذلك نستطيع معرفة اتجاه الفرد نحو موقف معين في صورته المتفككة او المنسجمة او المنحرفة او المتماثلة ،قد لايفهم الفرد اتجاهه الاجتماعي دائمأ ولايفهم مكنونه ولايعرف دوافعه الفردية التي دفعته لإتخاذ اتجاهه الخاص به ،السلوك الظاهري يحجب الدوافع ويغلفها بأغلفة مضللة اكثر من كشفها بشكل صريح وعلني ،النفاق الاجتماعي يحدث في معظم المجتمعات الإنسانية مولدأ تفككأ أجتماعيأ صائب وصحيح لأنه يعبر عن عدم صدق دعوي المعايير التي يتشبث بها بعض البشر لحماية وتحصين مصالحهم الشخصية ولتقوية مواقفهم ومأربهم فظاهرة النفاق الاجتماعي آفة مرضية تصيب شريحة كبيرة من مجتمعنا والمصابون عادتأ مدركين لعدم كفائتهم وافتقارهم للمؤهلات المهنية والعلمية،عندما تتصدع ثقافة المجتمع وتصبح متفككة فإن شعور الناس وأحساسهم بالامان والاطمئنان والمحافظة علي اخلاقهم وأعرافهم التي يحملونها تتهدد وتنجرح وعندما يتشوش الناس ويصبحو غير متأكدين من ان سلوكهم غير متماسك ومتررد ومتناقض فأن شخصيتهم توصف بإنها متفككة قلقة والقلق يظهر من خلال الخوف الشعوري أو اللاشعوري عند الفرد الذي لايستطيع ان يمارس دوره الاجتماعي بأسلوب مقبول أجتماعيأ الامر الذي يجلب له نقد الآخرين فيحدث له اهتزاز في رؤيته لصورته عند الآخرين علمأ بان ممارسة الأدوار الاجتماعية تمثل جزء كبير من الذات الفردية وان الشعور بها نابع من احساسه بقبول الآخرين للمارساته السلوكية،الفرد يعيش ويشعر بأنه منعزل من أصدقائه وأقربائه وزملائه وهذا النقص يولد فراغأ أجتماعيأ وغموض في الرؤي الاجتماعية واضطرابأ في العواطف الوجدانية المحنطة الخالية من الروح المعنوية والمشاعر العاطفية والود الحميم وهذا يعني حوجته الماسة للحب الصادق والعلاقات النقية والزمالة المخلصة والضحكة الحقيقية والعبارات العميقة التي من دونها يكون الانسان مسلوب الإنسانية ،وكلما زادت حدة العزلة الاجتماعية زادت نسبة الانفصام في الشخصية وهذا تفككأ شخصيأ حيث يتصف الفرد المنعزل بالانضواء علي الذات وتتنامي صورة الخيال الوهمي التي تحل محل الاحتكاك مع الآخرين فيكون ضعيفأ في حضوره أمامهم ومحرجأ منهم يشعر بالغرابة عندما يكون بينهم يتملكه دومأ الإحساس بالدونية والذل امام الأخرين وهذا الإحساس يعسر إرسا علاقات اجتماعية مع الآخرين وإذا حدثت فأنها لاتستمر بل تتوقف لأنه يتفاعل مع ذاته في أغلب الأحيان وهذا يذكرني بكتاب “الهروب من الحرية” لعالم الاجتماع الألماني لاريك فروم والذي أوضح فيه ان نجاح الإنسان العصري في تحرير نفسه من عدة قيود وضوابط وصارمة عن طريق التقدم الصناعي والتكنلوجي وتطور العلوم المعرفية التي حررته من الاوهام والخرافات لكن كل ذلك لم يجلب للإنسان العصري المدينة الفاضلة بل اصبح ينقصه الكثير فأنه غير سعيد وليس لديه الإحساس بالاشتراك في عضويات تنظيمية دافئة تقدم له الإحساس بالامان والاستقرار لذا فهو منعزل عن أهله واقربائه وأصدقائه ومجتمعه قلقأ في تفكيره ضعيفأ متجردأ من أحاسيسه الدافئة تجاه أصدقائه وهذا انعزال لايطاق ولايحتمل.

د.عادل قسم الله

زر الذهاب إلى الأعلى