أعمدة الرأي

هذه هي الديمقراطية التي نعرفها فهي نقيض لديمقراطية دقلو بقلم دكتور عادل قسم الله

مفهوم الديمقراطية الحديثة مفهوم سياسي للتسامح وقوته الكبيرة تكمن في انه طريقك لإيجاد الحقيقة وتستبعدبالتعريف الحقيقي والزائف وتهرب عن عمد من أي تأكيد قاطع للحقيقة أي انه لايقوم علي التأكيد من الطبيعة الحقيقية أوالصحيحة لهذا الخيار أو ذاك ولكن علي أحترام الخيارات التي تقوم بها ألاغلبية والتوازن القادم يمكن أن ينقلب وتصبح الأغلبية أقلية ممايترتب عليه قلب الخيارات والتوجهات والديمقراطية تشابه التسامح وهي وسيلة وحل وسط لتحقيق أقصي خير لأكبر عدد ممكن وإذا كان جوهر التسامح هو ثقافة الاحترام تجاه من له رأي غير رأينا فإن الديمقراطية هي تجسيد التسامح علي الصعيد السياسي لإنها تقوم علي إحترام المعارضات وجوهرها هو التأكيد علي رغبة مجموعة من المواطنين علي مجموعات أخري دون عنف ولاحتي العنف المعنوي.

والديمقراطية هي تعاقب من القيم المتصارعة التي تتوازن وتتسابق دون أن تدعي التفرد والطلاقة وهي الحصن الحقيقي ضد أي إغراء بالثقة المطلقة التي تستمد من الزعيم ،وقواعدها للتعايش ليس ابدأ شيئأ مقدسأ مفروضأ من أعلي بل يمكن التباحث والاتفاق حولها وأصحاب السلطة المؤقتون دائمأ في تناوب محتمل في ظل النظام الديمقراطي وليسوا أبدأ فوق القانون يستدعون دائمأ ليسألوا عن عملهم وبخاصة أحترام قواعد اللعب والقفزة النوعية بالنسبة الديمقراطية تحققت من خلال المجال الممنوح بصورة متزايدة للمستبعدين مع جعل المعارضات والأقليات أبطال لعبة من التناقضات والغاية الهامة هي المساوأة أمام القانون بين كل أفراد المجتمع في الدولة دون إستثناء فالمساواة لايمكن ان تفهم بالمعني الحرفي ولايمكن ان تكون مساواة فعلية ولكن قانونية فقط ومعاملة جميع الناس كما لو أنه لاتوجد بينهم فوارق ،عندما توضح الأدلة أن كل فرد هو كوّن مصغر مختلف عن أي فرد آخر قد ينتهي إليّ نوع آخر من الظلم والمسأواة الحقيقية هي مساوأة في المعاملة تضع في الحسبان الاختلافات بين الناس وهذا هو الأساس في التعامل الديمقراطي كله وينطبق هذا المعيار الواقعي حتي علي المعارضة حتي تبدو جديرة بحرية التعبير والمناورة التي تتمتع بها داخل النظام .

النموذج الذي نتكلم عنه ليس كامل ولايدعي الكمال والانتقادات قد تكون كثيرة وهي تستهدف الترابط الهزيل بين التطبيق والمبادئ فكثيرأ مايبدو النموذج وقد سيطرت عليه الداروينية الاجتماعية وينتهي الي زيادة الفجوة بين الاثرياء والفقراء والأقوياء والضعفاء ولابد من نشاط طويل وصبور من الوساطة والتسوية لجعل التعايش ممكنأ والحريّة والمساواة حيث يكونان سائلين ومتصارعين فيما بينهما لأن حرية غير مشروطة قد تولد عدم المساواة وعدم المساواة المطلقة قد ينتهي بفقدان الحرية ولن تتمكن أحرص الأليات في التوازنات والضمانات من ابعاد خطر طغيان الأغلبية أو الاستبداد الإنتقائي.

النظام الديمقراطي لديه مقومات كافية كي يقدم نفسه علي أنه أفضل نموذج ممكن في الحالة الراهنة وتظل طريقته في ادارة الشأن العام أكثر واقعية وفِي هذا التصور ليست مهمة السياسة تحقيق المدن الفاضلة العظيمة وان تجعل الناس سعداء وان تكشف لهم الحقيقة وتغير الحقيقة البشرية وتحل الصراعات الطبقية بل تجتهد فقط للتوافق مع واقع يومي ليس صافيأ دائمأ ومتغير بأستمرار مع استنباط تسويات مستمرة بين المطالَب المتنافرة والإبحار علي مرأي من مملكة الممكن.

د.عادل قسم الله

زر الذهاب إلى الأعلى