أنين ألانامل د. الهادي خضر درمه يكتب اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر

في العام 2007م وعند مناقشه رسالة الماجستير والتي جاءت بعنوان أحكام الهجرة غير المشروعه في الفقه الإسلامي والقانون الدولي تحت إشراف البروف الحاج الدوش متعه الله بالصحه والعافيه. حيث تم تناول امر الاتجار بالبشر في فصل كامل من الدراسة، خاصه وانها من افرازات الهجره غير المشروعه وتناول كل من الدكتور محمود مصطفى المكي عليه رحمه الله والدكتور بدرالدين عبدالله موضوع الهجره وافرازاته بنوع من الأداء العلمي العالي وكانت هنالك عبارات لازالت ترسخ في الذاكره ومنها ان موضوه البحث سيكون اثره واضحا لعقود من الزمان وهو من الموضوعات الجديره بالاهتمام والمتابعة.
لهم مني كل تقدير واحترام.
اليوم يوافق تاريخ متفق عليه كيوم عالمي لمكافحه الاتجار بالبشر، فجهود السودان في مواجهة جريمة العصر يُعد الاتجار بالبشر جريمة بشعة تمس كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية، وتُصنف كواحدة من أبشع أشكال الاستعباد الحديث.
في كل عام، وتحديداً في الثلاثين من يوليو، يتجدد التذكير بهذه الآفة العالمية من خلال اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها A/RES/68/192. يهدف هذا اليوم إلى زيادة الوعي بخطورة هذه الجريمة، وحشد الجهود الدولية والمحلية لمكافحتها، وحماية الضحايا، وتقديم الجناة إلى العدالة. فالأبعاد القانونية والاجتماعية والإنسانية والأممية لهذه الجريمة، مع التركيز بشكل خاص على جهود السودان في التصدي لها والحد من انتشارها، والتحديات التي تواجهها في هذا المسعى النبيل.الأبعاد القانونية لمكافحة الاتجار بالبشر في السودان. أدرك السودان خطورة جريمة الاتجار بالبشر وسعى جاهداً لتعزيز إطاره القانوني لمكافحتها. في عام 2014، أصدر السودان قانون مكافحة الاتجار بالبشر، والذي يُعد خطوة مهمة في تجريم هذه الأفعال وتوفير الحماية للضحايا. وقد تم تعديل هذا القانون في عام 2021 ليتماشى مع التطورات الدولية والوطنية في هذا المجال. يجرم القانون السوداني أشكال الاتجار بالبشر المختلفة، بما في ذلك الاستغلال الجنسي والعمل القسري. كما نص القانون على إنشاء اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، والتي تضطلع بدور محوري في وضع الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة هذه الجريمة ومعالجة أسبابها وبواعثها. هذه اللجنة تعمل على تنسيق الجهود بين مختلف الجهات الحكومية وغير الحكومية لضمان تطبيق فعال للقانون وتوفير الدعم اللازم للضحايا. على الرغم من هذه الجهود التشريعية، لا يزال هناك تحديات في التطبيق الكامل للقانون، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي قد تزيد من هشاشة بعض الفئات وتجعلها عرضة للاتجار.
أما الأبعاد الاجتماعية والإنسانية فمن واقع وتحديات تتجاوز جريمة الاتجار بالبشر الأبعاد القانونية لتلامس النسيج الاجتماعي والإنساني للمجتمعات. في السودان، تتفاقم هذه المشكلة بفعل عوامل متعددة، أبرزها النزاعات المسلحة، والفقر، والنزوح الداخلي، واللجوء. هذه الظروف تخلق بيئة خصبة للمتاجرين بالبشر لاستغلال الفئات الأكثر ضعفاً، مثل النساء والأطفال.
النساء والفتيات يشكلن الغالبية العظمى من ضحايا الاتجار بالبشر ، حيث يتعرضن للاستغلال الجنسي، والزواج القسري، والعمل القسري. كما أن الأطفال، وخاصة غير المصحوبين بذويهم، معرضون بشكل كبير لخطر التجنيد القسري والاستغلال في أسوأ أشكال عمل الأطفال.
إن الآثار الاجتماعية والنفسية على الضحايا مدمرة، حيث يعانون من صدمات نفسية عميقة، وتدهور في صحتهم الجسدية والعقلية، وصعوبة في الاندماج مجدداً في المجتمع. تتطلب مكافحة هذه الجريمة جهوداً إنسانية واجتماعية مكثفة تشمل توفير المأوى الآمن للضحايا، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، وتأهيلهم للعودة إلى حياتهم الطبيعية، بالإضافة إلى برامج التوعية المجتمعية لزيادة الوعي بمخاطر الاتجار بالبشر وكيفية الإبلاغ عن الحالات المشتبه بها.
على الرغم من الجهود المبذولة من قبل المنظمات المحلية والدولية، لا تزال هناك تحديات كبيرة في الوصول إلى جميع الضحايا وتقديم الدعم الكافي لهم، خاصة في المناطق المتأثرة بالنزاعات.
تُعد مكافحة الاتجار بالبشر مسؤولية عالمية تتطلب تضافر الجهود الدولية.
السودان، كجزء من المجتمع الدولي، صادق على العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بمكافحة الاتجار بالبشر، أبرزها بروتوكول باليرمو لعام 2000، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، والذي يهدف إلى منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال.
يلعب مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) دوراً حيوياً في دعم جهود السودان والدول الأخرى في مكافحة هذه الجريمة، من خلال تقديم المساعدة الفنية، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي. كما تساهم المنظمات الدولية الأخرى، مثل المنظمة الدولية للهجرة (IOM) ومنظمة العمل الدولية (ILO)، في دعم برامج الحماية والمساعدة للضحايا، وتعزيز آليات الإحالة، ورفع الوعي العام. على الرغم من هذه الجهود، لا تزال هناك حاجة ماسة إلى تعزيز التعاون عبر الحدود، وتبادل المعلومات، وتنسيق الاستجابات لمواجهة الشبكات الإجرامية المنظمة التي تقف وراء هذه الجريمة العابرة للحدود. كما أن الدعم المالي والفني المستمر من المجتمع الدولي ضروري لتمكين الدول، وخاصة تلك التي تمر بظروف صعبة مثل السودان، من بناء قدراتها وتطبيق المعايير الدولية لمكافحة الاتجار بالبشر بفعالية.
إن اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر ليس مجرد مناسبة للاحتفال، بل هو دعوة متجددة للعمل الجاد والمستمر لمواجهة هذه الجريمة البشعة. لقد قطع السودان شوطاً مهماً في بناء إطار قانوني ومؤسسي لمكافحة الاتجار بالبشر، ولكن التحديات لا تزال قائمة، خاصة في ظل الظروف الراهنة. تتطلب مكافحة هذه الجريمة تضافرت الجهود على المستويات كافة الحكومية، والمجتمعية، والدولية. فيجب تعزيز الوعي العام بمخاطر الاتجار بالبشر، وتوفير الحماية والدعم اللازمين للضحايا، وملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة. إن الاستثمار في التعليم، وتوفير الفرص الاقتصادية، وتعزيز سيادة القانون، وبناء مجتمعات قوية ومتماسكة، هي ركائز أساسية لمستقبل خالٍ من الاتجار بالبشر. لنجعل من كل يوم فرصة لتجديد التزامنا بمكافحة هذه الجريمة، ولنعمل معاً من أجل عالم يحترم كرامة الإنسان وحقوقه في كل مكان.
التحيه لكل القائمين على هذا الأمر الذي أصبح يشكل هاجس لكثير من دول العالم.
اذا أمد الله في الاجال سنعود.


