كل حاجة صاح وقلبي ما مرتاح بقلم: كابتن محمد حسن الطاهر

في لحظة تدبّر عميقة، وبينما أناقش مع أحد الإخوة قول سيدنا إبراهيم عليه السلام: _”ولكن ليطمئن قلبي”_ ، راودتنا تساؤلات وجودية حول توقيت هذا القول: هل سبق لحظة قذفه في النار؟ أم جاء بعدها حين غابت عنه العوائد وانكشفت الحقيقة الكبرى؟ هذه التساؤلات ليست مجرد تأملات، بل محاولات لاستلهام العبرة من الأنبياء كنماذج عملية تعبر الأزمنة، تمدنا بنور البصيرة ومرآة للفهم، في زمنٍ كل حاجة فيه “صاح” إلا أن القلب… ما مرتاح.تتاكد مشروعية السؤال عن زمن هذا القول هل جاء قبل او بعد رميه فى النار حيث تم خرق العوائد له ونستحضر ان الأنبياء نماذج عملية نستلهم من سيرتهم ومسيرتهم الدروس والعبر فى التاريخ والمبتدأ والخبر لننظر فى احوالنا من خلال الم تر كيف ( vision and mission ) بأعمال العقل بالمقارنة بين قصص الانبياء لمقاربة نظرية الاطمئنان فجاء إلى الخاطر مقاربة القلق الابراهيمى ( فى رحلة البحث عن الله هذا ربي يجب رعونة النمرود انا آحى واميت) مع قصة موسي التى وصفه بها جبريل للنبي الخاتم فى رحلة الاسراء المعراج بقول جبريل ان الله عرف عن حدته
– ياتى هذا التأمل والتدبر ليس ترفا فكريا لمقاربة رحلة البحث عن اله مع رحلة الاسراء المعراج كرحلتين جاء الاخبار عنهما من خلال قصتين وإنما لاعمال العقل تنزيلا للفكر من سماء التأمل إلى أرض الواقع
*🔍 الاطمئنان كهاجس وجودي*
القلق الإبراهيمي في _رحلة البحث عن الله_ يتجسد في لحظة تمرد نمرود عندما قال “أنا أحيي وأميت”. هذا الجدل ليس عبثًا بل بحثٌ عميق عن معنى الطمأنينة، عن تجلّي اليقين في القلب، عن رؤية تتجاوز الحواس. حين قال إبراهيم “هذا ربي” ثم تراجع، لم يكن ذلك ضعفا بل تجريبًا وجوديًا، يُعلمنا أن إدراك الحقيقة ليس لحظة بل رحلة.
في المقابل، حين وصف جبريل عليه السلام للنبي محمد ﷺ موسى بـ”عرف عن حدته”، ندرك أن الشدة ليست بالضرورة نقصًا، بل قوة في لحظات المواجهة والتغيير، كما وقف موسى أمام فرعون، وكما يسعى الصادقون اليوم للوقوف أمام طغيان الحروب والفرقة.
🌌 من الإسراء إلى الواقع والفعل ؛
رحلة الإسراء والمعراج ليست مجرد حكاية روحانية بل تأصيل لعلاقة السماء بالأرض. هي دعوة للفكر أن ينزل من برج التأمل إلى ساحات الواقع، كما فعل الفيلسوف الأمريكي جون ديوي، الذي أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض لتصبح أداة للتغيير لا للتجريد.
*🔥 السودان…
قصة وطنين في بلد واحد
إذا كانت “A Tale of Two Cities” رواية تجسّد التناقض بين الثورة والرجعية، فإن السودان اليوم يعيش مأساة مزدوجة: شعب واحد، لكنه مشتت بين طموحات متضادة، ورؤى متصارعة. الحرب ليست نزاعًا سياسيًا فقط، بل أزمة هوية، وتصدعًا في المشروع الوطني، تجعلنا نسأل كما سأل إبراهيم: أين الاطمئنان؟!
نظرية “الدولتين” التي ظهرت بين الهند وباكستان بعد الاستقلال، تأتي هنا كمقاربة لفهم ما يحدث في السودان: هل نحن بصدد انقسام هوياتي؟ أم فشل في بناء وطن يضمن التنوع ويحتضن الاختلاف؟ السودان ليس هندًا ولا باكستانًا، لكنه يعيش تقاطعاتهما في سردية مأساوية خاصة.
*🧭 خلاصة:
ما بين الرؤية والرسالة*
القلب لا يرتاح حين تغيب الرؤية، وتغيب الرسالة. “كل حاجة صاح” في ظاهرها، لكن الباطن ينزف قلقًا وإرباكًا. لذلك فالحل ليس فقط في وقف الحرب، بل في إعادة طرح الأسئلة الكبرى: من نحن؟ وما مشروعنا؟ وكيف نستعيد الطمأنينة؟
الأنبياء لم يكونوا حالمين، بل واقعيين من الطراز الأعمق. دروسهم ليست ترفًا، بل نداءً لفهم الذات، وبناء وطن على أساس رؤية شاملة، ورسالة جامعة.
التاريخ: 4 أغسطس 2025


