أعمدة الرأي

د الهادي خضر درمه  يكتب  العيد عيدين: سيفٌ يحمي.. ويدٌ تبني

 

في تاريخ الأمم لحظاتٌ فارقة تتجلى فيها عظمة الشعوب وصلابة مؤسساتها. ويشهد السودان اليوم إحدى هذه اللحظات النادرة، حيث تتعانق بشائر النصر في ميادين الشرف مع تباشير عودة الحياة إلى شرايين الخدمة المدنية. إنه “العيد عيدين”: عيد القوات المسلحة التي تحتفل بتاريخها المجيد وتسطر ببطولاتها حاضرها الأبي، وعيد عودة الروح لمؤسسات حيوية طالما كانت نبض حياة المواطن، كالجوازات والسجل المدني والمرور. مناسبتان عظيمتان تؤكدان أن في هذا الوطن سيفاً يحمي، ويداً تبني، وأن إرادة السودانيين في الحياة والبناء أقوى من كل مؤامرات الدمار.

يأتي عيد القوات المسلحة هذا العام محملاً بمعاني النصر والعزة. ففي خضم “معركة الكرامة” التي يخوضها الوطن دفاعاً عن وجوده وهويته، يقف الجيش السوداني سداً منيعاً، يذود عن حياض الوطن ببطولة نادرة. لم يعد هذا العيد مجرد ذكرى سنوية، بل أصبح احتفالاً بالصمود الأسطوري والتلاحم الفريد بين الشعب وجيشه. من قلب المعارك، يبعث أبطالنا رسالة واضحة: أن السودان عصيٌ على الانكسار، وأن رايته ستظل خفاقة بفضل تضحيات أبنائه المخلصين. إن الانتصارات التي تتحقق كل يوم هي خير احتفال، وأبلغ دليل على أن هذه المؤسسة العريقة، التي وُلدت من رحم الشعب، ستظل وفية لعهدها، حامية للأرض والعرض.

وبالتزامن مع بطولات الميدان، تُسطر جبهة أخرى لا تقل أهمية ملاحم من نوع خاص. إنها جبهة الخدمة والبناء، وأبطالها هم رجال إدارات الجوازات والسجل المدني والمرور. إن عودة هذه الخدمات ليست مجرد إجراء إداري، بل هي انتصار للدولة، وتأكيد على حضورها وقدرتها على رعاية مواطنيها. في وقت سعى فيه العدو إلى محو هوية السودانيين وتشتيتهم، تأتي عودة السجل المدني والجوازات لتقول: هوية السودان باقية ومحفوظة. وفي وقت أرادوا فيه نشر الفوضى، يأتي رجال المرور ليعيدوا الانضباط للشارع ونبض الحياة للمدن.

إن هؤلاء الرجال الذين يعملون بصمت ليعيدوا للمواطن أوراقه الثبوتية وينظموا شؤون حياته، إنما يكملون ملحمة الجيش في الخنادق. فكلاهما يدافع عن الدولة، أحدهما بالسلاح والآخر بالخدمة. كلاهما “يجعل من الفسيخ شربات”، يحولان التحديات إلى فرص، واليأس إلى أمل.

في هذا اليوم الأغر، الذي يجتمع فيه عيدان، نرفع أسمى آيات التقدير والعرفان لجنودنا في ميادين القتال، ولإخوتهم في ميادين الخدمة. أنتم وجهَا السودان المشرق، وأنتم من تصنعون أعياده الحقيقية. بفضلكم، يطمئن المواطن أن له جيشاً يحميه، ودولة ترعاه. وبفضل تضحياتكم وجهودكم، سيعبر السودان هذه المحنة، أقوى وأكثر وحدة ومنعة. كل عام وجيشنا منتصر، وكل عام وخدماتنا في تطور، وكل عام والسودان وشعبه بألف خير.

اذا أمد الله في الاجال سنعود.

زر الذهاب إلى الأعلى