أُسَيْدِيات الثلاثاء عثمان الشيخ الأسيد يكتب أساسياتُ علم الثراء

لكلِ شخصٍ حقٌ أصيلٌ في الثراءِ والرخاء. فالفقرُ ليس نبيلًا، والنجاح المالي ليس خطأً أخلاقيًا، فليس كل الأثرياء نصابين حرامية، كما يتهمهم البعض. علم الثراء” يشدد على أن الإنسانَ قادرٌ على تحقيق الثراء إذا استطاع تحويلَ طريقة تفكيره، واتباع فلسفة تقوم على الإيمان، والفكر الإيجابي، والعمل الجاد، إعمل على أن تكونَ ثريًا، وكلما زاد دخلُك ، زاد شعورُك بالرضا والسكينة، ولكي تكون ثريًا، لا بد أن تتوفر لديك الرغبةُ في الثراء، وهذه الرغبة هي الخطوة الأولى لتحقيق الثراء، وبالطبع الرغبة وحدها لا تكفى، إذ لا بد أن يصحبها هدفٌ واضحٌ و إيمانٌ راسخ بقدرتك على تحقيق الثراء، ودائما وابدًا طالما وجدت الرغبة وجدت المقدرة ويؤكد (واتلز) أن تقبّلَ الرغبة في الثراء هو الخطوة الأولى نحو تحقيقه. ويؤكد أن هذه الرغبة يجب أن تصاحبها غايةٌ واضحة وإيمان راسخ بقدرة المرء على الثراء. إن كانت متوفرة فيك هذه الصفات- المقدور عليها- وقرأت كتاب علم الثراء بيقين تام بما جاء فيه أؤكد لك أنك سوف تصبح ثريًا. من حقك ان تسأل سؤالًا طبيعيًا، وهو: هل كل الأثرياء تعلموا علم الثراء؟ الإجابة، ليس كل الأثرياء تعلموا علم الثراء ولكن- وبهداية من الله- فكّروا بالطريقة المعينة المشروحة في كتاب علم الثراء والتي تقود إلى الثراء، فأصبحوا أثرياء. ونشاهد هذا في شتى ضروب الحياة، نجد أن أفضل المزارعين وانجحهم لم يروا بأعينهم كلية الزراعة وليس كل المعالجين درسوا في كليات الطب، والمقاول الذي يشيِّدُ افخرَ وأصعبَ المباني لم يقرأ علمَ الهندسة المدنية، وكذلك الميكانيكي لم يدرس هندسة ميكانيكية ولم يتعلم كلُ المحاسبين علمَ المحاسبة، ولم يدرس كلُ الرسامين في كليات الفنون الجميلة، وغير ذلك كثير
ما هي حقيقة علم الثراء؟ وما حكم الشرع في ذلك
كل الأفكار الأساسية المذكورة في كتاب (علم الثراء) موجودة في القرآن الكريم والسنة النبوية، سوف نحاول- باختصار شديد- قراءة بعض ما جاء في كتاب علم الثراء من توجيهات ومدلولاتها الشرعية
1 يرى السيد (واتلز) مؤلفُ كتاب علم الثراء، أن كل شيءٍ يبدأ من العقل، وأن أفكارك تحدد مستقبلك. لذلك تكون العلاقة وثيقة بين الأسباب والمسببات ، نحن نقول الأسباب المتشابهة تؤدي الي نتائج متشابهة ، وهذه الحقيقة مذكورة في قوله تعالى: (إِن ْأَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فلها)الاسراء الاية السابعة ، وعن التفكير ونتائجه يقول الله عز وجل في كتابه الكريم في سورة طه الاية 124 (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا) من فكر بطريقة خاطئة وخالف أمر الله وما انزله على رسوله وأعرض عنه وتناساه فإن له معيشةً ضنكا، أي في الدنيا، فلا طمأنينة له، ولا انشراح لصدره أما في السنة النبوية ( قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَقُولُ اللهُ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي) كيف تفكر، كيف تكون عندالله عز وجل
2 الإيمان بالمبدأ الإبداعي:
يؤكد الكاتب أن هناك “مبدأ إبداعي” يسري في الكون، والمبدأ الإبداعي مذكورٌ في عدة مواضع في القرآن الكريم، على سبيل المثال قول الله تعالى: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ} الاية 6 من سورة الصافات.. وهناك إبداعٌ في موضع آخر قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ)، الفصل بين السماوات والأرض بالهواء، منتهى الإبداع
ثم يستمر الكاتب في كيفية تعلُّم علم الثراء لتصبح ثريًا، وهو لا يدري أنَّ هذا العلم وصلنا قبل 1400 عام من الآن، يقول في الفقرة ثلاثة
3 التصرف بطريقة معينة: بجانب التفكير الإيجابي، يجب أن تتصرفَ بطريقةٍ معينة، تُظهر الثقةَ والتفاؤل. ويتضمن ذلك السعي الدائم نحو العمل بجدية، وبذل أقصى جهد لتحقيق الأهداف، لكن بطرق أخلاقية لا تضر الآخرين. إنتهى كلامه هذا لخصه لنا الرسول- صلى الله عليه وسلم- في جملة من الحديث حين قال: (المؤمن القوي خيرٌ وأحبُ إلى اللهِ من المؤمن الضعيف، إحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز)
4 الإمتنان: يُشدّد (واتلز) على قوة الإمتنان، باعتباره جزءاً أساسياً من عملية الثراء. الامتنان يساعدُك في جذب المزيد من النعم إلى حياتك ويجعلك أكثرَ توازناً وإيجابية. الإمتنان هو الشعور بالتقدير والإمتنان للخير الموجود في الحياة
فضلُ الامتنان موجود في قوله تعالى: “لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ” (إبراهيم: 7)
5 العمل المتقن والمستمر: وفقاً ل (واتلز) لا يكفي التفكير فقط، بل يجب أن يتبعه العملُ المخلص والمُتقن. يوصي بالاستمرار في السعي، دون استعجال أو قلق، لأن القلق قد يُعيقُ عمليةَ الجذب الإيجابي. عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (إن اللهَ يحبُ إذا عمل أحدُكم عملاً أن يتقنه) لم يقل عليـــه الصـــلاة والســـلام (فليسرع) لان الانسان ان رأى عمل متقنا لم يسأل عن متى وفي كم من الوقت تم إنجازه أنما تهمه الجودة والاتقان
6 تجنب التنافسية: يؤكد الكاتب على أن الثراء لا يعني التنافس، بل يمكن للجميع الحصول على الثروة دون إزاحة أحد أو حرمان الآخرين منها. كل شخص قادرٌ على أن يخلقَ الفرصَ بنفسه، وهذا المبدأ موجود في الآية: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ..} والعمل الإبداعي غير التنافسي تجلى في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (الدالُ على الخير كفاعله) والمفتاح هو العقل الإبداعي بدلاً من العقل التنافسي
تلخيص
يقول المؤلف: كلُ شيءٍ يبدأُ من العقل، ويرى ضرورة الإيمان بالمبدأ الإبداعي، والتصرف بطريقة معينة، والإمتنان والعمل المتقن، وتجنب العمل التنافسي. يرى المؤلف أن هذه هي الأساسيات لعلم الثراء، وقد اتيتُ لكم بالمدلول الشرعي لكل فقرة جاء بها الكاتب، والغرض من هذه الأدلة الشرعية هي إزالة الغشاوة عن أعينِ بعض ممن يظنُ أن الصورةَ ضبابيةٌ وأيضًا لتنقية الشبهات من نفوس البعض وسوف نتدارس كتابَ (علم الثراء) في مقالاتٍ قادمة، خطوةً خطوة. من اقتنع منكم بما جاء فيه وتمسّكَ بالصورة الذهنية، قطعًا سيصبحُ ثريًا، وليس لديَّ أدنى شكٍ في ذلك..
واللهُ أعلى وأعلم..
25 أغسطس 2025م


