أعمدة الرأي

كابتن محمد حسن الطاهر يكتب الاعلام الخارجى الرؤية والروية  (حكومة الأمل الوعد والوعيد)

 

التاريخ : اغسطس، 30.2025

 

في زمن تتسابق فيه الحكومات والمؤسسات والأفراد على كسب العقول قبل القلوب، تبرز فكرة “حكومة الأمل” كمنظومة لا تُبنى فقط على السياسات، بل على _الرسالة_ التي تحملها، وعلى _الطريقة_ التي تنتشر بها هذه الرسالة. فالحكم ليس مجرد سلطة، بل وعدٌ يُغري، ووعيدٌ يُحذّر، وأملٌ يُلهم.

 

نموذجً _STEPPS_:

يقدم نموذجا علميا لفهم كيف تنتشر الافكار وهو اختصار لعناصر تجعل الفكرة قابلة للانتشار:

– العملة الاجتماعية،

– المحفزات، العاطفة، ا

– لعلنية،

– القيمة العملية،

– والقصص.

 

وعند تأمل القصص القرآني، نجد أن هذه العناصر ليست حديثة، بل متجذرة في أقدم خطاب إصلاحي عرفه الإنسان وهو القصص القرآني .

 

*🌟 العملة الاجتماعية: القيادة التي تُفتخر بها*

 

في قصة يوسف عليه السلام، نرى كيف تحوّل من سجين إلى وزير، لا لأنه طلب المنصب، بل لأنه قدّم نفسه كحلّ عملي:

– _”اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم”_.

حكومة الأمل تبدأ من شخصية يُفتخر بها، يُتداول اسمها بين الناس، لأنها تمثل قيمة أخلاقية وعملية عليها ان تأكد ذلك فى وعبر الزمان فالتاريخ سجال

 

*🔁 المحفزات: التذكير المستمر بالرسالة*

قصة أصحاب الكهف تُقرأ كل جمعة، لتكون محفزًا أسبوعيًا للتأمل في الإيمان والثبات. وكذلك على أهمية الزمن ..

– حكومة الأمل يجب ان لا تكتفي بإطلاق الوعود، بل تربطها بمحفزات يومية تُذكّر الناس بسبب وجودها، وتُبقي الرسالة حيّة في الوعي الجمعي.

 

*❤️ العاطفة: الأمل الذي يُشعل القلوب*

قصة إبراهيم وذبح إسماعيل عليهما السلام تثير مشاعر التضحية والإيمان، وتُخلّد في شعيرة الأضحية.

 

– حكومة الأمل يجب أن لا تُبنى على الأرقام فقط، بل على مشاعر تُحرّك الناس، وتدفعهم ايجابيا من أجل مستقبل مشترك.

 

*👀 العلنية: الشفافية التي تُلهم*

موسى عليه السلام واجه فرعون علنًا، وأمام الناس، فآمن السحرة بعد أن رأوا الحقيقة

– حكومة الأمل يجب أن لا تخشى العلن، بل تتبنى الشفافية كوسيلة لنشر الحق، لأن ما يُرى يُصدّق، وما يُخفى يُشكّك فيه.

 

*🛠️ القيمة العملية: السياسات التي تُطبّق*

يوسف عليه السلام لم يقدّم وعودًا نظرية، بل خطة اقتصادية عملية أنقذت مصر من المجاعة.

– حكومة الأمل يجب أن تُقاس بقدرتها على تقديم حلول قابلة للتطبيق، لا شعارات تُنسى ( بعد الانتخابات) .

 

*📖 القصص: السرد الذي يُخلّد الرسالة*

القرآن زاخر بالقصص التي تُروى وتُحفظ وتُتداول، لأنها تحمل عبرًا تتجاوز الزمان والمكان.

– حكومة الأمل تحتاج إلى سردية قوية، قصة تُروى وتُلهم، وتُصبح جزءًا من هوية الأمة.

 

*✨ خاتمة:

فى ميزان الأمل بين الخوف والرجاء*

 

حكومة الأمل يجب أن لا تُبنى على الخوف وحده، ولا على الرجاء فقط، بل على توازن بين _الوعد_ الذي يُحفّز، و _الوعيد_ الذي يُحذّر. كما في القصص القرآني، حيث يُعرض الطريقان بوضوح: طريق النجاة وطريق الهلاك. فالحكم الصادق هو الذي يُقدّم الأمل، ويُحذّر من الغفلة، ويجعل من كل قرار قصة تُروى، ومن كل سياسة قيمة تُشارك، ومن كل وعد محفّزًا للخير.

 

في عالم تتسابق فيه الأفكار، تبقى الحكومات التي تفهم كيف تنتشر الرسالة، وتُصممها لتكون قابلة للمشاركة، هي التي تكتب التاريخ لا في دفاتر السلطة، بل في قلوب الناس.

زر الذهاب إلى الأعلى