أعمدة الرأي

 ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب ( كر البلقاء )  ( القطار )

بسم الله الرحمن الرحيم

 

تزاحم الركاب على قطار الأهوال وهم يحملون ما تبقى من متاع خفيف الوزن وليس له لون ولا طعم سهل الحمل والشحن تزاحمنا على عرباته المتهالكات كل حسب ظروفه والماديات فمنا من احتل الدرجة الأولى بامتياز ومنا من انحشر في عربة الفرامل وانحاز وظن أنه إنجاز فقد ضمن الرحلة دون جواز ٠

انطلق بنا القطار قبل أن نرتب مقاعدنا وهكذا سار وهو امر سار اطلق صافرته لها صوت قارع كنفخ الصور يزلزل الكفار فاصابنا التوتر وبدأت الأخطار

سار واظنه قد فقد المسار فقد رأينا من عجلاته يتطاير الشرار ويختلط بالبخار فأصبحنا كأننا في سموم ونار دقات عجلاته لصميم قلوبنا تختار فبلغت الحناجر وكادت أن تنهار لا أحد منا يعرف له محطة وليس هنالك معلم ولا انزار لا زائر ولا زوار

انطلق بنا القطار في ليل بهيم مظلم حيث لا قمر ولا انوار انطلق هكذا كأنه دفار أو كارو حمار وقد أثار النقع والغبار

الازدحام شديد والجوء حار والرحلة طويلة ليس لها قرار وليس لأحد منا قرار والغريب انك لا ترى سائق ولا كمسار وترى فوق ذلك الجميع إلى المجهول سار بطوع واختيار وليس له خيار

يمضي بنا القطار وقد استسلمنا للاقدار وكل يوم نفقد حبيب ام واب واخت وأخ وقريب وجار من مات بغير علة او مرض عضال او السيف البتار سيف التتار الذي لايعرف الكبار او الصغار

يمضي بنا القطار وتزداد الأخطار يطاردنا العدو من خلفنا وامامنا البحار

بدأت عجلات القطار تبطئ وانطلق الانزار قد اقتربنا من المحطة الأخيرة اظنني رأيت في الوجوه الكالحة شيئ من الاستبشار وسمعت زغرودة الإنتصار

تبدلت أحوال من كان في القطار فمنهم من تزوج فيه وانجب الصغار ومنهم من فقد اهله الأخيار ومنهم من فقد دار حديقته والازهار ومنهم من فقد حلمه وزين له الشيطان الإنتحار ومنهم من فقد مدرسته وجامعته ودفعته الشطار منهم من فقد سنوات عمره وظهر عليه شيب الانزار

اخيرا الآن توقفت عجلات القطار وظهر لأول مرة السائق وهو محتار

تحسس الركاب متاعهم والعيال وما تبقى من درهم او ريال أو دولار وما تبقى من ذكريات واثار الكل رضي ما بقى من عيار فالجزع عار

مشهد الوداع عجيب لسكان القطار بكاء وضحكات وللدموع انفجار

هل سنعود للديار

ممدوح حسن عبد الرحيم

زر الذهاب إلى الأعلى