أُسَيْدِيَاتُ الثُلاثاء عثمان الشيخ الأُسَيْد يكتب تجربتي مع علم الثراء

ليس للبيئة تأثيرٌ في أن تكونَ ثريًا، فقد نجدُ الأثرياءَ والفقراءَ في البيئةِ نفسها، وقد يعملون معًا في الوظائف نفسِها، هذا يشيرُ إلى انَّ الثراءَ يأتي نتيجةً للقيامِ بالأشياء بطريقة معينة، والذي يفكرُ ويعمل بما جاء في علم الثراء، يمكنه ان يُصبحَ ثريًا، وهذه الطريقة ليست صعبة، كما أنها متاحة لكل أنماط البشر، الأذكياء منهم والأغبياء يمكن ان يصيروا اثرياء الأقوياء منهم والضعفاء بدنيًا، والمرضى- كذلك- يمكن أن يصيروا أثرياء، الفقراء لا يحتاجون إلى الصدقة، بل يحتاجون إلى الإلهام.. علمُ الثراء يُلهمُ الفقراءَ، فيصيروا أثرياء، وله قوانين وشروط والتزام وله ارتباط وثيق بالسماء، يسميها الكاتب، حسب مصطلحاتهم (الصلوات المستجابة) وهو (الدعاء) كما نعرفه نحن المسلمين. علمُ الثراء يتطلب طريقةَ تفكيرٍ معينة مشروحة في الكتاب، ولكن سوف أختصر كل الموضوع بسرد تجربتي مع علم الثراء، ثم من بعد ذلك لابد لك من قراءة كتاب (علم الثراء) وإن التزمت بما جاء فيه ستصبحُ ثريًا، ولا يخالجني أدنى شك في ذلك، وهذه تجربتي مع هذا الكتاب والثراء بعينه.
لأنني كنت قد تعاقدتُ مع دوائرَ حكوميةٍ وبعض من شركات القطاع الخاص لبيع وصيانة الآلات المكتبية ومستلزماتها، وتعتبر الأحبار الصنف المهم بالنسبة لكل الأصناف فيما يخص هذا النشاط، ونحن نشتري هذه الأحبار بمبالغَ باهظةٍ من معاملَ متخصصةٍ في تعبئتها وبيعها. لكنني- وبعد أن قرأت كتاب علم الثراء- قررتُ أن أُسس معملًا للأحبار خاص بنا لتغطية عملائنا، وللبيع للسوق المحلي. إلتزمتُ بتعاليم وارشادات ونظريات علم الثراء.
*الصورة الذهنية:*
يقول المؤلف: وتعيَّن على المرءِ أن يكوّنَ صورةً ذهنيةً واضحةً ومحددةً للأشياء التي يرغب في الحصول عليها، أو القيام بها أو لما يرغب في أن يكونَ عليه، ثم بعد ذلك أن يُثبِّتَ هذه الصورة في أفكاره ، ويشعر بالعرفان في قرارة نفسه للخالق لمنحه إياه جميع رغباته.. إنتهى كلامه.. أما أنا، فقد قمتُ بوضع صورةٍ ذهنيةٍ للمعمل، وشعرتُ بالعرفان للخالق سبحانه وتعالى ( الشعور بالعرفان للخالق خطوة مهمة ضرورية) ونظرًا لأهميتها في علم الثراء، نجد أن الكاتبَ يُشدِّدُ عليها، سبحان الله إنها هي نفسها الآية الكريمة “لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ..هي الآية 7 من سورة إبراهيم..
تخيلتُ في ذهني شكلَ المعمل والفنيين بداخله والسيارات تنقل الطلبات، وضعتُ صورةً ذهنيةً كاملةً، وتمسكتُ بها، مع شعوري بالعرفان للخالق الأعظم، ثم أرسلتُ الصورةَ الذهنيةَ إلى المادة عديمة الشكل! كيف؟ لا تسألني كيف، أرسلتُها وكفى، وانت وسوف تُرسلها أيضا.. لم أغفل عن كيف ومن أين آتي بالمواد من بودرة التونر وقطع الغيار والعبوات الفارغة والعمال المهرة، والمبنى. سعيتُ من أجل الحصول على هذه الأشياء، لأن من تعليمات الكتاب (السعي) سألتُ الذين يعملون في المجال، منهم من لم يعرف ومنهم من تحفظ ومنهم من رفض الإدلاء باي معلومة وتابعت طريقة جمع العبوات الفارغة لتعبئتها وسألتُ إن كان هناك فني متخصص في التعبئة وأشياءَأخرى أنا لا أعرفها ولا زلتُ متمسكًا بالصورة الذهنية وبالشعور بالعرفان للخالق الأعظم وأرسلها الى المادة عديمة الشكل ثم ماذا حدث؟
*إتصال أول..*
رن جرسُ هاتفي النقال، نظرتُ إلى الشاشة، رقمٌ غريب، وبعد أن فتحت الخط، عرَّفني باسمه وأنه يعمل في استيراد مواد تعبئة الأحبار، وأنه يُريدُ مني خدمة!! قلت له: أؤمرني. قال: علمتُ أنك في مؤسسةٍ خاصةٍ، من ضمن أنشطتها بيع الأحبار، قلت: نعم، أي خدمة؟ قال: إنه مستورد لبودرة الأحبار (التونر) ومستلزمات التعبئة، وأن لديه شحنة قادمة من الخارج تم حجزها في الميناء البري، وقيل له لا يمكن فسحها إلا بعد أن يحضر لهم طلبَ أمر شراء بكامل الكمية من مؤسسة تعمل في المجال، ثم قال :
علمت من الأخ مبارك أنك تعمل في هذا المجال (ظننت أنها الكاميرا الخفية) قلتُ له: اين أنت؟ تعال لي في المنزل، أوصفت له الموقع، وصل في أقلَّ مما كنت أتوقع.. إستقبلته، وكل منا ينظر إلى نقطة ضعفه في نفسه، كنتُ خائفًا من أن يطلبَ مني شيئا صعبًا لا أقدر عليه فيغيِّر رأيه، وهو- أيضا- كان يخشى في نفسه وجود عائقٍ يحولُ دون موافقتي، وكل منا لا يعلم بنقطة ضعف الآخر (عرفنا ذلك لاحقًا بعد أن صرنا أصدقاء).. شرحتُ له أنني ارغبُ في إنشاء معمل، أبدى استعداده التام في التعامل معي، وقال لي كل هذه البضاعة تحت تصرفك من الآن، و من شدة فرحتي اعطيتُه ورقًا مختومًا على بياض، وقلتُ له: أُكتب ما شئت. تبقى الفارغ الذي تتم التعبئة فيه والفنيون والمبني، وظللتُ متمسكًا بالصورة الذهنية وأرسلها إلى المادة عديمة الشكل مع شعوري التام بالعرفان للخالق الاعظم
*اتصال ثاني..*
هذه المرة من شخص أعرفه واسمه مسجل في هاتفي، قال لي: اين انت؟ قلت له: في سوق الكمبيوتر.. سألني: معك سيارة نقل او نص نقل؟ قلت له: كله موجود، قال: لدينا غرفةٌ مليئة بفوارغ التونر، وقام المدير العام بجولة على المكاتب صباح اليوم ورأى غرفة مليئة بفوارغ الأحبار، وأمر بتفريغها قبل صباح الغد، تعال الآن فورًا تخلصنا من هذه الورطة (قلت في نفسى: مصائبُ قومٍ عند قوم فوائدُ) قلت له: الآن وفورا!! وهذا ماحدث.. وجدتُ الغرفةَ مليئةً بالفوارغ الجديدة وجميع الأرقام المطلوبة، قلت بسم الله، وحملتها في السيارة وإلى مخزن المنزل الذي كان موجودًا أصلا، ثم ماذا؟ ثم تمسكتُ بالصورةِ الذهنية وأرسلتها الى المادة عديمة الشكل، مع شعوري بالعرفان للخالق الأعظم.. تبقى الفني والمبنى..
*اتصال ثالث..*
أيضًا من شخص أعرفه، لديهم معمل أحبار.. قال لي: إن عقدَهم مع الدائرة الحكومية قد انتهى، وأن عملَهم قد تقلَّص وأصبحت لدينا عمالة فنية زائدة، بالله- حسب معرفتك- شوف لنا عمل (لرونالد).. رونالد هذا فلبيني فني ماهر في تعبئة الأحبار، قلت له: ابشر،إعتبر وظيفتَه جاهزة، أرسله الآن.. قابلتُ الفلبيني وافق على كل شيء، و لكنه سيبدأ بعد شهرين من الآن، لأنه يريد الذهاب في إجازةٍ إلى الفلبين.. قلتُ في نفسي:( هذا ما اريده انا) الان أصبحت المواد متوفرة والفني موجود والفوارغ متوفر، بقي المبنى، ومن ثم أُباشر العملَ، علمًا ان التكلفةَ- حتى الآن- صفر!
*الحصول على المبنى..*
شارع جرير في العاصمة السعودية الرياض معروف، فهو شارع تجاري، لاحظتُ سيارةَ نقل تنقل اثاثًا مكتبيًا من مكتبٍ خلف هذا الشارع، سألتُ صاحبَ المكتب العقاري عن هذا المكتب، قال إنه مكتبٌ لم يعد صالحًا إلا كمستودع ، قلت له: أنا أريده معملًا للاحبار، قال: إنه مناسبٌ جدًا، خاصةً أنه يفتح من الخلف في ميدان، يساعد على شفط التونر وعلى عملية التحميل والتنزيل، سالتُه عن الإيجار قال: إنه رخيص، لأنه غيرَ مرغوبٍ فيه، وإن كنتَ تريده لنفسك، سوف أساعدك في هذا الأمر، قلت له: متى؟ قال: تعال يوم السبت، وتجدني قد رتبتُ كلَ الأمور، لكنني لم أذهب إليه يوم السبت ولا بعد شهر ولا بعد شهرين ولا بعد ثلاثة اشهر، ولا حتى الان، راح المكتب وعاد الفلبيني وعمل في مكان اخر، لأنني- وبعد ان غادرت صاحب العقار مباشرة- قرأتُ فيما كان يعرف بالمنتدى أن كل من الوالد والوالدة- رحمة الله عليهما- في العناية المركزة في مستشفى الفؤاد بالخرطوم.. وبعد أن عدتُ بعد خمسة أشهر، لم اجد سوى الفوارغ وكانت قد تلفت من شدة الحرارة فرميتها في أقرب برميل نفايات ومعها الصورة الذهنية.. لم أندم على ذلك لسببين، فقد شاهدتُ الوالد والوالدة ووفقني اللهُ للقيام بالواجب، و السبب الثاني، هو أنني تاكدتُ من أنَّ علمَ الثراء علمٌ حقيقي، وإن كنتَ أنت تختبر صحته (صحة علم الثراء) ما عليك سوى قراءته وتطبيقه بنفسك.. وأقدمُ لك نصيحة من عندي، وهي أن في هذا الكتاب ( أفكار) يبدو لك من أول وهلة أنها طلاسم قد لا تستوعبها وليس مطلوبٌ منك أن تفهمها، طالما هي تقوم بالغرض المطلوب.. كم مرة قلت لك إنني قد أرسلت الصورةَ الذهنية إلى المادة عديمة الشكل، كيف؟ لا تسألني. في ذلك يقول الكاتب (واذا تسلل إليك الشكُّ، تخلص منه تمامًا، كما تتخلص من الذنوب والآثام، لا تصغ إلى الآراء التي تعارض هذه الفكرة ولا تحضر أي مجلسٍ تُعرض فيه مثلُ هذه الأفكار او تقرأ المجلات أو الكتب التي تحمل أفكارًا مخالفة، لأنه، إذا تزعزع ايمانك بهذه الأفكار، فإنّ كلَ جهودك ستضيع هباءً.. لا تسل عن سبب صحة هذه الأشياء أو تتأمل في كيفية صحتها، وإنما عليك- فقط- أن تثقَ بها.. واعلم أن علمَ الثراء يبدأ بالقبول المطلق بهذه الفكرة،).. انتهى كلامه.
هذه الثقةُ الكبيرةُ في فكرته وإصراره على عدم خلطها بأى فكرة أخرى وتحديه القوي، كل هذه الأشياء، هي التي جعلتني أثقُ في هذا الكتاب وعملت بكل ما جاء فيه، وكان فعلا كما قال مؤلفه.
هذه الأشياء- التي وقعت لي والخوارق التي حدثت لبعض من تلعموا علم الثراء- لم تكن صدفةً، إنما هي نتجت عن طريقةِ تفكيرٍ وعمل مُعَيَنيْن…بالفكر يتم جلبَ الشيءِ الذي تريده إليك، وبالفعل تتلقاه هذا هو الحديث القدسي: “أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء..
والله أعلى وأعلم..
2 سبتمبر 2025م


