أعمدة الرأي

اوراق نازك الشوش تكتب تحيز وفروقات “

 

مشكلة الناس في زماننا هذا وليس هذا الزمان فقط ، بل على مر العصور ، “هو عدم توازن الكفات” ما بين كفة الغني وكفة الفقير تُرجح كفة الغني دائماً ، وللأسف أصبح معيار الحرمان عند البشر هو الشئ الذي يُدعى المال ، يُقيسون به كل شئ حولهم يتفننون في المعاملة على أساسه ، ” من كان له مال فهو ذو حظ عظيم ، وسيد القوم في كل مكان يذهب إليه ينصرون كلمته حتى وإن لم تكن على حق ، ويدعمونه في كل المواقف التي تستحق والتي لا تستحق يكنون له كامل الإحترام فقط لكونه صاحب مال والغريب حتى في الأفراح والأتراح يكون فرق التعامل واضح بين هذا الغني وذاك العادي ، للأسف في مجتمعنا السوداني خاصة من لا يملك المال لا يجد تقديراً يحفظ حقه كإنسان يستحق ان يُكرم ويعيش بغير تلك الفروقات التي ابتكرها الإنسان، يستحق ان يعيش وسط مجتمع يقبله و يتقبله بما اتاه الله دون أن يدخل مصطلح “فقير” عائق ، فكلمة من أربعة أحرف توجه لإنسان خُلق سليماً معافى فتحدث بداخلة كومة من التساؤلات؟ ولكن من أين له بالإجابة؟ او من سيجيب عليه ؟! هل سيجيبه غني يُحظى بحسن الإحترام والتقدير أينما وضع قدمه !وله من المال ما يكفيه لسنين ؟! أم سيجيبه مسكين لم يهدأ عقله من التفكير في الغد ! ام سيجد إجابة السؤال عند فقير عاش نفس ما عاشه، وكيف سيجيب وهو نفسه يبحث عن إجابة ! عجباً يا إنسان كل هذه التساؤلات أنت من زرعتها في جوف إنسان فقط لأنك عيرته بفقره! فما يجهله هذا الإنسان إعتقاده أن المال عجلة الحياة قد يكون كذالك ولكنه ليس الحياة بحد ذاتها المال قد يتيح لك أن تعيش حياتك أو ربما تعاستك برفاهية ولكنه لا يكفي ليجعلك تعيش ، فالحياة عادلة بعض الشئ بشكلٍ يجعلك لا تركز أن مثلما فيها أشياء لا تمتلكها إلا بثمن ، ايضاً فيها أشياء يفشل دور المال فيها ويقف المال أمامها فقيراً ، عاجزاً لا يستطيع شراءها، كفقد أم لأبناءها لا يعيدهم لها مال ، فقد أطفال لأحد والديهم، بيت من ستر وحب لا يشتريه مال، والعافية أكبر البراهين على حديثي هذا فكم من غني يعاني من مرض ويود لو يدفع كل ما يملك ليحصل على القليل من عافيته، إذاً ما دور المال هنا ؟ قد يشتري لك بعض من الأدوية لتحصل عليها ولكن ربما لا تؤدي لك بالنفع لأنه يظل وسيلة فقط وبالتالي يبقى مجرد مواعين فقط تحوي الحياة وهنا فقط تستحق أن تقال كلمة فقير فقد تتغير سبل عيش الحياة ولكنها تبقى نفسها هي الحياة لا تتغير تجمع البشر بجميع فروقاتهم المادية والثقافية والتعليمية ليعيشوا في محيطها وتعطي لكل منهم دروساً بعضها قاسي يتعلمونها من بعضهم البعض بصورة تلقائية غير قابلة للتشويش وكهذا يجب أن تستمر دون مصطلحات تخلق التحيز والفروقات..

كثير من الناس يقولون الحرب قامت لأسباب منها ما يتعلق في ما ذكرناه أعلاه…الصراعات بلا تمييز دور حول ما نسميه المصالح وهي في الحقيقة معركة بين الغني والفقر. كنز المال بكل وسيلة فإنهارت الأخلاق والقيم.

فهل تعيد الحرب بكل إفرازاتها عودة الوعي للتوازن بين الغني والفقير؟

زر الذهاب إلى الأعلى