بين السطور هيثم الريح يكتب مليشيا الدعم السريع وحكومة تأسيس الوهمية يغتالون الدكتور محمد علي الجزولي

لم تكن حياة الدكتور محمد علي الجزولي مجرد سيرة شخص، بل كانت تجسيداً حياً لصدح الحق، ومنافحةً عن كرامة شعب رفض أن ينحني. اتفقنا معه أم اختلفنا، ظل رجلاً لا يعرف المساومة على مبادئه، داعماً بكل شجاعة لإرادة الأمة المتجسدة في قواتها المسلحة، مدافعاً عن عزة السودان التي حاولت مليشيات الظلام النيل منها.
لأكثر من عامين، وقع هذا الصوت القوي أسيراً في قبضة مليشيا الدعم السريع المتمردة، هو واللواء أنس عمر. لم يكن الأسر مجرد حرمان من الحرية، بل كان محاولة قصدية لكسر الإرادة.
ظهر الرجلان في تسجيلات مصورة هزيلة، تحت وطأة التهديد والإكراه، مجبرين على نطق كلمات لم يألفها الناس عنهما، في مشهد ينم عن حقد غاشم وحالة انهيار أخلاقي لدى آسريهم.
واليوم، لم تكتفِ هذه المليشيا بتلك الجريمة، بل حملت لنا الأخبار المفجعة جريمة أخرى، هي الأكثر دناءةً وحقارة. في نيالا، وبدم بارد، تمت تصفية الدكتور الجزولي الأعزل.
رجلٌ تحت الأسر، لا يملك حولاً ولا قوة، ولا نعلم عن حالته الصحية شيئاً، لم يعد يملك في هذه الدنيا سوى قلبه النابض بالحب لبلده ولسانه الذاكر لله وللحق. أي عهر سياسي وأي فسق أخلاقي هذا، الذي يدفع مجموعة مسلحة إلى إغتيال أسير لا يملك سوى كلمته؟
جريمة نيالا ليست سوى الصورة الأوضح لحالة التوهان والتشظي والإنكسار التي تعيشها مليشيا الدعم السريع وما تسمى بـ “حكومة تأسيس الوهم”. إنها صرخة اليأس الأخيرة لكيان بائس، لم يجد حدثاً يُذكِّر العالم بوجوده المشؤوم سوى إرتكاب جريمة قتل بشعة. إنها محاولة يائسة لإثبات “الحضور” عبر إراقة دماء الأبرياء، لأنهم عاجزون عن إثبات وجودهم في ميدان الرجال
إن تصفية الجزولي هي اعتراف ضمني بالإفلاس، وإقرار بالهزيمة النفسية أمام صمود الرجال الذين ترفض أرواحهم أن تستسلم حتى وهم في قيود الأسر.
غفر الله للدكتور الجزولي الذي جاهد بلسانه وقلمه، وتقبله في الشهداء، وتقبل جهده الوطني، وفك قيد أسرانا الأبطال.
أيها الاوباش
إن الذين أخرجوكم من الخرطوم والجزيرة وسنار والأبيض وبارا، قادرون بحول الله وقوته أن يستأصلوا شأفتكم ويخمدوا نار تمردكم البغيض. لن يضيع دم الدكتور الجزولي وشهداء الأمة هباءاً، وسيكون شاهداً عليكم أمام الله والتاريخ.
*آخر السطور*
{وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}.


