أنين ألانامل د. الهادي خضر درمه يكتب قم للمعلم: شعلة لا تنطفئ في دروب الأجيال

في الخامس من أكتوبر من كل عام، يتوقف العالم ليحتفي بذكرى عطرة، ذكرى من وهبوا حياتهم لبناء العقول وتشكيل النفوس.
إنه اليوم العالمي للمعلم .
هذا اليوم، الذي تأسس عام 1994، ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو وقفة إجلال وتقدير لرسالة سامية، تتجاوز حدود الزمان والمكان، وتتغلغل في أعماق كل حضارة ونهضة.المعلم، تلك الشعلة التي لا تنطفئ، هو المهندس الأول لشخصية الإنسان، والراعي الأمين لنمو الأجيال.
فمنذ اللحظات الأولى في رياض الأطفال، حيث تتفتح البراعم الصغيرة على يديه، يغرس فيهم حب الاستكشاف والتعلم. وفي المراحل الابتدائية، يكون المعلم هو القدوة والموجه، يخط معهم الحروف الأولى ويرسم لهم دروب المعرفة، محولاً الفضول الطفولي إلى شغف دائم بالبحث والاطلاع.
ومع تقدم الطلاب في المراحل الإعدادية والثانوية، يتحول دور المعلم إلى مرشد حكيم، يوجه الطاقات الشابة نحو التخصصات التي تتناسب مع قدراتهم وميولهم.
إنه لا يلقنهم المعلومات فحسب، بل ينمي فيهم التفكير النقدي، ويصقل مهاراتهم، ويعدهم لمواجهة تحديات الحياة ومسؤوليات المستقبل. وفي التعليم الجامعي، يصبح الأستاذ الجامعي شريكًا في البحث والابتكار، يفتح آفاقًا جديدة أمام العقول الناضجة، ويدفعهم نحو الإبداع والمساهمة الفاعلة في تقدم البشرية.
إن شغف المعلم بمهنته هو الوقود الذي يضيء دروب تلاميذه.
هذا الشغف يتجلى في صبره على الصعاب، وتفانيه في العطاء، وقدرته على رؤية الإمكانات الكامنة في كل طالب، حتى أولئك الذين قد يجدون صعوبة في التعلم.
إنه الإيمان العميق بأن كل عقل يستحق أن يُروى، وكل روح تستحق أن تُصقل .
في هذا اليوم، نقف إجلالاً لكل معلم ومعلمة، لكل من بذلوا الغالي والنفيس، لكل من تركوا بصمة لا تُمحى في ذاكرة طلابهم.
إنهم بناة الأوطان، وصناع المستقبل، وحماة القيم. فلنرفع لهم قبعات الاحترام، ولنردد معًا: قم للمعلم وفّه التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولا.
حفظ الله بلادي امنها وامانها، ومعلمي بلادي الاوفياء في يومهم العالمي، والعلماء منهم.
ورحم الذين رحلوا عنا منهم.
اذا أمد الله في الاجال سنعود


