مدارات للناس هاشم عمر يكتب عوض أحمد خليفة… جنرال الكلمة وناي الحنين

في صمتٍ يليق بالكبار، رحل عن دنيانا الشاعر الكبير *عوض أحمد خليفة* ، تاركًا وراءه إرثًا شعريًا خالدًا، وذكرياتٍ محفورة في وجدان الشعب السوداني. شاعرٌ لم يكن مجرد كاتب كلمات، بل كان *صوتًا وجدانيًا* عبّر عن الحب، الفقد، والحنين، بلغةٍ عذبةٍ وصورٍ شعريةٍ آسرة.
ولد عوض أحمد خليفة في أم درمان عام 1931، والتحق مبكرًا بالقوات المسلحة السودانية، حيث عُرف بانضباطه وشجاعته. لكن خلف هذا الزي العسكري، كان قلبٌ شاعرٍ يفيض بالعاطفة والخيال. كتب أجمل القصائد التي تغنّى بها كبار الفنانين، فكان بحق *”جنرال الأغنية السودانية”*.
تميّز شعره بالرومانسية والخيال، وامتزجت كلماته بالحزن النبيل، حتى أصبحت مرآةً لقلوب العشاق. لم تكن قصائده مجرد نصوص، بل *ألحان مشاعر* تنساب في وجدان المستمع، وتُلامس أعمق الأحاسيس.
غنّى له عمالقة الطرب السوداني، أبرزهم عثمان حسين في رائعة _عشرة الأيام_ و *عبد الكريم الكابليَ وزيدان إبراهيم* في أغنية _في بعدك يا غالي_ ، التي أصبحت نشيدًا للحب الموجوع
يقول في أحد مقاطعها:
في بعدك يا غالي أضناني الألم
وعشت مع الليالي لا حب لا نغم
وين يا نور عيوني كم طولنا كم
`
الناقد الفني *سراج مصطفى* وصفه بأنه “شاعر متقن ومجدد، طوّع الكلمة وسكب فيها من عاطفته، فجاءت قصائده ناطقة بالصدق، مفعمة برهافة الإحساس.
في أكتوبر 2019، أسدل الستار على حياة شاعرٍ استثنائي، لكن صدى كلماته لا يزال يتردد في الأثير، يروي ظمأ العشاق، ويُخلّد اسمه في سجل الخالدين.
برحيل عوض أحمد خليفة، طُويت صفحة من صفحات الإبداع السوداني، لكن إرثه الشعري سيبقى حيًا، يُلهم الأجيال، ويُذكّرنا بأن الكلمة الصادقة لا تموت.
*اللهم ارحمه واغفر له، واجعل الجنة مثواه.*


