أعمدة الرأي

قاسم فرحنا يكتب هل سينحني البرهان للعاصفة؟

 

يبدو أن الرباعية وجدت ضالتها في منبر واشنطن التفاوضي واقتربت من الحصول على موافقة رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات لمسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان بالتوصل لهدنة مصحوبة بوقف لاطلاق النار لمدة 3 اشهر تعقبها تطورات اخرى ربما افضت الى اتفاق سلام هش لا يلبي تطلعات واشواق السودانيين….

حتى اللحظة لم يتم تأكيد موافقة الجانب الحكومي بهذه الهدنة التي روجت لها غرف الجنجا والقحاتة بدرجة كبيرة باعتبارها انتصارا على السودانيين الذين ينادون بضرورة الحسم العسكري ومواصلة الحرب حتى نهايتها….

تيار عريض يرفض هذه الهدنة المزعومة التي لا تخرج عن كونها وسيلة لقتل الوقت لصالح المليشيا التي تحتاج لاستراحة تمكنها من التقاط انفاسها بصورة اكبر حتى يكتب لها العودة بوجه اكثر دموية مما يحدث الان….

عامة اهل السودان يرفضون هذه الهدنة المفخخة التي لا تخرج عن كونها محاولة لزرء الرماد على العيون وطمس لحقيقة ما يجري من تطورات انعكست اثارها في معركة الفاشر التي حدثت فيها تجاوزات خطيرة وتدخلات من دول جوار لصالح مليشيا التمرد الممولة اماراتيا…

مصادر حكومية المحت الى انه هنالك اشتراطات لقبول خيار الهدنة ابرزها الخروج من مقار الجيش في الولايات المحتلة من قبل المليشيا بدارفور وفك حصار المدن وهي شروط قريبة جدا من بنود منبر جدة السابق الذي رفضت المليشيا تتفيذ بنوده لانها في ذلك الوقت كانت تحلم بالهيمنة على كل السودان….

قبول البرهان بهدنة امريكا سيقود لطريقين لا ثالث لهما هما الانحناء للعاصفة والقبول بشروط الرباعية أو استمرار الحرب والضغط على المليشيا ميدانيا واجبارها على القبول بالحد الادنى من الخيارات….

يقيني بأن الامارات لجأت لخيار المراوغة لقتل الوقت لمنح المليشيا متسعا من الزمن لترتيب اوضاعها بعد ما حدث في الفاشز من تداعيات ادت الى انسحاب الجيش من المدينة التي صمدت لاكثر من عامين في وجه الحصار الذي فرضته عليها المليشيا واعوانها في طل صمت دولي بشأن بشاعة ممارسات التمرد التي تجاوزت كل اعراف الحروب…

بعد تحرير الخرطوم والجزيرة وسنار ومدن بشمال كردفان كنا نتوقع ان يواصل الجيش بذات الوتيرة ويسحق التمرد في كردفان ودارفور…..وبالفعل تحرك الجيش حتى تخوم غرب كردفان إلا أن الامور تبدلت كثيرا وحدث انكماش غير مبرر رغم كثرة الجيوش في الابيض ومرابطة متحركات تحرير طريق الصادرات عند نقطة رهيد النوبة دون ان تتقدم….هذه الخندقة لها اثارها السالبة بل هي محفز لتقدم العدو الذي بات يهاجم بعد ان كان مزعورا…. كانوا يهاجمون القرى الصغيرة ويهربون الان يحلمون بعاصمة اقليم كردفان (الابيض)

نتمنى أن لا يخرج هذا التريث من كونه مكيدة واسلوب من اساليب الحرب …..

ليست هنالك ضرورة لهذه الهدنة المصطعنة التي ستعتبر قشة قد تقصم ظهر اهل السودان وتمهد لنجاح مشروع الامارات الاستعماري عبر الجنجويد واعوانهم….

وان قبل البرهان بهذه الهدنة عليه أن يقدم اشتراطات قوية تنصف اهل السودان وان يرفض التنازل عنها ابرزها ابعاد الامارات عن الرباعية والزامها بالتخلي عن دعم الجنجويد هذا بجانب خروج التمرد من جبرة وام قرفة وبارا والخوي والنهود وكل اراضي كردفان….الخروج الفوري من مقار الجيش بكل مناطق سيطرتهم….

المليشيا الان تروج لدخول الابيض ونهر النيل والولاية الشمالية بتمويل اماراتي ضخم وبمباركة دولية وفي امريكا يحاولون فرض هدنة مشئومة على شعب السودان المكتوي بنار حرب الجنجويد….نحن مع خيار السلام العادل الذي يضع حدا لنهاية التمرد ويهيء البلاد لتحولات كبيرة ويحولها لدولة قانون وعدالة…لا نرغب في سلام يقسم البلاد وينهب ثرواتها ويجعل ارادتها مرهونة لدول استبدادية تحمل راية الاستعمار الجديد….

زر الذهاب إلى الأعلى