سفارة السودان بجنوب أفريقيا: جرائم مليشيا الدعم السريع إبادة جماعية

السفير ابوفاطمة: هذه الحرب فرضت علي السودان وشعبة
التواطؤ الإعلامي خلق شكلا من أشكال الإفلات من العقاب
جنوب أفريقيا: الخليل الاخباري
نظّمت السفارة السودانية بجنوب أفريقيا مؤتمراً صحفياً بمقر النادي الوطني للصحافة ببريتوريا يوم الجمعة الموافق 7 نوفمبر 2025م، وذلك بحضور عدد مقدر من وكالات الأنباء والصحف المحلية والدولية المعتمدة، إلى جانب البث المباشر للمؤتمر على موقع النادي. وقد تضمن المؤتمر عرضاً توضيحياً ومقاطع فيديو تبين الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها المليشيا المتمردة.
في مستهل المؤتمر الصحفي ترحم عثمان أبوفاطمة آدم – سفير السودان لدى جنوب أفريقيا على أرواح الشهداء الذين فقدناهم في هذه الحرب وخاصة الشهداء في مدينة الفاشر. أشار إلى أن هذه الحرب فرضت على السودان وشعبه بواسطة مليشيا إرهابية سيئة السمعة والمعروفة سابقاً بمليشيا الجنجويد. وأوضح بأن السرديات التي يتم تداولها بشأن هذه الحرب ضلّلت الرأي العام العالمي. وأنه من المؤسف أن العالم ظل أسيراً لهذه االسرديات الإعلامية المضلّلة والتي خلقتها وغذتها المليشيا وراعيتها الإقليمية الإمارات عبر التمويل السخي الذي دفعت به مقابل تبييض صورتها أمام العالم. وأن التواطؤ الإعلامي خلق شكلا من أشكال الإفلات من العقاب، مما مكّن هذه المليشيا الإرهابية من ارتكاب المزيد من الجرائم في جميع انحاء السودان كان آخرها في مدينة الفاشر ومحيطها.
أوضح أن الهجوم الغاشم الذي شنته المليشيا على الدولة تم التحضير له بالتعبئة وحشد القوات والتجنيد المكثف من مجموعات إثنية محددة قبل فترة طويلة علاوة على أنها رفضت الالتزام بإتفاق الترتيبات الأمنية الذي يقضـي بإدماج كافة الفصائل في الجيش القومي بعد 39 شهر من توقيعه إلا أنها رفضت ذلك لنواياها المبيتة ، مخالفة بذلك الدستور والقانون، وبيَن سيادته بأنه لا يمكن مساواة القوات المسلحة وهي الجيش النظامي للبلاد مع المليشيا المتمردة التي رفضت الإندماج بسبب الدعم الخارجي الذي ظلت تتلقاه.
استعرض سيادته المعاناة التي تعرض لها سكان مدينة الفاشر من حصار خانق إمتد لقرابة العامين شنت المليشيا الإرهابية خلاله 267 هجوماً استخدمت فيه جميع أنواع الأسلحة بما فيها المحرمة دولياً لاسيما الغازات السامة، كما استخدمت سابقاً الفسفور الأبيض في الخرطوم. وأضاف أنه وفي 25 أكتوبر الماضي، تمكنت المليشيا الإرهابية من دخول المدينة المنكوبة، ويرجع تغيير المعادلة ميدانياً إلى الدعم اللامحدود الذي وفرته الإمارات للمليشيا الإرهابية عبر محاور سرية، بما في ذلك من مطار الكفرة في ليبيا، ومطار بوساسو في الصومال، ومطار نيالا غرب البلاد.
وقدم السفير شرحاً للمآسي الدامية التي ارتكبت بالمدينة، واصفاً ما حدث بجريمة إبادة جماعية ارتكبتها المليشيا الإرهابية ضد المدنيين العزل أمام أعين العالم الذي ظل يراقب الحصار المضروب عليها ولا يفعل شيء. واستعرض سيادته بالأدلة الموثوقة والصور والفيديوهات هذه الجرائم التي وثقتها عناصر المليشيا المتمردة بنفسها، مشيراً إلى أنه من المؤسف أن المليشيا الإرهابية استمرت في غيّها في تجاهل صارخ لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2736، والذي طالب بفك حصار المدينة فوراً والسماح بدخول المساعدات الإنسانية.
وذكر سيادته بأن النساء والفتيات كن في قلب دائرة الإستهداف، ولم يكن العنف القائم على النوع الإجتماعي مجرد أضرار جانبيه للحرب، بل كان إستراتيجية متعمدة، حيث أستخدم الإغتصاب كسلاح حرب لتحقيق هدف مرتكبي الإنتهاكات الجسيمة وجرائم الحرب وهو التغيير الديموغرافي ضد المكونات الأفريقية الأصيلة في المجتمعات الدارفورية. وأن مزيجاً من الجوع والمرض والنزوح ونمطاً ممنهجاً ومتعمداً من الهجمات ذات الدوافع العرقية قد أستخدم لتحقيق هذه الأهداف الدنيئة بواسطة المليشيا الإرهابية المتمردة.
أوضح السفير بأن الإمارات قد استخدمت كل الوسائل الممكنة لشـراء صمت العالم. وأن تمادي الإمارات وجرأتها تكمن في أن ثروتها تسمح لها بالنجاة بجرمها الشنيع من العدالة، مشيراً إلى أنهم طبقوا بالفعل هذه الاستراتيجية في ليبيا، وتمكنوا من إقناع الميليشيا الإرهابية في السودان بإنشاء حكومة موازية في نيالا غربي البلاد، إلا أن المجتمع الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي قد رفض هذا الهيكل الحكومي العميل.
وتقدم السفير بنداءٍ عاجلٍ للمجتمع الدولي على خلفية هذه الأحداث، موضحاً أن هذه الحرب قد سلّطت الضوء على هشاشة النظام الدولي الحالي، والذي أضحى شبكة من المصالح الضيقة التي لا تكترث لقتل المدنيين أو التدمير المنهج للأمم، وتعمد إلى غض الطرف عن أخطر الجرائم. ودعا السيد/ السفير لفرض حظر فوري على الأسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة كخطوة أولى وفورية لوقف الحرب وممارسة ضغط جدي عليها لوقف تسليح مليشيا الإبادة الجماعية. وإلى رفض الهيكل الحكومي الذي أعلنته المليشيا وحلفاؤها بنيالا، واعتباره غير شرعي والامتناع عن دعمه وعدم إستقبال قادته ومنسوبيه. وحثّ على ضرورة فرض عقوبات فورية ورادعة على المليشيا الإرهابية وتصنيفها كياناً إرهابياً ومقاضاة قادتها على الفظائع وجرائم الحرب المرتكبة بحق الشعب السوداني. كما دعا السفير أيضاً الإتحاد الافريقي لمعاقبة الإمارات لتورطها في تزويد مليشيا الإبادة الجماعية بالأسلحة والعتاد وإدانة تواطؤ بعض الدول الأفريقية معها من خلال تسهيل عملية تدفق السلاح عبر حدودها وتصنيف هذه الميليشيا كمنظمة إرهابية والدول الداعمة لها كدول راعية للإرهاب، وإيقاف تدفق المرتزقة إلى أفريقيا واستعادة السودان لنشاطه الطبيعي كعضو فاعل في الاتحاد الأفريقي. وتقدم السيد/ السفير بالشكر لدولة جنوب أفريقيا وللرئيس رامافوزا على مواقفهم الداعمة للسلام، ووجّه لها الدعوة لدعم السودان في سعيه لتحقيق العدالة عبر كافة الوسائل القانونية المتاحة ضد مجرمي الحرب من هذه المليشيا الإرهابية والحكومات الأجنبية التي ترعاهم وطالبها إدانة إنشاء أي هياكل حكومية موازية لهذه المليشيا الإرهابية وعدم التعامل معها والمساهمة في إعادة الإعمار وإصلاح المؤسسات وتقديم المساعدة الإنمائية الإنسانية بما فيها دعم ومساندة المرأة السودانية في وقت تمر فيه بلادها بمنعطف تاريخي خطير والتنسيق بهدف تسهيل الإجراءات المتعلقة بمنح التأشيرات وتصاريح الإقامة للأسر السودانية العالقة في جنوب إفريقيا خلال هذا الوقت العصيب ولحين عودة الأوضاع إلى طبيعتها.



