الأخبار

إيقاع الأنامل عقيد شرطة : مرتضى العالم يكتب ملامح من ملاحم عين على الشرطة في معركة الكرامة (2 — 5)

 

(((“الشرطة في معركة الكرامة: صمود وإبداع في وجه الفوضى والأطماع)))

في حضرة الشرطة يطيب الجلوس ويحلو السمر، حيث لا نهاية لليالي المبيت ولا منتهى لأيام السهر، حراسةً في سبيل الله. فلا تنقضى في محاريبها أحاديث الإنجاز، ولا تنطوي صفحات الإعجاز إلا بتصفح المزيد، فالمجال واسع والفضاء رحب. وقد لمع للشرطة دور، وكواكب ونجوم، أبت الغياب والأفول عند احتدام الوغى واشتداد الكرب، فكانت عند الموعد، وعند حسن الظن بها، نصرةً للضعفاء وأمانًا للخائفين، ببعث الطمأنينة في نفوسهم وبثّ الأمل بغدٍ مشرق ومستقبل زاهر، تستشرف فيه البلاد بشارات التنمية والازدهار، وإصلاح ما دمرته الحرب التي استهدفت أمن الوطن العزيز بتفتيت وحدته، وسلب إرادته، وتشريد مواطنيه وتهجيرهم قسرًا، بقوة العين وتهديد السلاح الذي أعملته المليشيا وأشهرته في وجوه المواطنين العزل.

 

وبطبيعة المعارك التي تدور رحاها بين النصر والهزيمة، خاضت قوات الشرطة في ساحات الكرامة معارك فاصلة من نوع آخر، لا تقبل أنصاف الحلول ووسطية المعالجات. فالهزيمة فيها تعني خسارة يصعب تعويضها، والنصر فيها ليس بعده هزيمة. وقد نجحت الشرطة، بعزيمة رجالها، في إحباط مشروع آل دقلو الإرهابي، وإفشال أكبر المخططات التي دُبرت بليل بخبث غادر وفجور سافر، لاستهداف وحدة الوطن والنيل من كرامته، بطمس الهوية وتعزيز الانقسامات الإثنية والجهوية، وتهديد النسيج الاجتماعي بذريعة التهميش وسلب حقوق المواطنة في الحياة الآمنة الهانئة السعيدة. فمن أمسى معافى في جسده وآمن في سربه ويمتلك قوت يومه، فقد حازت له الدنيا بحذافيرها، وذلك على نقيض ما تكشفه فظائع ووجائع سقوط أقنعة الكذب والخداع، فلا عافية ولا أمن ولا أمان مع وجود المليشيا المتمردة أينما حلت وحيثما نزلت.

 

وقد جعلت الشرطة قضية الهوية نصب عينيها وموضع عنايتها، بينما كانت تتربص بها أعين الغدر والخيانة، التي أخفت بين نظراتها أخبث النوايا الماكرة وفظائع الخفايا الناكرة. فأولتها غاية اهتمامها وشديد انتباهها، عبر وحداتها الفنية وأذرعها التقنية، بعمليات تنسيق وتدقيق مشترك بين الإدارة العامة للاتصالات، وتقنيات المعلومات، وشركة “CDS” المحدودة. وقد أسفر هذا التعاون عن الحفاظ على قاعدة البيانات الرئيسية، واستعادة تشغيل أنظمة الإدارات الخدمية بالجوازات والهجرة والسجل المدني والمرور والأدلة الجنائية.

 

وتحسبًا لأي ظرف طارئ أو قاهر يمنع الوصول إلى مركز البيانات، تم تجهيز مركز البيانات الاحتياطي السحابي، وهو عبارة عن مخدمات تعمل بالشبكة العنكبوتية، مخصصة فقط لخدمة الأنظمة المطورة والمتطورة. وتم تنفيذ النسخ الاحتياطي لكافة الأنظمة والبيانات لجميع الإدارات الخدمية، كما تم استحداث العديد من الأنظمة الجديدة، مثل موقع البلاغ الإلكتروني الذي ساهم بشكل كبير في استقبال بلاغات المواطنين عن مفقوداتهم من الممتلكات والمعدات التي نهبتها عصابات المليشيا المتمردة، وتم عبر هذا التطبيق رصد العديد من البلاغات والشكاوى.

 

وتكاملت الجهود بتشغيل إجراءات الجواز الإلكتروني بصورة مبسطة، بفضل استجلاب الماكينات لطباعة الجواز العادي والدبلوماسي وفق المواصفات القياسية المعمول بها عالميًا، بالتنسيق مع شركة “مالبور الألمانية”. وتم مراعاة تبسيط الإجراءات والربط التكاملي مع الأنظمة الأخرى لضمان استخراج الجواز بذات المواصفات والمتطلبات التقنية والإدارية، ولتخفيف الضغط على مصنع الجوازات ببورتسودان الناتج عن الزيادة الكبيرة في الطلب، تم توريد ماكينة جديدة لطباعة الجواز السوداني، وتم تركيبها بمدينة عطبرة.

 

وكانت الحلول التقنية حاضرة أيضًا لتشغيل أنظمة الإدارة العامة للسجل المدني والإدارة العامة للمرور، من خلال استعادة قاعدة البيانات المرورية وتطوير نظام الفحص الآلي للمركبات، كما شملت السجون بتطوير وتحديث نظم إدارة السجون، واستعادة بيانات النزلاء. وباستعادة هذه البيانات الخاصة بالمواطنة والتملك، استعادت الحياة رونقها وبهجتها، وعادت الأمور لمسارها الطبيعي، بانتصار إرادة الشعب الذي اصطف خلف قواته المسلحة في معركة الكرامة، رافعًا شعار: جيش واحد، شعب واحد

زر الذهاب إلى الأعلى