منوعات

ثروة المتواضعين  .. أسامة رقيعة يكرم والديه أثناء إطلاق روايته الجديدة “شبح شفاف”  بقلم : سام حليم _ شبكة ب ان ان الاخبارية 

 

 

إرث التواضع: كيف يحول أسامة رقيعة قيمة طفولته إلى تأثير إنساني

 

في تأمل شخصي عميق، يشارك الكاتب السوداني والإنساني أسامة رقيعة رحلة دافئة للقيم التي شكلت شخصيته – قيم غرسها والدان متواضعان كانت ثروتهما الاخلاقية تفوق الممتلكات المادية. ومع استعداده لإطلاق روايته الجديدة “شبح شفاف”، يكرس رقيعة هذه اللحظة لتكريم إرث والدته ووالده من خلال مبادرة إنسانية متجذرة في الامتنان والذكرى.

 

نشأ أسامة رقيعة في منزل متواضع في بورتسودان، وقد تعلم منذ سن مبكرة أن الثروة الحقيقية لا تكمن في المال أو الوضع، بل في النزاهة، الصبر، الإخلاص والقناعة. كان والده رجلاً ذو كرامة ثابتة، يؤمن بأن الرزق يأتي من خلال العمل الشريف وأن قيمة الشخص تقاس باليد النظيفة والضمير المستقيم. كل صباح، كان يفتح متجره الصغير في سوق بورتسودان المزدحم، وصلواته الهادئة تملأ الهواء بالسلام والتواضع : ” يافتاح يا عليم .. يارزاق يا كريم ” مما وضع الأساس لحياة الأسرة البسيطة والمليئة بالسعادة. على الرغم من الدخل المحدود، كان المنزل يضيء بالفرح الذي لا يمكن للمادة وحدها أن تقدمه .

 

ومن خلال القدوة، وليس التعليمات، علمه والده أن يعتنق القناعة، وأن يسير بين الناس بتواضع، وأن يحتفل بنعم الآخرين دون حسد.

 

أمومة الصمت وقوة جذور القرية

 

كانت والدته أيضاً مؤثرة بنفس القدر – امرأة ذات عظمة صامتة. لم تكن تشكو أبداً، ولا تحكم أو تتحدث بشكل سيء عن أي شخص. كانت حياتها موجهة بنية نقية وإيمان هادئ، تعلم أطفالها أن الإخلاص هو شكل من أشكال العبادة وأن القلب المحب هو شكل من أشكال الوفرة. شجعتهم على حب الحياة ليس لمدتها ولكن لغرضها، وحب الناس ليس للكسب ولكن للنقاء الذي يجلب للروح.

 

عندما تصبح الحياة ثقيلة وتتعرج طرقها أمامي، أعود بذاكرتي إلى تلك الأيام. أمد يدي إلى جيب ماضي ذكرياتي، أخرج دفء أصواتهم وصبر قلوبهم . كان والداي بسيطين في كل شيء – باستثناء الكرم. علمونا أن “اليد القصيرة” قد تفتقر إلى الثروة، ولكنها لا تفتقر أبداً إلى الكرم.

 

هذه القيم أصبحت فيما بعد الأساس العاطفي وراء كل عمل اعمله ؛ ليكون مولودا من عمق هذه الذكريات.

 

كانت أجمل الذكريات تلك الرحلات السنوية إلى “القرية” – إلى شندي، منزل الأجداد في طيبة الخواض. نقضي ربع سنة تقريباً كل عام ، ثلاثة أشهر نظل فيها غارقين في حضن الأقارب، نلعب في الطرق الموحلة، نستنشق رائحة المطر، ونرى في وجوه الناس عظمة البساطة وسخاء القلوب النقية. لم تكن هناك قصور أو سيارات في القرية، ومع ذلك كانت تمتلك شيئاً لم تكن المدن تمتلكه: الهدوء، والنقاء، وشعور عميق بالانتماء.

 

اليوم، عندما أنظر إلى الوراء، أدرك أن الثروة الحقيقية لم تكن في الذهب، التجارة، أو السفر – بل كانت في نوع من التربية التي صاغت فينا عزيمة لا تتزعزع، إيمان ثابت، وضمير لا يمكن شراؤه. تلك الثروة هي ما سمح لي بأن أقف قوياً أمام عواصف الحياة، حاملاً داخلي إرث قيم تفوق القياس – قيم تتنفس من خلال كل صفحة من صفحات كتبي ومقالاتي ومواقفي.

 

رسالة إلى الشباب: البدايات المتواضعة هي أساس، وليست تقييداً

 

أكتب هذه الكلمات لأخبر الشباب الذين يقفون اليوم على أبواب الحياة، مترددين وخائفين من صعوباتها: أن تكون متواضعاً في الأصل ليس عيباً، ولا نهاية الطريق. العيب الحقيقي هو فقدان الإيمان في نفسك والسماح لليأس بأن يسرق حلمك.

 

أولئك الذين ولدوا في منازل متواضعة يولدون في مدرسة الصبر. الذين يتعلمون القناعة يتعلمون الصمود. والذين عرفوا الشح يفهمون القيمة الحقيقية للعطاء عندما يأتي الثراء.

 

كونوا أبناء العزيمة، لا الظروف. امشوا في الحياة برؤوس مرفوعة، قلوب كريمة، ونفوس صبورة. النجاح لا يبنى بالمال – بل يتشكل بالإرادة وتباركه القناعة. هذا ما علمني إياه والدي ووالدتي، وهو ما سأظل مديناً لهم به دائماً.

 

#شبكة_أفضل_أخبار_في_دبي #دبي #أخبار_دبي #أسامة_رقيعة #أخبار_الإمارات

زر الذهاب إلى الأعلى