اوراق نازك الشوش تكتب “انسان السودان الجديد..كيف يتغير ؟”

إنسان السودان الجديد ذات مسمى عظيم لذالك يجب عليه أن يتحلى بالعديد من الإمتيازات ليستحق الإسم فعموماً الإنسان المرجوء من أجل الغد يكون له دور عظيم في تميز عصره ، ومميزات الإنسان ومهارته في عالم اليوم تنعكس على العالم الذي يعيش ويحيا فيه في المستقبل ، أنا هنا لا اريد ان انجرف بحديثي إلى المجهول بل سأخص وبكل فخر إنسان السودان في كل بقاعه(مدنه وقراه ) وما جرى فيه بعد هذه الحرب اللعينة الدائرة وما جذب قلمي لكتابة هذا الموضوع بالتحديد الظواهر التي أتت بها الحرب والتي ستلعب دوراً كبير في إعاقة حركة هذا الإنسان ليقوم بدوره في السودان الجديد.
سأبدأ ( بموضوع التعليم ) بسبب إرتفاع تكاليف التعليم في المدارس الخاصة والحكومية والتعليم بالحامعات أيضاً بسبب ما احدثته الحرب من خراب في البنية التحتية لمؤسسات التعليم في السودان نجد اليوم ان الغالبية العظمى من الطلاب الذي يفترض أن يكونوا في مقاعد الدراسة عاذفون عن التعليم بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها إنسان السودان ، وهذا إن دلَّ فإنما يدل على أن الأمية في السودان ستستظل الأفق ، السودان بلد مرموقة وعلى الأقل الإنسان الذي يعيش بين ربوعه يجب أن يكون مجرد من الأمية قادر على الكتابة والقراءة ، فقد توسع هذا المصطلح وأصبح لا يشمل الكتابة والقراءة فقط بل اصبح يشمل مهارات الحصول على المعرفة من خلال الوسائل التقنية ، وايضاً ما لفت انتباهي البوستات التي يكتبها الناس في مواقع التواصل الاجتماعي والتي مضمونها ” أن الناس يفهمون الإمور ( النقاشات ، المشاكل )بالطريقة التي ترضيهم وهذا ما نسميه ( بالتفكير الناقد ) بمعنى أن يكون الإنسان قادر أن يفهم ويحلل حقيقة او مسببات موضوع معين قبل الحكم عليه ، وبمعنى أوضح التحقق من الإفتراضات والأفكار ، ففي سوداننا الجديد يجب أن يكون إنسانه على دراية كاملة بأسباب اي موضوع يعرض عليه ، فالتفكير في المشكلة مصدر كل فعل ، واخر ما يجب أن يتوفر في إنساننا القادم (مهارة التعامل مع الآخرين ) حيث أصبح يقاس تميز كل عصر عن سابقه بمدى تعامل الناس فيه وهذا التعامل اي كان حنس او سيئ يأثر ويتأثر وينعكس على البلاد التي يعيش فيها ، وكل مجتمع ينهض بوعي وسلوك افراده ،مثلاً حسن الإستماع والإصغاء، الفهم الدقيق وتجنب الفهم الخاطئ والأهم الإبتعاد عن النقد الغير بناء، خلاصة القول لم يكن الإنسان في السودان هكذا من قبل ، قد تغير كثيراً للأسوأ تحت ستار ( الوعي والنضج ) وهذه الحقيقة وإن كانت كالحنظل، تجد الجميع يداري على نفسه ب ( هو الحرب غيرت الناس كلها بقت علينا نحن ) ، فمابالك يا إنسان تمشي على قدمين لكن نواياك تزحف ، تتحدث عن الرحمة وتكسوا دواخلك القسوة، تصافح بأيدٍ ملوثة بالعُري الداخلي ، وتتحدث عن النقاء وأنت غارق في الطريق حتى الأعناق، ترتدي اخلاقاً كالثياب تبدلها حسب المواقف ،نحن يا إنسان نقسم إننا مختلفون ولكننا في العمق متشابهون، ولربما الباء التي نضعها قبل الكلمة هي ما تعطينا وهم الإنسانية، اما حقيقتنا فحسب واحدة كانت كفيلة بفضحها..


