أوراق نازك الشوش يكتب فقدنا الحلاوة

قالت لي صديقتي راجعين السودان الحياة احلي من هنا.
قلت لها كان زمان..السودان فقد حلاوته .. نعم فقد حلاوته أعلم عن قساوة الكلمة ولكنه الواقع والحقيقة .. الحقيقة المشوه التي تنزف أقلامنا بحراً من الدِماء لمجرد معرفتها أنها ستكتبها..
والواقع الذي بتنا نتعايش معه بصعوبة عرجاء ، كصعوبة من لامسهُ الضيق فغالبه النفس حتى ظن أنه يتنفس من ثقب إبرة..
نعم أضيق من ثقب ابرة..دمرت الحرب مساحات واسعة من كبرياء وعزة نفس ميزتنا بين الأمم والشعوب..هل نحن ذاتنا أفراد وشخوص ومجتمعات كما كنا قبل الحرب ؟ وهذا سؤال يتخلخل في قريرة أنفسنا ولكن ! من أين لنا بالجواب ، تخبطت افكاري وبت لا أدري من أين سأبدأ ؟ واي موضوع أولى بالحديث ؟ قبل الحرب بفترة كانت مواقع التواصل الاجتماعي تتداول تغريدة للفنان حسين الجسمي يقول فيها ( البلدان كلها حروب إلا السودان طيبة وحنية ؟!!) وبعد هذه التغريدة قامت الحرب وأصبح السودان ضمن البلدان التي نهشتها الحروب ولكن السؤال ماذا عن الطيبة والحنية ؟..الطيبة والحنية هي (حلاوة)الزول السوداني ..السماحه والطيبة والكرم وحب الآخر،..وقيم المروءة والتسامح كلها صفات وأفعال اعتقد جاذبة ان الحرب جرفت الكثير من ذلك .. لطالما عُرف ( السودانيين ) في كل البقاع بالحنية ولكن الحرب عبثت بها ، أو ربما قسوتها على قلوب السودانيين، يؤسفني أن أقول أن هذه الحرب أفقدتنا حلاوة شئ من أرض السودان مع أنها بداءت بالتلاشي في أغلب ربوعه ولم يتبقى إلا القليل ، مضت الحرب وسكتت السماء بعد أن أنهكها صراخ القذائف، الأمان بدأ بالعودة رويداً رويداً ، أرضه تعيد إلتقاط أنفاسها بعد نزيف طويل ،هدأ الركام وارتاح الأطفال من خوفٍ كان يسرق نومهم كل ليلة ،على الأقل لن يختبؤا تحت (السراير) ، ستضم الأمهات الصور إلى صدور ارهقها الفقد ، في طرقات( الخرطوم ) سيهمس المارة على صور الشهداء ” نمتم في الجنة ،وسنحيا على طريقكم ” سيبتسم ذاك العجوز وهو يقف على باب منزله المُهدم ، يعد حجارة بيته كما يعد أسماء احفاده وسيعلم أنه قد فقد الحلاوة حقا ..!..ويبقي الأمل في جيل جديد قادم..سيعمر هذه الأرض بعد خراب. ويعود الجميع بعد غياب..وسنغني للعصافير الملونة ..وللصباحات الندية..هنا طائر الفينق يقوم من جديد من بين الرماد. وستعود للحياة طلاوتها و(حلاوتها)ونداها ،كإسطورةُ العنقاءِ تماماً يلتف حوله الأمل فيغدو وشاحاً يحكي واقع ،ينهض بين رماد خيبته، بأنفٍ تروعُ عدوَّها ، والألم الذي كدسته في تراب هذه الأرض ،تلك الأرض التي كانت بجمال النعيم ، فعهدنا دائماً لهذه الأرض أننا سننهض من بين الرماد و نغسل وجهها بدموع ودماء ابطالها، ونزرع على عتبات الألم ، أزهاراً بلون السماء والكرامة .


