أعمدة الرأي

الرمال المتحركه دكتور يوسف قرشي يكتب بين قطيع قحت وحمدوك: نهاية وهم العجل

 

في صحراء السياسة والجغرافيا، سار قوم يبحثون عن الخلاص، كما سار بنو إسرائيل في رحلتهم الطويلة بين اليأس والأمل. كان الطريق محفوفًا بالصعاب، والقيادة تاهت بين وعود المنقذين ووهم الأمان والحريه والديمقراطيه المفخخه على طريقة عشم الكلب في موية الابريق.

 

وفي خضم هذا المسار، برز شخص يشبه السامري، عازفًا على أوتار الطموح والحيلة، يحمل بين يديه شعلة من وعود تبدو كالمعجزة، لكنها قد تحرق كل من يقترب منها. كان دوره اختبارًا للإيمان بالقيادة، لإظهار هشاشة اليقين، ولإغراء القوم بالاعتماد على المعجزات الخارجية بدل العمل الجماعي والمسؤولية المشتركة والمحافظه على موقعه كزيل في الامم المتحده ولارضاء سادته من سماسرة الحرب والسياسيه في دويلة الشر .

 

لكن المفاجأة كانت في الشعب نفسه. أصبح أكثر وعيًا مما يتخيله السامري، فاستيقظت قدرته على التمييز بين الحقيقة والوهم، بين المرشد الأمين والسَامري الذي يغري بالاختصارات والاضواء في اواخر النفق. لم تعد الطموحات الوهمية تغري القلوب، ولم يعد العجل رمز الاعتماد على الحيل السريعة له أي قوة، فقد نسف الشعب وهمه بالوعي والمعرفة.

 

حمدوك، في هذا المشهد الرمزي، ليس مجرد شخصية سياسية، بل مرشد يحاول أن يوازن بين الحكمة والتردد، بين النصح والخطر، وهو يراقب كيف أن الشعب، حين يصبح واعيًا، يستطيع أن يرفض الوهم ويختار الطريق الصحيح بنفسه لانه اكتشف تماما استحالة بيع الماء في حارة السقايين.

 

القصة هنا ليست عن العقاب أو الانكسار، بل عن النضوج الجماعي. عن أن الشعب، مهما كانت قيادته، يمتلك القدرة على كشف الأوهام، وعلى السير بثقة حين يختار الوعي والعمل المشترك. وبين الرمزية والتاريخ، تتكرر الحكاية، وتظل الصحراء شاهدة على قدرة الوعي الجماعي في نسف أي عجل يُعرض كحل سريع.

يبدو ان حمدوك اراد ان يختبر وعي الشعب السوداني بتقديمه العجل كأداة اختبار الا انه كان سببا في نفوق العجل ذات نفسه وهو الان مطالب بتعويض صاحب العجل عن عجله…

نصر من الله وفتح قريب

الرمال المتحركه

زر الذهاب إلى الأعلى