الرمال المتحركه دكتور يوسف قرشي يكتب السودانيون والجيش… علاقةٌ تمتد في الدم والذاكرة

في السودان، لم تكن القوات المسلحه يومًا مجرد مؤسسة من مؤسسات الدولة. كانت وستكون دائمًا شيئًا أعمق… قَدَرًا مشتركًا ينعقد عليه وجدان أمة كاملة، وكتفًا تتكئ عليه البلاد عندما تشتدّ العواصف وتتقاذفها عاديات الغوائل.
ولهذا لم يكن غريبًا أن يقف السودانيون اليوم خلف قواتهم المسلحة! لأن هذا الموقف ليس وليد لحظة حرب، بل امتدادٌ لقصة طويلة بين شعب يعرف معنى الوطن، وجيش وُلد من رحم هذا الشعب.
منذ أواسط القرن الماضي، يوم خرج السودانيون يهتفون لاستقلالهم، كان الجيش حاضرًا. ليس كقوة صلبة فقط، وإنما كرمزٍ يجسّد أول شعور جمع السودانيين على كلمةٍ واحدة: هذا وطننا، وهذه رايتنا وهذه الارض لنا مهما استبدوا.
تربّى السودانيون على رؤية أبناء قراهم ومدنهم وهم يرتدون الزي العسكري، يحملون معه حلمًا أكبر من أحلامهم الفردية: أن يبقى السودان شامخًا مهما تبدّلت الأيام.
ولذلك، حين تهتز الأرض، يتّجه القلب تلقائيًا إلى المؤسسة التي حفظت حدود الوطن وأمانه لعقود.
ليس غريبًا أن يقول السودانيون اليوم إنهم يقفون خلف جيشهم. فذاكرة البلاد ممتلئة بصور الجنود الذين وقفوا في الصفوف الأولى خلال الكوارث، السيول، النزاعات الحدودية، والظروف التي وضعت البلاد على حافة الانهيار فهي ذاكره لاتنمحي وان تراكمت عليها المصائب.
كانوا دائمًا هناك…
في الجبال، في الصحارى، في المدن الصغيرة، في لحظات الفرح الجماعي والحزن الكبير.
ولهذا، حين يجد السوداني نفسه اليوم أمام وطن مهدد، يعود إلى نفس البوصلة التي عاد إليها أجداده القوات المسلحة بوصفها الحائط الذي يستند إليه الوطن عندما ينهار كل شيء آخر.
دعم الجيش ليس موقفًا سياسيًا كما يظن خالد سلك وجعفر سفارات وبقية العقد المأجور… بل موقف وجداني
الكثيرون ممن يعلنون اليوم دعمهم للجيش لا يفعلون ذلك بحثًا عن مكاسب أو بدافع الاصطفاف السياسي وحتى لو كان بذلك الدافع فالديمقراطيه الاساسيه مبنيه على رأي الاغلبيه.
إنهم يفعلون ذلك لأنهم يشعرون أن الجيش هو آخر الخيوط التي تربطهم بفكرة السودان نفسه.
يفعلونه لأنهم يعرفون الجنود الذين يقاتلون… لأن أحدهم قد يكون ابن الحلة، أو قريبًا، أو زميل دراسة، أو صديقًا كان يحلم بحياة بسيطة قبل أن تحمله الأقدار إلى صدارة الحرب.
ولعل أقسى ما في هذه المرحلة أن السودانيين وجدوا أنفسهم يقاتلون لأجل وجود الدولة ذاتها، فكان طبيعيًا أن يتشبثوا بالمؤسسة التي ظلوا طوال عقود يرون فيها خط الرجعه الاخير والسودان… وطنٌ لا يُترك وحيدًا
إن وقوف السودانيين خلف القوات المسلحة اليوم هو عودة إلى شعور قديم:
أن الوطن ليس بيتًا نسكنه، بل بيتًا يسكن فينا.
ولهذا، مهما طال الليل، ومهما اشتدت العواصف، يبقى الجيش في نظر الكثيرين هو النبض الذي لم يتوقف، والسند الذي لم يتخلَّ، والصوت الذي يقول إن السودان لا يزال واقفًا والعقبة الكؤود في وجه عملاء السفارات ودويلة الشر.
عزيزي المواطن خروجك يوم السبت الموافق 2025/1/13 خنجرا في خاصرة عملاء السفارات ودويلة الشر ووقاية للبلاد من خطر التقسيم الذي يسعى اليه اصحاب الاجنده الخارجيه.
نصر من الله وفتح قريب
دكتور /يوسف قرشي محمد
الرمال المتحركه


