أزمة السودان بين راتب المهدي ومأثورات البناء ( من الكلمة الرقية إلى النظام المنشود) بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر

في خضم أزمة السودان المتشابكة، حيث
– تتقاطع السياسة بالتاريخ،
– وتتنازع القوى على وطنٍ أنهكته الحروب والانقسامات،
تبرز الحاجة إلى استدعاء الرموز الفكرية والروحية التي
– شكلت الوعي الجمعي،
– وأضاءت دروب الأمل في أحلك اللحظات.
ومن بين هذه الرموز، يبرز _راتب المهدي_ و _مأثورات البناء_ كجسرين بين
– الماضي والمستقبل،
– الكلمة الرقية والسنة الباقية
– أحلام الطفولة ونضج الرجولة
مناجاة الروح وبناء الوعي :
في زمنٍ تلوثت فيه الكلمات بالمحمولات السالبة، وأصبحت اللغة أداة للفرقة بدلًا من الوحدة،
تظل الكلمة الراقية :
– كلمات راتب المهدي وماثورات البنا —بمثابة البلسم الذي يداوي جراح الأمة. هي ليست مجرد أدعية أو أوراد، بل منظومة قيمية تربط الإنسان بخالقه، وتُهذّب النفس، وتُعلي من شأن الصبر، والعدل، والرحمة.
أما _السنة الباقية :
– فهي ليست فقط ما يُتلى من تراث ديني، بل ما يبقى من أثر الكلمة الطيبة، ومن فعل الخير، ومن بناء الإنسان قبل البنيان.
ووضع الميزان :
لا يمكن الحديث عن أزمة السودان دون الإشارة إلى الكلمات ذات المحمولات السالبة التي غزت الخطاب العام بين ( الأنصار والكيزان ) —مثل “خيانة”، “تخوين”، “إقصاء”، “تطهير”—لم تكن مجرد مفردات، بل كانت تعبيرًا عن عقلية إقصائية لا تؤمن بالتعدد، ولا تعترف بالآخر.
في مواجهة هذا الانحدار، يعلو صوت الأنصار: _”البلد بلدنا، ونحن أسيادها”_.
الذى يجب على كل صاحب من حسن ان يأوله التاويل الاحسن فيكون المعنى ليس من باب التملك، بل من باب المسؤولية التاريخية.
فالأنصار، كتيار وطني وروحي، يحملون إرثًا من النضال، ومن الرؤية الأخلاقية التي ترى في السودان وطنًا للجميع، لا مزرعة لفئة أو حزب.
*راتب المهدي ومأثورات البناء:
يمثل _راتب المهدي_ و _مأثورات البناء_ مسارًا متصاعدًا في تشكيل الوعي السوداني،
– يبدأ من الطفولة حيث تُغرس القيم،
– ويكتمل في الرجولة حيث تُترجم هذه القيم إلى مواقف ومشاريع بناء.
إنها استمرارية الترقّي، لا في العمر فقط، بل في الفهم، والالتزام، والعمل.
النظام والمتظومة تشابه واختلاف فى قلب الازمة :
في تحليل جذور الأزمة السودانية، يمكن الاستفادة من مفهومين لفهم طبيعة الخلل
*Order* و *System
Order
– (النظام/الترتيب)* يشير إلى حالة من الانضباط والتنظيم، حيث تُحترم القوانين، وتُحفظ الحقوق، ويُصان الأمن.
System :
– (المنظومة)* يشير إلى شبكة مترابطة من المؤسسات والقوانين والأفكار التي تعمل معًا لتحقيق أهداف محددة.
التشابه :
– كلا المفهومين يعكسان الحاجة إلى التنظيم والهيكلة.
*الاختلاف:*
_Order_
– يركّز على الحالة الظاهرة من الانضباط، بينما
System :
– يتناول البنية العميقة التي تُنتج هذا الانضباط.
في السودان، غابت المنظومة _الـ(System) ، فانهار النظام _ال(ـOrder)_
لا يمكن أن نعيد النظام دون إصلاح المنظومة.
*الإيجابيات المشتركة ودورها في الحل*
رغم كل التحديات، يظل في السودان من الإيجابيات ما يمكن البناء عليه:
التراث الروحي*:
– مثل راتب المهدي ومأثورات البناء، يشكلان مرجعية أخلاقية وروحية يمكن أن توحّد الصفوف.
الوعي الشعبي*:
– السودانيون اليوم أكثر وعيًا بحقوقهم، وأكثر استعدادًا للدفاع عنها.
التنوع الثقافي :
– مصدر قوة لا ضعف، إذا ما أُدير ضمن نظام يعترف بالجميع.
الطاقة الشبابية*:
– جيل جديد يرفض الإقصاء، ويبحث عن وطن يتسع لأحلامه.
*خاتمة:
نحو نظام لا يُراق فيه الدم*
أزمة السودان ليست قدرًا محتومًا، بل نتيجة
– غياب النظام،
– وتشوّه الترتيب،
– وتغوّل الكلمات السالبة على الخطاب العام.
لكن الأمل لا يزال حيًا، ما دامت الكلمة الرقية تُتلى، وما دامت مأثورات البنا تُلهم، وما دام في السودان من يقول: _”البلد بلدنا، ونحن أسيادها.”_
فلنُعد ترتيب الكلمات، ونُصلح النظام، ونبني منظومة تحفظ الدم، وتصون الكرامة، وتُعيد للسودان عافيته.
*فهل نبدأ من الكلمة؟
أم من النظام؟
أم من الاثنين معًا؟
للعقلاء فقط ممن كمل عقلهم وظهر نبلهم


